قيمة البدائل

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عزيزى نيوتن..

كثر الجدل هذه الأيام وانقسم المصريون بين معارض لكل سياسات ومشاريع الدولة. وآخر مؤيد لها كلها. وللأسف لا يتوقف الأمر عند النقد. بل تحول إلى تسفيه وسب كل طرف للآخر. وهذا كله تضييع للوقت وضارّ بالدولة والقائمين عليها وعلى كل أبناء الشعب. وهو ينبع من الفهم الخاطئ للفرق بين النقد والتقييم وأصولهما. واسمح لى أن أبدأ بقصة وموضوعين يوضحان الفروق الجوهرية بين الأسلوبين المتضادين: حينما سافر أحد أصدقائى، الدكتور المهندس، إلى كندا فى السبعينيات من القرن الماضى. تم تعيينه بإحدى كبرى الشركات لإنتاج الكهرباء. وفى أول اجتماع حضره كان كلما قال رئيس الشركة رأياً وافقه فورا. قائلا: نعم هذه فكرة جيدة. بعد الاجتماع طلب منه رئيس الشركة الحضور لمكتبه. وقال له: لو كنت أعلم أنك ستؤيد كل آرائى لما قمت بتعيينك. فأنا أريد ممن يعمل لدىَّ أن يعمل معى. ينبهنى إذا رأى أنه لا يوافق على رأيى. ويعطينى أسبابا مقنعة مبنية على دراسات وأرقام وتقييم للبدائل. يجعلنى أقف على أرض صلبة وأنا أغيّر أو أتخذ قرارى. فى النهاية أنا لا أطلب منك الموافقة على كل شىء. ولا أطلب منك نقدا لكل شىء. أطلب فقط منك التقييم الدقيق لكل ما يُقال. وإبداء رأيك النابع من خبرتك مدعما بأرقام وحقائق.

أما الموضوع الثانى فهو أسلوب إدارة الشركات متعددة الجنسيات. وقد عملت بواحدة من أكبرها على مستوى العالم فى مجال خدمات البترول. وكان تخصصها تحديد أماكن وجود البترول. وفوجئت وقتها أن فترة تقييمى قبل التعيين استغرقت 6 أشهر. بدأت بامتحان ثم مقابلة لتقييم الإجابات ثم 3 مقابلات أخرى مع مديرين. ثم سفر للعمل أسبوعين تحت الاختبار. وبعدها كان تقييما مُنهِكا من مدير المواقع ينبهنى فيه لنقاط ضعفى وقوتى وكيفية تصحيح الضعف والبناء على القوة. وبعدها رفع كل التقارير عنى لاتخاذ القرار بالتعيين. وبعد التعيين أُرسلت لدولة أخرى لمدة شهر. وفى نهاية الشهر كان تقييما آخر. وبعدها ذهبت للمدرسة للتعليم والتدريب. كانت خلالها المعاملة فى غاية السوء. يُضاف إليها المنع من النوم والضغط العصبى والامتحانات. وبعدها التقييم كل أسبوع. فلقد كانوا يعتبرون الموظف أحد الأصول الثابتة للشركة وسبب قوتها وتطورها. ولقد كان البند المشترك فى كل التقييمات هو قدرة الموظف على تقبل الرأى الآخر. فهم يدركون أن مع كل تقييم من محترف يكتسب الموظف خبرة جديدة ويتطور أداؤه. وكان كل مدير يكرر على مسامعى أنه إذا قرأ تقييما كل بنوده امتياز أو ضعيف يكون مكانه سلة المهملات. فيستحيل أن يتقن الإنسان كل شىء فى كل شىء. ويستحيل أيضا أن يكون ضعيفا فى كل شىء. كما أن مَن كتب التقييم لا يستحق أن يكون مديرا.

م. صلاح حافظ

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق