المطلوب بعد جولة السيسى الأفريقية

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الجهود الكبيرة التى بذلها الرئيس السيسى لدعم العلاقات المصرية الأفريقية جهود مؤثرة ومقدرة ومعتبرة، وتستحق الإشادة، ومن بينها جولته الأفريقية الأخيرة، وفى نفس الوقت فإن الجهود الكبيرة التى بذلتها مؤسسات الدولة المعنية فى هذا المجال فى العقود السابقة، تستحق الإشادة هى الأخرى، فليس ذنب هذه المؤسسات أن أعمالها لم تكن مغطاة بدعم سياسى من رئيس الدولة آنذاك، مما جعل تأثيرها محدوداً لدى قادة الدول الأفريقية، والفرصة سانحة الآن أمام تلك المؤسسات لاستثمار جهود الرئيس السيسى على وجه السرعة، لتطوير وتنشيط وتصحيح الآليات القائمة بالفعل، ولعل أهمها:

أولاً- اللجان المشتركة مع الدول الأفريقية: وقد بدأ إنشاء تلك اللجان فى مصر فى أوائل الثمانينيات بغرض دعم التعاون الثنائى بين مصر وكل دولة أفريقية فى جميع المجالات، بحضور ممثلين للوزارات المعنية وبرئاسة وزيرى الخارجية فى الدولتين، وقد لاحظت عند حضورى الكثير من اجتماعات تلك اللجان أن معظم توصياتها لا تنفذ، والاتفاقات التى توقع أثناء انعقادها تستغرق وقتاً طويلاً قبل التصديق عليها من مجلس الشعب ودخولها حيز النفاذ، والمطلوب من وزارة الخارجية اتخاذ ما يلزم لتلافى تلك السلبيات، وقد طلب الرئيس السيسى أثناء جولته الأفريقية الأخيرة سرعة عقد اجتماعات تلك اللجان مع الدول التى زارها لتنشيط العلاقات الثنائية معها.

ثانياً- لجان وزارة الخارجية الخاصة بالتعاون الأفريقى: كان الدكتور كمال الجنزورى هو أول رئيس وزراء يهتم بالملف الأفريقى، حيث كلف وزير الخارجية وقتها عمرو موسى فى أغسطس من عام 1997 بتشكيل لجنة من ممثلى الوزارات المعنية لوضع خريطة تفصيلية للعلاقات المصرية الأفريقية تتضمن علاقة مصر بكل دولة منها على حدة فى جميع المجالات، وقد تم الانتهاء من وضع تلك الخريطة، ورفعها إلى الدكتور الجنزورى فى ديسمبر من نفس العام، إلا أنه بعد خروج الجنزورى من الوزارة وانتقال عمرو موسى للجامعة العربية، اختفت الخريطة. وقد توالت بعد ذلك لجان التعاون المصرى الأفريقى مع كل وزير خارجية قادم جديد، لجنة شكلها أحمد ماهر، ولجنة شكلتها فايزة أبوالنجا، ولجنة شكلها أحمد أبوالغيط، وفى كل تلك اللجان التى كنت عضواً فيها، وجدت أن الوجوه تتغير باستمرار من لجنة إلى أخرى، وبالتالى تتكرر مناقشة نفس الموضوعات والمشاكل ونفس الحلول والمقترحات، فشعرت بأننا نبدأ دائماً من المربع رقم 1، رغم الجهد الكبير المبذول لأعضائها، ومن بينهم المهندس إبراهيم محلب، والمهندس ماجد جورج والدكتور عماد جاد، وأقترح أن تقوم وزارة الخارجية بعمل حصر وتلخيص لمخرجات جميع تلك اللجان وتوصياتها، لتكون متاحة للمسؤولين ورجال الأعمال ومتخذى القرار، توفيراً للوقت والجهد.

ثالثاً- تجمع الكوميسا: أى السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقى، وتضم 19 دولة من بينها جميع دول حوض النيل باستثناء تنزانيا، وتهدف إلى إقامة منطقة تجارة حرة بين الدول الأعضاء وإزالة العوائق الجمركية وغيرها، وقد تعطل انضمام مصر لهذا التجمع لمدة خمس سنوات منذ إنشائه فى عام 1993 وحتى عام 1998، بسبب اعتراض السودان وإثيوبيا وقت سوء العلاقات معهما، وأتذكر الاجتماعات المكثفة التى حضرتها فى وزارة الخارجية لمراجعة وثيقة الانضمام قبل توقيع الرئيس عليها، وعلى الرغم من مرور نحو عشرين عاماً على انضمام مصر للكوميسا، إلا أنه مازالت هناك مشاكل عديدة تواجه مصر بالنسبة للتصدير والاستيراد تتطلب تسيير خط ملاحى منتظم يجوب سواحل شرق أفريقيا، وإنشاء خط برى يربط الموانئ المهمة بمناطق التوزيع الداخلية، وإنشاء مراكز تجميع مصرية لبعض الصناعات الخفيفة ومراكز تجارية ومناطق تخزين، وقد تم فى عهد الرئيس السيسى منذ حوالى عام فى شرم الشيخ توقيع اتفاق بين تجمع الكوميسا وتجمع السادك وتجمع شرق أفريقيا، تمهيداً لإقامة سوق مشتركة ومنطقة تجارة حرة بين دول التجمعات الثلاثة، وهى خطوة مهمة تأخرت كثيراً.

رابعاً- مبادرة النيباد: هى مبادرة «الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا» تأسست فى عام 2002 بدعم دولى كبير، وكانت مصر من الدول الخمس المؤسسة لها، وتضم الآن جميع الدول الأفريقية، وقد شكل مجلس الشعب وقتها «اللجنة البرلمانية للنيباد» برئاسة الدكتورة فائقة الرفاعى، حضرت بعض اجتماعاتها مع الدكتور محمود أبوزيد، وشكلت وزارة الخارجية «اللجنة الوطنية للنيباد»، وكنت عضواً فيها، وعلى الرغم من أن مصر مسؤولة عن ملف الزراعة واختراق الأسواق فى أفريقيا كلها فى إطار تلك المبادرة لتنفيذ مقولة «أفريقيا سلة غذاء العالم»، إلا أننا لم نفعل شيئاً على أرض الواقع فى هذا الشأن سوى حضور الاجتماعات والندوات وورش العمل، وقد تم فى عهد الرئيس السيسى مؤخراً فى إطار مبادرة النيباد توقيع اتفاق الدراسات الخاصة بمشروع الممر الملاحى الذى يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، لتمكين الدول الأفريقية الحبيسة من الاتصال بالبحار والموانئ العالمية، وتقوم مصر بدور المنسق لهذا المشروع الضخم.

خامساً- تجمع الساحل والصحراء: عندما أعلن الرئيس معمر القذافى هذا التجمع فى عام 1998، ترددت مصر كثيراً قبل الانضمام إليه فى عام 2000، وبعد ذلك بسنوات قليلة فوجئت مصر بقيام ليبيا باستغلال اجتماعات القمم والخبراء فى التجمع للترويج لفكرة نقل مياه الأنهار خارج الأحواض وإنشاء هيئة عليا للمياه فى التجمع لتمكينها من الحصول على حصة من مياه النيل، وقد تصدت مصر بقوة لهذا الأمر، وأجهضت كل المحاولات المعلنة والخفية التى تمت لتحقيق هذا الغرض، وكان لى شرف عضوية اللجنة الرباعية التى شكلتها وزارة الخارجية لهذا الخصوص برئاسة السفير محمد حجازى، وتشاء الأقدار أن يقتل الرئيس معمر القذافى فى عام 2011 ويتجمد نشاط تجمع الساحل والصحراء، ويتحول الخطر القادم منه على مياه النيل، إلى خطر الجماعات الإرهابية التى تغلغلت فى بعض دوله، مما دعا الرئيس السيسى إلى التنسيق مع المبادرات الدولية والإقليمية التى ظهرت لمكافحة الإرهاب العابر للحدود فى فضاء التجمع، وكان استضافة مصر لاجتماعات وزراء دفاع دول الساحل والصحراء فى شرم الشيخ العام الماضى خطوة موفقة، تمهيداً لإنشاء مركز لمكافحة الإرهاب فى التجمع يكون مقره القاهرة، كما كانت زيارة الرئيس السيسى الأخيرة لتشاد خطوة موفقة هى الأخرى لتعزيز دور الدولتين فى هذا الشأن.

وكما رأينا من السرد السابق فإن جميع الآليات المذكورة عاليه أهدافها واحدة وأنشطتها متشابكة ومتداخلة، الاقتصاد مع الأمن مع السياسة، ويتطلب الأمر قيام وزارة الخارجية بتشكيل لجنة دائمة وليست مؤقتة للعلاقات المصرية الأفريقية، تقوم بأعمال التنسيق والمتابعة لأنشطة كل تلك الآليات، والمهم أن يتم ذلك على وجه السرعة استثماراً للدعم الرئاسى المتاح، لتحقيق الآمال المنشودة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق