إمرأتان في عشق الفن

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

«يبقى الشغف الأول على بُعد خطوات من بلوغ قمة الشهرة».. هكذا غير كثيرون مسارهم المهنى فى غمار الطريق، بعد أن اتخذوا قرار التحول بشجاعة يحسدون عليها.

رندة فؤاد، كاتبة صحفيّة فى مجال التنمية والبيئة، عملت ربع قرن فى أكثر من منصب يتعلّق بمجال تخصّصها، منذ تخرّجها فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إذ عملت فى منظمات دولية مثل الأمم المتحدة، ومثّلت جريدة «التايمز» فى مصر، وشغلت منصب مستشار لعدد من وزراء البيئة، كما ترأس المنتدى العربى الإعلامى للتنمية والبيئة، والذى يقوم على تدريب شباب الصحفيين على استخدام الوسائل الحديثة فى الصحافة البيئية والتنموية، ولها مقالات فى جريدة الأهرام، وهى عضو نقابة الصحفيين المصرية.

قبل عقودٍ قليلة؛ كانت الطفلة رندة لأبيها عز الدين فؤاد المهندس المعمارى المُهتم بالموسيقى الكلاسيكية والتاريخ، وأمّها الفنّانة التشكيلية وسام فهمى، ترى فى بيتها جلساتٍ فنّية ربما لم تكن تدرى قيمة جالسيها، وقتها على الأقل، لكنها أدركت ذلك فيما بعد، ما ساعد فى تشكيل ذائقتها الفنيّة. تعود رندة بذاكرة طفلة، فتذكر مثلًا؛ بيكار، تحية حليم، حامد ندا، صبرى راغب، جاذبية سرّى، ود.حسن فتحى.

تقول رندة إنها كانت ترسم خلال ربع قرن، بشكلٍ هاوٍ ومتقطّع، ولم تكن تأخذ الأمر بجدّية. تحكى أنها أثناء وجودها فى سيدنى بأستراليا، فى 2014، حيث كانت مسؤولة عن تنظيم إحدى المحاضرات، اختلت بنفسها إلى ميناء المدينة الخلّاب، وهى تنظر إلى اللوحة الطبيعيّة أمامها، قرّرت أن تُخرج ريشتها من جُعبة الهواية، إلى رحابة الاحتراف، ثُم كان التحوّل.

بدأت رنده تلقّى دروس لدى متخصّصين وأساتذة فى الفن التشكيلى؛ فى النسب والإضاءة والطبيعة الصامتة وغيرها من الأساسيّات لتُثقل الموهبة القديمة، ثُم تعلّمت فن الكاليجرافى، وبدأ شغفها به، ثُم انبرت تُدخله إلى لوحاتها. تمتلك رندة فؤاد رؤية خاصة فى لوحاتها، تعبّر عن المحبة والتسامح والسلام، وتنوّع وثراء الثقافات التى تشكّل الحضارة المصريّة أمام العالم. وترى رندة أن ذلك التحوّل جاء فى وقته المناسب، إذ تقول إنها الآن تمتلك خبرة ونضجًا جرّاء عملها، أكبر من أن تكون بدأت قبل 25 عامًا، وهذا أعطى فنّها رؤية حصّلتها من تراكمات عملها، وتضرب مثلًا بالفنان محمود سعيد الذى عمل فى السلك القضائى قبل التفرّغ للفن، والفنان محمد ناجى الذى عمل أيضًا بالسلك السياسى.

أما مها أبوالعز، التى تخرّجت فى كلية الهندسة، قسم العمارة، فسافرت إلى كندا، وبدأت دراسة الماجستير، وبعد عودتها إلى مصر، عملت كمهندس معمارى حر من خلال مكتب زوجها، وهناك قامت بتصميم العديد من المشاريع منها بعض الفيلات والمحال التجارية والمصانع.

تصف مها تلك الفترة فتقول «كانت مرحلة ممتعة.. كانت لدى مساحة لا بأس بها من الحرية فى التصميم، عملت بعد ذلك كاستشارى معمارى فى مركز توثيق التراث الحضارى والطبيعى حيث اشتركت فى توثيق المبانى الأثرية ذات الطابع المعمارى المتميز، أو التى لها قيمة تاريخية مهمة أو التى كان يقطنها أحد المشاهير، مثل منزل أحمد شوقى أمير الشعراء». منذ طفولتها، كانت مها مولعة بالألوان الزاهية والأشكال الهندسية والطبيعية بشكل كبير. تذكر «أبوالعز» أن تحولها الفعلى والحقيقى للفن كان عند التحاقها بقسم العمارة. وهناك درست مما أكسبها الكثير من القدرات الفنية، ثم كانت دراستها لتاريخ الفن والعمارة التى كان لها أكبر التأثير فى توسع ثقافتها وإدراكها للفنون. قدّمت مها معرضًا فى قاعة صلاح طاهر عام 2010 بعنوان «هى» وكان بمثابة عرفان بالجميل للمرأة المصرية فى الحى الشعبى، كما قامت- بعد ترك عملها بمركز توثيق التراث- بتدريس الأطفال من سن 8-11 سنة، مادة الفن وتاريخه، بطريقة مبسطة، وهى تجربة وجدتها رائعة. ترى مها أن التحول فى المسار المهنى لا يحتاج أن يكون فى مرحلة مبكرة من العمر. وقررت مها أن تخصّص مستقبلها للفن وتعليم الأطفال أسسه وتاريخه، أما عن ذلك القريب؛ فهى تحضّر لمعرضها المُقبل بعد عامٍ من الآن، والمقرر إقامته فى نهاية 2018.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق