قفز اسمه أمامى!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هذا العام، حصل الدكتور صبرى الشبراوى على جائزة النيل، التى لاتزال أعلى جائزة يمكن أن تمنحها الدولة لواحد من أبنائها!

ومعه حصل عليها الدكتور الطاهر مكى، بعد رحيله بعدة أسابيع، وبعد أن عاش الرجل يرحمه الله حتى تجاوز التسعين، بما يعنى أن حياته كان فيها مُتسع لتكريمه، ولكننا انتظرنا حتى غيابه، لنقول إنه كان رائداً فى الأدب الأندلسى، وإنه كان رائداً فى الحياه الثقافية بوجه عام، وإنه.. وإنه.. وإن التكريم فى أعلى درجاته هو بالنسبة له أمر مُستحق!

ولا أعرف ما إذا كان الدكتور الشبراوى قد سعد بالجائزة على نحو ما يجب أن تكون السعادة فى مثل حالته، ولكن ما أعرفه أن البهجة الحقيقية فى حياة رجل مثله ليست فى الحصول على الجوائز، مهما كانت قيمتها المادية، بقدر ما هى فى أن يرى أن بلده يستفيد منه، ومن علمه، ومن أفكاره، ومن حصيلة سنوات طويلة قضاها يدرس خارج البلاد!

وحين صدر قرار جمهورى قبل ثلاثة أيام بإنشاء أكاديمية للشباب، قفز اسم الدكتور الشبراوى أمامى على الفور، وقلت بينى وبين نفسى إن الدولة إذا بحثت عمن يفيدها حقاً فى موضوع الأكاديمية فلن تجد أفضل من الرجل، فهذا هو مجال دراسته، وهذا هو عمله، وهذا هو تخصصه، وهذه بالإجمال هى لعبته التى يعرف فيها جيداً، وهذا هو همه الكبير!

إن الهدف الأساسى من وراء إنشاء الأكاديمية أن تكون معملاً للتنمية البشرية وفق قواعدها التى تعارف عليها العالم.. هكذا يقول قرار إنشائها، وهكذا تقول مواد القرار مادة مادة.. وليس هناك رجل بيننا أنفق ما مضى من حياته فى دراسة التنمية البشرية، وفى الحديث عنها، وعن ضرورتها، وعن أصولها، كما فعل الدكتور صبرى، أستاذاً فى الجامعة، ومتحدثاً فى كل محفل يدعوه!

وفى كل مرة يتطلع إلى البلد بنظرة طائر من فوق، يحزنه أن يكون هذا هو حال البشر على أرض الوطن، ويؤلمه أن يكون العلاج عنده، والمريض أمامه، ولكن أصحاب الشأن لا يسألونه ماذا عليهم أن يفعلوا، رغم أنهم على يقين من قدرته على أن يُجيب، وعلى أن يُشخِّص، وعلى أن يعطى الدواء الصحيح!

عاش يؤمن، ولايزال، بأن الاستثمار المضمون هو فى الإنسان، وأن الجنيه الذى ننفقه فى هذا الملف مضمون العائد على المدى البعيد، وأن كل استثمار لا يبدأ من البشر فى البلد، وينتهى إليهم، هو استثمار فى غير مكانه، وأن الشىء الأصح قام به «لى كوان يو»، مؤسس سنغافورة، فكانت النتيجة أن متوسط دخل الفرد فيها هذه الأيام ٥٥ ألف دولار فى العام!

لقد ملَّ مؤسس سنغافورة من كثرة السؤال عن السر الذى استطاع به أن يصنع بلداً مزدهراً من عدم، وحين بلغ به الملل مبلغه قال عبارته التى ستبقى ما بقيت بلاده فوق القمة بين الأمم.. قال: ليس فى الأمر سر، لأن كل ما فعلته أنى بنيت الإنسان السنغافورى، بأن قدمت له خدمة تعليمية جيدة، فتولى هو بناء بلاده!!

قد يكون صبرى الشبراوى قد سعد بالجائزة، ولكن جائزته الأهم ستكون يوم يرى بلده يدعوه إلى أن يكون حاضراً، ومؤثراً، وفاعلاً، فى معركة بناء الإنسان!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق