العدالة الاجتماعية هى الحل

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا شك فى أن هناك تحركات جادة تُبذَل الآن من أجل تصحيح المسار وإحداث تغيير حقيقى فى الواقع الذى نعيشه، سواء تعلقت تلك التحركات بإنشاء عاصمة إدارية جديدة وشبكة طرق غير مسبوقة ومحاولة للقضاء على العشوائيات وإصلاح مليون ونصف المليون فدان ومحاربة الفساد وأشياء كثيرة قد تستوجب الاهتمام والإشادة لكن قيمتها تنحصر وتتضاءل نتيجة غياب أى مردود لها على المواطن العادى، فما هى قيمة المشروعات الضخمة والإنجازات التى يتحدث عنها الإعلام صباح مساء والناس يقتلها العوز والفقر وانعدام الدخول أمام الارتفاع الرهيب فى الأسعار؟! ما قيمة المشروعات الضخمة والطبقة المتوسطة تلاشت، والمثقفون تحولوا لسماسرة، والفجوة قد اتسعت بين أصحاب المال والجاه وقاعدة الغلابة التى تتسع يوماً بعد يوم نتيجة انضمام أعداد كبيرة إليها؟! والسر الحقيقى وراء كل هذا الحاصل يكمن فى غياب العدالة الاجتماعية وعدم المساواة بين الناس فى الفرص والتمييز بينهم لا بحسب الكفاءة وإنما بحسب طبيعة العمل ونوعه والمنتمين إليه، ما أدى لتفاوت غير مبرر بين الدخول والرواتب، وهو ما يعطى انطباعاً بأن المنطق بات فى خبر كان، وأن تفشى الظلم فى حد ذاته أصبح منهجاً للكثير من الوزارات والهيئات، والأمثلة كثيرة، فالعاملون بوزارة الشباب مثلاً يتقاضون 4 أضعاف ما يحصل عليه موظفو المديريات، ونفس الأمر يتكرر بين العاملين بوزارة التربية والتعليم ومديرياتها ووزارة الصحة ومديرياتها و.. و..، ثم الأغرب أن تجد تفاوتاً كبيراً بين موظفى الوزارات المشار إليها سالفاًَ ووزارات أخرى مثل: وزارة البترول ووزارة الاتصالات ووزارة الخارجية ووزارة الكهرباء حيث يحصل هؤلاء على أضعاف ما يتقاضاه زملاؤهم فى الوزارات السابقة، ومن نكد الدنيا أنك قد تجد السائق أو الفراش فى إحدى الوزارات يتقاضى أضعاف الحاصلين على درجة الدكتوراه فى هيئات ووزارات أخرى.

بعد أن تم تعويم الجنيه المصرى مباشرة، أعطت البنوك وبعض الوزارات والأجهزة للعاملين فيها بدلات غلاء بلغت حوالى 30% وكأنها عِزَب خاصة تُدار لمصلحة من فيها لا لصالح الموازنة العامة للدولة، بينما حصل عموم الموظفين محدودى الدخول على علاوات لا تجاوز 10% وسط تطبيل إعلامى مهين للمنتمين لهذه المهنة.

نعم نحن فى حاجة لأى جهود من شأنها إعادة بناء الدولة، لكن هذه الجهود ستضيع سدا فى ظل سياسات لا تنظم الموارد ولا تعيد توزيعها بالعدل بما يضمن الأمن الاجتماعى لأبناء هذا البلد، ويواجه الظلم المتنامى الذى حمّل المواطن معدوم الدخل وحده ثمن فاتورة الإصلاح الاقتصادى المزعوم.

إن من يدعى أن مصر فقيرة هو لا يعرف مصر جيداً لأنها تُنهَب منذ أقدم العصور ولايزال فيها الخير إلى يومنا هذا، لكن الفقر الحقيقى فى غياب الرؤى وعشوائية الإدارة التى تحمى نفسها بسلطة الأمن لا بسلطة العدل والعدالة، وفى غياب الكفاءات والخبرات اللازمة لتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد.

يا سادة، مصر فيها خير كثير وفيها ظلم كثير،، فيها مخلصون وطنيون يعملون لخدمة هذا البلد وفيها عملاء ومجرمون يقتلون الآمال والأحلام فى مهدها، ومن يريد النهضة الحقيقية لهذا البلد عليه أن يبنى البشر مثلما يبنى الحجر وينشر العدل بين الناس حتى يطمئنوا إلى أن القانون هو السيد، وأن فاتورة الإصلاح سيتحملها من يقدرون على دفعها، فالعدل أساس المُلك والعدالة الاجتماعية هى السبيل الوحيد لاستعادة المصريين كرامتهم وهيبتهم واستقرارهم وأمنهم وأمانهم، لأن أى بلد بلا عدالة بمثابة غابة يرتع فيها المتوحشون وعبء يتحمله محدودو الدخل وحدهم هو شهادة فشل لكل مسؤول يتطلع لأن يكون له مكانا متميزا فى قلوب الناس وعقولهم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق