شرق إفريقيا منطقة صراع خليجي جديدة (مترجم)

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تمكنت قطر ودول الخليج الغنية بالنفط من إنشاء قواعد عسكرية في شرق إفريقيا، بجانب إدارة الموانئ ومساعدة بعض الدول ماديًّا، ومع ارتفاع حدة التنافس مع السعودية والإمارات والبحرين، الدول الساعية لعزل قطر، فإن دول شرق إفريقيا تنقسم بين الخاسر والرابح في هذه المعركة الشرسة على النفوذ.

تظهر أهمية هذه المنطقة استراتيجيًّا، بعد خوض السعودية وحلفائها حرب اليمن عبر البحر الأحمر، حيث قال مرستيات كواتس أولريكسن، زميل أبحاث في معهد جيمس بيكر للسياسة العامة: أعتقد أننا نشهد لعبة شطرنج جيوسياسي قيد التنفيذ.

التوسع العسكري

يمكن معرفة أهمية منطقة القرن الإفريقي بالنسبة لدول الخليج بمجرد إلقاء نظرة على الخريطة، حيث يأتي ساحل البحر الأحمر على بعد 30 كيلومترًا من اليمن عند مضيق باب المندب مباشرة، وهو مكان هام لرحلات ناقلات النفط المتجهة من الخليج إلى أوروبا.

كانت شواطئ شرق إفريقيا لسنوات مكانًا هامًّا للمهربين للوصل إلى اليمن، فضلاً عن ممارسة عمليات القرصنة، وقد حظيت عملية تأمين المنطقة بأهمية جديدة لدول الخليج منذ مارس 2015، حين شن التحالف الذي تقوده السعودية حربًا على الحوثيين وحلفائهم في اليمن.

أقامت الإمارات وغيرها من الدول قواعد عسكرية في شرق إفريقيا منذ بدأ الصراع، فلدى أبو ظبي قاعدة عسكرية في دولة إريتريا، في ميناء عصب، وهي بصدد إنشاء قاعدة جديدة في الصومال.

وقال أولريشسن إن دولة الإمارات حريصة جدًّا على إظهار أنها توفر الأمن، وليست مجرد مستهلك للأمن.

تناقش السعودية فكرة إقامة قاعدة لها في دولة جيبوتي الصغيرة، والتي هي موطن لقاعدة عسكرية صينية قيد الإنشاء وأخرى أمريكية تشن منها هجمات بطائرات دون طيار على اليمن والصومال.

ويعتقد المحللون أن كل هذه القواعد العسكرية الخليجية ستصتبح سمات دائمة في شرق إفريقيا، حيث قال عمر مكرم، الباحث في جامعة برمنجهام: دول الخليج ليست منخرطة فقط في منطقة القرن الإفريقي ودوله، ولكنها أصبحت لاعبًا استراتيجيًّا طويل الأجل في هذه المنطقة بأسرها.

تحارب الحكومة الصومالية حركة الشباب الإرهابية بعد عقود من وقوعها في مستنقع الفوضى، وتعد السعودية أكبر متبرع للحكومة الصومالية، في حين أن الإمارات تساعد الجيش الصومالي، وفي الوقت نفسه سمحت الصومال للطائرات القطرية بالتحليق فوق مجالها الجوي، بعدما أغلقت الدول العربية مجالاتها الجوية أمام الدوحة.

ستفتتح تركيا قريبًا قاعدة عسكرية في مقديشيو، وقال رشيد عبدي، مدير مشروع القرن الإفريقي في مجموعة الأزمات الدولية: لا يمكن أن تجد مكانًا أكثر استراتيجية للدول العربية أكثر من الصومال.

يمكن أن يكون الخلاف الدبلوماسي القطري أمرًا جيدًا بالنسبة لإريتريا، فالدولة الخليجية القمعية التي تحتل المرتبة الأخيرة في الحريات، بعد اندلاع أزمة الخليج، قررت سحب 400 من جنودها من قوات حفظ السلام في جزيرة البحر الأحمر المتنازع عليها بين إريتريا وجيبوتي، وسرعان ما أرسلت إريتريا قواتها الخاصة للاستيلاء عليها.

تستضيف إرتيريا قاعدة عسكرية إماراتية، وتساند التحالف الدولي السعودي على اليمن، وهذا يعد انتصارًا نفسيًّا لقادة إريتريا.

وبالنسبة لإثيوبيا التي خاضت الحروب ضد الصومال وإريتريا في السنوات العشرين الماضية، فإن أزمة الخليج الجارية تضيف شكوكًا جديدة لها، حيث تحتفظ البلاد بأحد أقوى الميليشيات في المنطقة، وهي تعتبر نفسها محاطة بالقواعد العسكرية الأجنبية.

وقد كافحت إثيوبيا من أجل البقاء محايدة في النزاع. وفي يوليو الماضي اعترف رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلماريام ديسالين، بقلقه في خطاب ألقاه أمام البرلمان، وقال إن إثيوبيا يمكن أن تتأثر في حالة زعزعة الاستقرار الإقليمي.

قد يتراجع النفوذ الإريتري أمام المكاسب الإثيوبية، ولكن تجارة إثيوبيا تمر عبر ميناء جيبوتي الذي تديره الآن شركة دبي العالمية، كما تظل مصر، المشاركة في حصار قطر، قلقة بشأن سد النهضة العملاق في إثيوبيا والذي يقتطع من نصيبها في مياه نهر النيل.

المصدر

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق