«أون أفريكا»

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

من قبل أن يذهب الفريق المصرى إلى استاد مانديلا بالعاصمة الأوغندية كمبالا، وحالة الفرح والنشوة فى مصر قائمة، وكأننا وصلنا بالفعل إلى نهائيات كأس العالم. حالة الاستديوهات التحليلية قبل المباراة تعاملت مع لقاءى أوغندا، أمس الأول والثلاثاء المقبل، وكأنهما تحصيل حاصل. أكثر الاستنادات التى اعتمدت عليها هذه الحالة كان التاريخ، الذى يسجل أن الخسارة الأخيرة والوحيدة لمصر أمام أوغندا كانت فى منتصف الستينيات.

لكن ببساطة- وعبر مشاهد عابرة جداً وتبدو غاية فى البساطة، وربما تكون بعيدة عن كرة القدم كفنيات وعن مستويات الفرق واللاعبين- قد تكتشف أن علاقتك بأوغندا، وبقارة أفريقيا كلها، تحتاج إلى إعادة صياغة، ومعلوماتك وتصوراتك عن القارة السمراء تحتاج وبشكل عاجل إلى إعادة تحديث.

الذين شاهدوا تغطية المباراة التحليلية قبل بدايتها عبر قناة «أون» المصرية الأرجح أنهم شاهدوا مشهدين أساسيين وإعلانا ثالثهما. المشهد الأول عبر مراسل القناة، الذى كان يلتقى بالجماهير الداخلة للاستاد بألوانها وضحكاتها ورقصاتها وأعلامها المميزة، حتى قبل بداية المباراة بنصف الساعة فقط أو أقل. المراسل قال للمحللين فى الاستديو: إن الجماهير مازالت تتوافد على الملعب، ما لفت انتباه المخضرم مجدى عبدالغنى بقوله: عندنا يغلقون الاستاد تماماً قبل المباراة بساعتين كاملتين، ويبدأ الجمهور فى التوافد على الملعب قبل المباراة بـ6 ساعات.

فى أوغندا يذهبون للملعب كما فى أوروبا، وكأنه عرض مسرحى له ميعاد ولا منطق إلا فى الذهاب قبل بداية العرض بدقائق، دَعْكَ من أرضية الملعب وكل ما يُقال عن ضعف الإمكانات فى القارة الأفريقية، هل تدرك هذا الدرس البليغ فى القدرة على إدارة البشر، وفى أسر أفريقية شاهدتها بعينيك تصل إلى الاستاد قبل المباراة بأقل من نصف الساعة، وهى تعرف من أين ستدخل وأين ستجلس وتفرح بالعرض الكروى، حتى يستقر 42 ألف متفرج فى أماكنهم؟

المشهد الثانى فى لقاءات ذات المراسل، التى ظهر فيها شاب مصرى يدرس الطب فى أوغندا وآخر سودانى يستكمل دراسته العليا فى جامعات كمبالا. لوهلة قد تجد المشهد مدهشاً، لكنك بقدر بسيط من التفاعل مع محرك البحث ستكتشف أن أوغندا نجحت خلال السنوات العشر الأخيرة أن تكون مركز جذب تعليميا، يتوافد عليها الطلاب من كل دول شرق ووسط أفريقيا لدراسة الطب والهندسة والعلوم الطبية والزراعية والتخصصات التكنولوجية وغيرها من التخصصات العلمية الشائعة فى جامعات العالم، غير الدراسات العليا، حيث يتزايد عدد الحاصلين على درجة الدكتوراه من الجامعات الأوغندية من خارج البلاد، الذين توفر لهم الحكومة برامج مميزة جداً لجذبهم وجذب المزيد منهم.

رغم حالة الاضطراب والحروب والمواجهات المسلحة التى عاشها الأوغنديون فى السنوات الأخيرة، فإن مؤشرات التنمية تشير إلى نمو حقيقى فى قطاع التعليم، الأمية تقلصت حتى تخطت نسبة مَن يعرفون القراءة والكتابة 75%، بزيادة واضحة عن دول عربية كثيرة جداً، كذلك ارتفعت نسبة الالتحاق بالمدارس إلى نحو 85%.

المشهد الثالث فى هذا اليوم كان إعلانا ترويجيا عن برنامج «أون أفريكا»، الذى يُذاع على شاشة «أون لايف»، وأهمية هذا البرنامج فى مقدمته المذيعة المختلفة تماماً والمجتهدة جداً، الأستاذة «منى سويلم»، فإذا كان كثير مما يحدث من تطور فى أفريقيا يمكن أن يدهشك، فالأرجح أنه لا يُدهش منى سويلم، التى تعمل فى القارة الأفريقية منذ سنوات مضت، عبر إعلام لم تعد تراه فى مصر يذهب بالكاميرا ولا يتركها ثابتة فى الاستديو، يترك المَشاهد تتوالى، ولا يُقصر الحديث على محاضرات المذيع وخبرائه من الضيوف.

أعرف منى سويلم منذ سنوات، وكنت شاهداً على مجهود ضخم تبذله، وكان يضيع فى ماسبيرو حيث كانت تعمل، لا يلتفت إليه أحد بالتوظيف أو الترويج أو الدعم أو الحرص على وصوله للمُشاهد.

شاهِدوا منى سويلم، التى تحررت من البيروقراطية، وتُعيد «أون» تقديمها فى صورة أبهى وباهتمام مستحق، شاهِدوها فى منابع النيل، ومواقع التنمية وعند الشلالات والمناجم والغابات والمحميات، وفى قصور الحكم الأفريقية، ومع نخب القارة من سياسيين ومثقفين ورياضيين.

نحتاج أن نفهم أفريقيا وأن نقترب منها أكثر، أن نتعرف على تجاربها فى التنمية، ونتفاعل مع شعوبها، وأن نطور الصورة الذهنية عنها، لأن الواقع أهم كثيراً من التاريخ.

sawyelsawy@hotmail.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق