«شومان» مفتى «الزوجة الثانية»

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

من مهازل هذا الزمن أن يكون لدينا «تكفير عابر للحدود» لكن الأزهر فعلها، ومن المؤسف أن يحكم «الأزهر الشريف»- من الباطن- الرجل الذى وقف يوماً على المنبر يطالب بسحب صلاحيات القضاء ومنحها للمعزول «مرسى»، فقد وقف «عباس شومان»، وكيل الأزهر، فى حضور المعزول قائلاً إن «رئيس الدولة فى صدر الإسلام كان يتولى القضاء بنفسه إن كان يحسن القضاء»!.

ثم صرح بعدها قائلاً: «مرسى كان رئيساً حتى 3 يوليو 2013، وعلى حد علمى فإن رئيس الدولة مهما كان يجب أن يُدعم من قِبل المرؤوسين ومن جميع المؤسسات، فكنت أدعو له كما أدعو للرئيس السيسى الآن»!!.. وهذا هو نفس منهج شيخ القرية فى فيلم «الزوجة الثانية»، الذى نزع الآية الكريمة: «أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ» 59 سورة النساء.. ليزوج امرأة متزوجة بآخر!.

ولم يخجل «شومان» وهو يقول للصحافة: «لكل مرحلة ظروفها»، إذن فالمنهج الفكرى وفتاوى وكيل الأزهر «حسب الظروف»، إنه التبرير الذى حنط الخطاب الدينى فى تابوت أزهرى، ودشن «داعش» دولة للإسلام بامتناع شيخ الأزهر ووكيله عن تكفيره حتى الآن، وهو التبرير الانتهازى الذى أهدر «دم الأقباط» وأغلق كنائسه، وكلف مصر آلاف الشهداء من الجيش والشرطة والأبرياء.. لأن مشايخ الأزهر كرسوا قاعدة فقهية جديدة تسمى «فتاوى حسب الظروف»!.

لقد كتبت- فى نفس المكان- مقالاً بنفس العنوان، أملاً فى أن يتطهر الأزهر من داخله، وأن يتوقف «شومان» عن نفاق الرئيس وتملُّقه، وأن يتحرك الأزهر لتجديد الخطاب الدينى.. لكن «شومان» خرج علينا ساخراً من فكرة تجديد خطاب الكراهية السلفى الذى يتبناه الأزهر، وقال فى مجلة أزهرية إن السلف ليسوا معصومين، بل يؤخذ منهم ويرد، لكنه رفض رفضاً قاطعاً التطاول عليهم، واعتبره جريمة غير مقبولة لأهل العلم.. وبدأ وصلة تريقة على المفكرين والباحثين الذين يحاولون الاجتهاد لتجديد التراث «المدعوم من نفط الدولة الوهابية».. فلماذا فعل ذلك؟.

أولاً لأن الأزهر فوجئ بعاصفة الرئيس التونسى «الباجى قائد السبسى»، للمساواة بين الرجل والمرأة، وساد الذعر بين أروقة الأزهر خشية سقوط قاعدة: «لا اجتهاد مع النص» التى يتربعون بها فوق رؤوس العباد، وانهيار «منارة الأزهر» التى فرضت الظلام على الدول الإسلامية بعدما فقد سطوته على «تونس».. وبدأ الرعب يتملكهم من امتداد «الاجتهاد والتجديد» من تونس إلى كل دول المنطقة.. وبالقطع كانت نخبة المثقفين والمفكرين فى مصر فى طليعة من أيدوا «السبسى» فى قراراته فكان لابد من مصادرتها!.

يعتبر «شومان» وأمثاله أن الاغتيال المعنوى للعقول المستنيرة ونشر التطرف هو «حربهم المقدسة» لحماية أركان دولتهم، بحيث يمتلك من الجرأة ما يجعله يقول للرأى العام: «هناك مئات من عائلتى يعملون فى الأزهر»، وهو اعتراف صريح باستغلال وظيفته، لكنه لم يجد من يحاسبه على ما يعد قانوناً «فساداً إدارياً»!.

لم تنجح منابر الإعلام الموالية للأزهر فى تكفير «السبسى»، والسبب أن فى مصر عقولاً تدرك صحيح الدين، فلسنا قبيلة من «الأسرى والجوارى» للأزهر ومشايخه.. ولهذا تعمد «شومان» التجريح فى الإعلامى الدكتور «خالد منتصر» تحديداً، دون ذكر اسمه خشية المساءلة القانونية.. لأن «منتصر» أكثر من تصدى لخزعبلات تسمى «بديهيات ومسلمات دينية».

أما شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب فندد بأفكار «السبسى»، ووصفها بأنها «فكرة جامحة» تستفز الجماهير المسلمة، وقال: «النصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معاً فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة فى القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة؛ فإنها أحكام ثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة بلا ريب، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد، وإدراك القطعى والظنى يعرفه العلماء، ولا يقبل من العامة أو غير المتخصصين مهما كانت ثقافتهم».. ثم أطلق أبواقه علينا!.

رجال الأزهر مصابون بـ«عقدة مزمنة» اسمها «الثقافة»، لأن الثقافة معناها قبول الآخر، وعدم تكفير «الشيعة»، وتصدى المثقفين لفتاوى الاتجار بالبشر، معناها انتصار «الدولة المدنية» على «ملالى الأزهر».. معناها ألا يحكمنا «الطيب» مدى الحياة.. أو نسير خلفهم كالعميان حتى لا نصبح كمن يعبد «البقرة المقدسة».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق