عدن.. عيد الأضحى يجدد أوجاع أهالي المخفيين قسراً ويحرمهم الفرحة (استطلاع)

الموقع 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
الموقع بوست - عدن - أدهم فهد
الثلاثاء, 05 سبتمبر, 2017 09:55 مساءً

إذا كان العيد هو عيد العافية، عند من لم يجدوا الملابس الجديدة ولم يقدروا على شراء الأضاحي، نظرا لأزمة المرتبات وما ترتب عليها من أزمات اقتصادية، فإن العيد عند أهالي المخفيين قسرا في العاصمة المؤقتة عدن، غائبٌ تماماً وبانتظار العدالة، فهو موعد للأسى والمواجع، والشوق إلى فلذات أكبادهم المغيبين في السجون السرية.

"كل الناس فرحانين بالعيد وكم تبقى للعيد من أيام، إلا نحن أهالي المخفيين قسرا نخشى قدوم العيد، لكونه يمثل لنا تجديدا لأوجاع الفقد والاشتياق لأقاربنا المخفيين قسرا منذ شهور طويلة "، تقول شقيقة أحد المخفيين قسرا لدى القوات الإماراتية.

وتضيف شقيقة المخفي -التي فضلت عدم الكشف عن اسمه حرصا على سلامته في حديثها لـ"الموقع بوست"- "لأكثر من عام ونحن لا نعرف أخبارهم وأوضاعهم، أحياءٌ هم أو أموات.. لا نريد سوى سماع أصواتهم، لتطمئن قلوبنا".

وعن حالة عائلة المخفي قسرا النفسية، تقول "أول ما تبدأ تكبيرات العيد تنهمر دموعنا أنا وإخوتي، فمنذ اعتقال شقيقي وإخفائه قسرا، لم نشترِ أي ملابس جديدة للعيد كباقي الناس، فحتى اللحوم والتي يحرص الناس على توفيرها في موائدهم خلال العيد لم نشتريها، لا لشيء سوى لكون فرحتنا منعدمة وغائبة".

 وتتابع "لم نخرج من منزلنا للتنزه، فقد اكتفينا بالجلوس في المنزل بجانب الهاتف الأرضي، ننتظر اتصالا قد يُسمح به لشقيقي، لعلهم يشعرون بالشفقة لحالنا وحاله ويجعلون من يوم العيد موعدا لاتصاله وتطمين أهله، لكن هذا لم يحدث".

وتكمل حديثها المليء بالأسى بالقول "إن عيد الأضحى هذا العام هو العيد الثالث الذي تعيشه الأسرة بتفاصيل يملأها الحزن والقهر"، مشيرةً إلى أن وضع الأسرة يعد أفضل حالا من باقي الأسر، والتي تم اعتقال معيلها وإخفائه قسرا، فهي تعاني العوز والفقر من جهة وآلام الفقد والقهر من جهة أخرى.

أما أم حسين البالغ من العمر 24 عاما، والمخفي قسرا منذ عام وثلاثة أشهر، فتقول "في يوم العيد ذرفت الدموع وتدهورت نفسيتي، لعدم معرفة مصير ولدي في السجن، فعند سماعي لتكبيرات العيد أتذكر تلقائيا ولدي الذي كان يحييها في المسجد القريب من حيِّنا".

"أمضي أيام وساعات العيد في تذكر صوت ولدي، وتفاصيل هيئته بالملابس الجديدة، فلا فرحة للعيد وولدي مخفي قسرا، والذي افتقد حضنه وقبلاته"، تضيف أم حسين في حديثها لـ"الموقع بوست".

وتذكر "في العيد يتجدد لديّ الألم ولهيب الشوق إلى ولدي"، وتتساءل قائلةً "كيف قضى العيد ومن قام بمواساته، وماذا أكل وشرب، وهل لديه ملابس كافية، وكيف تتم معاملته، وهل يعلم بأن العيد قد جاء وانقضت أيامه؟".

وتتابع "حرموا ابني من أبسط حقوقه وهي التواصل مع أسرته، إلى جانب جرمهم الأكبر وهو حرمانهم له من الحرية.. لقد أحرمونا من طعم وفرحة ومعنى العيد، فأي عيد وأنا أذرف الدموع والحزن يملأ قلبي على ولدي الذي بت متعطشة لسماع صوته على الأقل؟".

​واختتمت أم حسين حديثها لـ"الموقع بوست" بدعاء المولى عز وجل بأن يفرج عن ابنها حسين، وجميع المخفيين قسرا، و المعتقلين تعسفيا، وأن يجازي دولة الإمارات بما قامت به من ظلم لها ولباقي المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن.

قضية رأي 

يعد ملف المخفيين قسرا والمعتقلين تعسفيا في سجون العاصمة المؤقتة عدن، واحدا من أبرز الملفات على مستوى الرأي العام، حيث يتواجد قرابة 1500 معتقل ومخفي قسرا في عدة سجون تتقاسمها إدارة أمن عدن وقوات الحزام الأمني التابعة لدولة الإمارات، إضافة لسجون أخرى تتبع دولة الإمارات بشكل مباشر.

وتنفذ أمهات المخفيين قسرا وقفات احتجاجية بين الحين والآخر للمطالبة بحقوق أبنائهن، والضغط على الحكومة الشرعية في سبيل إعادة تنشيط المحاكم والنيابات، وإغلاق السجون السرية والمستحدثة منذ مطلع مارس/آذار من العام المنصرم، وهو التاريخ ذاته الذي أنشئت فيه قوات الحزام الأمني.

وكانت عدة منظمات حقوقية دولية قد أصدرت بيانات تندد بالانتهاكات التي تمارسها السلطات الأمنية في عدن، وفي مقدمتها قوات الحزام الأمني، والتي كان آخرها تقرير منظمة الهيومن رايتس ووتش، إلا أن هذه التقارير لم تنجح في إحداث أي تأثير ملموس، حيث ما تزال الانتهاكات مستمرة.



المصدر الموقع

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق