الرأسمالية المنضبطة

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عزيزى نيوتن

منذ فجر الإنسانية والبشر فى أرجاء المعمورة يبحثون عن العدل المفقود. ومع قيام الثورة الصناعية. التى فجرت اكتشاف الإنسان للثروة الحقيقية الكامنة على وجه الأرض. ازداد احتياجه للبحث أكثر وأكثر عن سبل تحقيق العدل. ولعل النظريات الاقتصادية الثلاث الأشهر ظهرت فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر فى محاولة حثيثة من علماء تلك النظريات لتحقيق العدل بقدر المستطاع.

وأولى تلك النظريات وأشهرها الرأسمالية الكلاسيكية على يد آدم سميث (1723- 1790) ولن نخوض فى هذه النظرية وتفاصيلها. ولكن سنخوض فى فلسفتها العميقة. وجاء من بعده كارل ماركس (1818- 1883) بنظرية أخرى انبثق عنها اتجاهان، أحدهما الشيوعية. والثانى أقل حدة فى التطبيق وهو الاشتراكية.

ثم جاء من حاول، ولو بشكل جاد، التوفيق ولو من بعيد بين النظريتين السابق ذكرهما، وهو جون كينيز (1883- 1945). وقد حاول هذا الاقتصادى الفذ المزج، ولو فى بعض النقاط، بين كلتا النظريتين الشهيرتين.

وإذا تطرقنا لعمق فلسفة كل نظرية بشكل مبسط. فالرأسمالية أباحت الملكية الخاصة. أباحت أن يكون هناك تفاوت كبير جدا بين دخول البشر وأخضعت كل شىء للعرض والطلب. وهذا ما يحدد سعر الأشياء أينما كانت. وسمحت بتدخل الحكومات فى أشياء محددة كمنع الاحتكار لضمان التنافس. وتقرير الحد الضريبى التصاعدى بحسب المكسب الذى تتحصل عليه من الناس. وهى بذلك جعلت طموح الإنسان بلا حدود. حولته لكيان طموح متحفز دائما للعمل. تعمل أكثر تكسب أكثر وتحقق ما تريد من أحلام.

أما الشيوعية فمنعت تماما الملكية الخاصة وأصبحت الحكومات تتدخل بشكل جذرى فى كل تفاصيل منظومة الإنتاج وحركة البيع والشراء وتحديد الأسعار. وقد حجمت كثيرا من الطموح البشرى الفطرى السوى للإنسان. بأن جعلت له سقفا محددا مهما اجتهد فلن يتعداه أبدا. هذه النظرية فيما ذهبت إليه اعتقدت أنها تحقق العدل للبشر. ولكن من قال إن البشر أصلا متساوون فى الإمكانيات حتى نجعلهم كلهم فى مرتبة واحدة، ظانين بذلك أننا نحقق العدل المطلق.

إن الله، عز وجل، خلق البشر بأشكال وأحجام وعقول وإمكانيات متفاوتة للغاية. لحكمة العقل البشرى قاصر عن إدراكها. وعلى ذلك فكيف يتساوون فى دخولهم ومكانتهم وفى نجاحاتهم؟

الشيوعية كفكرة تهزم نفسها من داخلها لأنها ضد الطبيعة التى فطر الله الكون عليها.

وعندما جاء فرانسيس فوكوياما، صاحب كتاب «نهاية التاريخ بعد انهيار الاتحاد السوفييتى»، معلنا أن الشيوعية كفكرة انتهت للأبد والرأسمالية هى النظرية الباقية لم يكن مخطئا من حيث المبدأ.

لهذا فالرأسمالية هى التى ستسود حتما مع مرور الوقت وبلا منازع بشرط أن تتم بما يعرف بـ«الرأسمالية المنضبطة». أقصد بتلك الرأسمالية المنضبطة أن تنظم قواعد التنافس بشفافية وحيادية ونزاهة. وتطبيق الضرائب التصاعدية ومنع الاحتكار وضمان تكافؤ الفرص حتى تستقيم قواعد الرأسمالية كما حددها آدم سميث.

من هنا وبوضوح نقول إن الرأسمالية لم تعد نظرية اقتصادية من بين نظريات الاقتصاد ولكنها حتمية ضرورية وانطباق واضح بين النظرية وواقع الخليقة.

وعندما تطبق الرأسمالية المنضبطة بالفعل سيعلن العالم كله نهاية التاريخ كما تنبأ فوكوياما.

د. طارق محمود ناصر- قسم الهندسة الكهربائية- جامعة الأزهر

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق