راغدة درغام يكتب: صفقة «حزب الله» و«داعش» برعاية سورية وإيرانية

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقلاً عن صحيفة «الحياة اللندنية»

مريبة حكاية الصفقة التى سمحت لمئات من عناصر «داعش» وعائلاتهم بمغادرة الحدود اللبنانية- السورية فى حافلات مكيّفة، متوجهين إلى مناطق التنظيم على الحدود السورية- العراقية. مربكة هى ردود الفعل العراقية، التى تراوحت بين انتقاد لاذع للصفقة، على لسان رئيس الوزراء، حيدر العبادى، باعتبارها «إهانة للشعب العراقى»، وبين ترحيب حار من جهة سلفه، الموالى لإيران، نورى المالكى، الذى عارض مَن قال إن الاتفاق الذى أبرمه «حزب الله» والحكومة السورية مع «داعش» أتى على حساب الأمن القومى العراقى. لافت هو شبه الصمت الروسى التامّ على الحكاية المريبة لحليفيه فى الميدان العسكرى فى سوريا، علماً بأن الكرملين يرفض أى مفاوضات مع الإرهابيين وأى صفقة تؤدى إلى نجاتهم من السحق الذى يُجمع على تحقيقه الكرملين والبيت الأبيض معاً. التحالف الدولى فى سوريا، بقيادته الأمريكية، اعترض القافلة بالقصف، وكأن الأدوار تم تنسيقها مسبقاً، فيما كانت الرسائل من واشنطن إلى لبنان مُفخَّخة بالتناقضات، فبعضها انطوى على استياء مما اعتبرته واشنطن رضوخ الدولة اللبنانية للاتفاق بين «حزب الله» والنظام فى دمشق على صفقة إخراج مسلحى «داعش» من الأراضى اللبنانية بحمايتهما. وبعضها الآخر كان رسالة تهنئة للجيش اللبنانى على قيامه بتحرير أراضيه من «داعش». الأقطاب السياسيون فى لبنان دخلوا، كعادتهم، فى سجال وخلافات، جزء منها لا علاقة له بما حدث فى معركة تحرير الجرود فى رأس بعلبك والقاع من الفصائل الإرهابية، قبل أن تقتنص صفقة «حزب الله» و«داعش» تأهب الجيش اللبنانى لقطف التحرير كى يستعيد هيبته السيادية. مريبة حكاية الصفقة. إنما الأكثر إثارة للفضول هو أدوار الرعاة الكبار لها وتداعيات الرعايات. الأكثر غموضاً فى القصة لا يقتصر على ما هى أهداف ذلك الكوكتيل الاستخباراتى العالمى الرهيب وراء «الشركة المساهمة» التى أنشأت «داعش»، وإنما ماذا فى حوزة الذين يسوّقون لأولوية الصفقة على حساب المحاسبة، وأولئك الذين يسوّقون لأولوية السحق على ظهر الوعود السياسية والتعهدات بعدم الإفلات من العقاب لجميع المعنيين بمجزرة الشعوب والمدن العربية.

لبنانياً، إن أى مسؤول كان على علم سابق بأن «داعش» قام بقتل العسكريين اللبنانيين المخطوفين، وتَعَمَّد تضليل أهلهم، إنما هو منافق ارتكب جريمة أخلاقية. مراعاة المشاعر شىء، والتضليل عمداً شىء آخر. التضليل لغايات سياسية هو إهانة وطنية. أما وفاة عسكريين فى الخدمة فهذه من سُنَّة العمل العسكرى والانتماء إلى مؤسسة الجيش.

إلقاء اللوم على «حزب الله» لإبرامه صفقة مع «داعش» شيمتها الازدواجية القاطعة فى محله، بلا جدال. أما القول إن «حزب الله» وحليفه النظام السورى أبرما هذه الصفقة السابقة من نوعها من دون علم الحكومة اللبنانية، فإن فى ذلك استغباء.

ما حدث هو عقد صفقة بين تنظيمين عسكريين قاتلا بعضهما بعضاً فى سوريا. صفقة استسلام «داعش»- شرط حصوله على طريق آمن خارج الأراضى اللبنانية عبر الأراضى السورية إلى مواقع تنظيمه على الحدود مع العراق- هى صفقة بين طرفى حرب الميليشيات فى سوريا برعاية حكومية سورية وإيرانية، وليست برعاية الحكومة اللبنانية. الحكومة اللبنانية لعبت دور المُسهِّل لصفقة أخرجت الإرهابيين من أراضيها. بعضهم ينتقدها، على أساس أنه كان عليها محاكمة أولئك الإرهابيين، الذين خطفوا وقتلوا أفراد الجيش اللبنانى بدلاً من تسهيل تهريبهم وترحيلهم. وبعضهم الآخر وافق على دورها، الذى أدى إلى تحرير لبنان من «داعش»، فى نهاية المطاف، حتى وإن كان عبر المفاوضات والصفقات وليس المعارك.

حتى الآن، إن اضمحلال تنظيم «داعش» يقع فى المصلحة المباشرة لإيران وميليشياتها، تماماً كما أتى ظهور «داعش» فى العراق وسوريا ليخدم إنشاء علاقة نوعية بين «الحرس الثورى» وواشنطن وموسكو، تحت عنوان: القضاء على الإرهاب. وما يجدر بالأطراف العربية القيام به بعد الآن هو إجراء مراجعة صادقة وعميقة وشاملة لظاهرة «داعش» وكلفتها العربية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق