ما بعد داعش

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الآن والموصل قد تحررت والرقة توشك على أن تلحق بالأراضى التى فقد تنظيم داعش السيطرة عليها، فإن الأمريكان لا يبدون سعداء. لقد شكّلت أمريكا تحالفاً عظيماً من ستين دولة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ولقد ذكّرنا هذا بالتحالف الذى حاربت تحت رايته أمريكا وبريطانيا وفرنسا وبقية دول العالم الحر فى الحرب العالمية الثانية ضد هتلر وألمانيا النازية!. إلى هذا الحد تبلغ قوة الدواعش؟ إلى حد اصطفاف ستين دولة ببوارجها وطائراتها لقصف هذا التنظيم على مدى السنوات الثلاث الماضية؟ ولماذا بعد أن تحقق المراد أو أوشك نرى كل هذا التوتر فى الموقف الأمريكى ومحاولة سد فراغ داعش بأى ثمن؟

لم نفهم أبداً كيف يمكن للقوة الأمريكية الجبارة، ومعها إمكانات 60 دولة، أن تعجز عن دحر قوات إرهابية محدودة العدد والتسليح مثل تنظيم الدولة الإسلامية، وكنا نبحث فى تسليح هذا التنظيم وأماكن تمركزه ووسائل تمويله، فنجد أنه لا يمتلك سلاح طيران ولا يمتلك دفاعا جويا، سواء كان ثابتا أو متحركا، وليست لديه دبابات غير التى غنمها فى معاركه مع جيشى سوريا والعراق، وهى دبابات بلا قطع غيار. لا يمتلك كذلك صواريخ فتاكة يمكن أن تحسم المعارك، ليست لديه موانئ بحرية يمكن أن تتمركز بها سفن وبوارج حربية. كل ما يمتلكه عبارة عن عربات جر رباعى يضع عليها قواذفه ورشاشاته، غير أحزمة ناسفة يرتديها مقاتلوه الانتحاريون. الفجوة شديدة الاتساع إذن بين هذا التنظيم الضعيف المتحمس وخصومه الأشداء، فما حكاية الثلاثين سنة التى يحتاجها القضاء على داعش، كما صرّح أوباما وغيره من المسؤولين الأمريكيين؟ هذا الموضوع تلخصه صحيفة ديلى تلجراف، البريطانية، بنتيجة مؤداها أن هزيمة داعش والقضاء عليه لا يخدمان أهداف السياسة الأمريكية!. ونستطيع أن نزيد على هذا أن الأمريكان هم الذين أنشأوا هذا التنظيم ثم تركوا حلفاءهم الخليجيين يزودونه بالسلاح والمقاتلين، كما سمحوا للأتراك بأن يفتحوا لرجاله بوابات العبور إلى سوريا بالذات.

اليوم بعد أن تم دحر التنظيم الإرهابى فى العراق وأوشك على الانهيار نجد القوات الأمريكية تتحرك من داخل الأردن ومن داخل العراق على عجل لمحاولة تعطيل القوات العراقية ومنعها من الوصول إلى الحدود السورية، وكذلك محاولة منع الجيش السورى من بسط نفوذه على الحدود مع العراق. كان الأمريكان يعتمدون على الدواعش لسنوات فى منع التواصل بين سوريا والعراق لأجل غل يد إيران عن الوصول إلى لبنان ومن ثم للحدود مع إسرائيل. الهدف إذن من كل هذا العذاب الذى تكبده الشعب العراقى والشعب السورى هو حماية إسرائيل، ولأجل هذا الهدف تم إنشاء تنظيم إرهابى والنفخ فيه والاشتغال إعلامياً على تبيان قوته ومنعته وصعوبة ملاقاته، فضلاً عن دحره وهزيمته!

المعركة فى الفترة القادمة قد تزداد سخونة إذا لم يفلح الأمريكان فى صناعة تنظيم إرهابى بديل للدواعش، لأنهم قد يضطرون فى هذه الحالة إلى التدخل مباشرة بقواتهم لمنع سوريا من السيطرة على حدودها مع العراق، وكذلك منع العراقيين من فتح المعابر ما بين البلدين الشقيقين.

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق