دون كيشوت.. ومعارك الوزير

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

معركة وزير التربية والتعليم ليست فقط مع المعلمين.. ولكنها أيضاً مع طرفى العملية التعليمية، نقصد الكتاب المدرسى «الرسمى» والكتاب الخارجى.. الأول يهرب منه الطلبة بسبب الحشو المملوء به.. والثانى يعانى فيه الطلبة من ارتفاع أسعاره.

وزمان، على أيامى، كان الكتاب المدرسى الرسمى هو الأساسى.. ولم ألجأ أبداً إلى الكتاب الخارجى.. إذ كان الكتاب المدرسى الرسمى هو كل حياة الطالب.. بسبب شموله وما يحويه من معلومات برع مؤلفها فى إعدادها ثم طريقة كتابتها.. وصدق أو لا تصدق مازلت أحتفظ حتى الآن بمعظم هذه الكتب الرسمية - بالذات فى المرحلة الثانوية - من كتب الجغرافيا والتاريخ والأدب العربى والأطالس باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وتلك القواميس الرائعة التى كانت تصرف لنا بداية كل عام.. وكانت هذه الكتب، بما فيها من معلومات، هى التى تدرس للطلبة الإنجليز فى إنجلترا أو كندا أو أستراليا، ولذلك كان الطالب المصرى إذا أراد استكمال دراسته فى الخارج يواصل دراسته هناك دون حاجة إلى أى امتحان معادلة.. بل كان خريج الطب المصرى يسمح له بمزاولة المهنة حتى فى بريطانيا دون أى معادلة.. وفسروها أنتم.. لماذا؟!

وأقسم أننى لم أعرف، ولم أدفع قرشاً ثمناً لكتاب خارجى واحد فى حياتى.. حتى بعد أن ظهر فى الأسواق أول كتاب خارجى فى اللغة الإنجليزية هو «فاروق كومبانيون» تيمناً باسم الملك فاروق.. ومعنى الكلمة الأولى هو: الدليل أو الرفيق، أو الأنيس.. وكانت ميزته الأساسية أنه كان يشرح الدروس ويقدم العديد من الأسئلة.. والنماذج المثالية للإجابة عليها.. وعندما قامت 23 يوليو 1952 وتم عزل الملك تحول اسم الكتاب إلى «فافوريت.. كومبانيون» ومعناه المحبوب والمفضل.. وكان ثمن الكتاب 15 قرشاً فقط لا غير.

تلك كانت بداية الكتاب الخارجى الذى تحول إلى مافيا أو إمبراطورية عظيمة يجنى مؤلفوها من ورائها الثروات الطائلة.. وتشعبت هذه الكتب.. لتصبح لها السيادة ويتوارى الكتاب المدرسى الرسمى عاماً وراء عام، وأشهد أن الوزارة ظلت عاماً وراء عام تقدم للطلبة هذه الكتب المدرسية الرسمية مجاناً مع كمية هائلة من الكراريس والأقلام والمساطر والأساتيك.. بل والحبر نفسه، وسن الريشة!! وكانت الوزارة تستعد لتوزيعها على الطلبة، قبل بدء الدراسة بوقت كاف.

وعلى طباعة هذه الكتب عاشت المطابع سنوات طويلة.. ولما عجزت المطابع الأميرية عن الوفاء بإعداد كل هذه الكتب.. دخلت العملية مطابع الصحف - وبالذات القومية - حتى إن كل دار صحفية اشترت مطابع عملاقة لتحصل على قطعة محترمة من «كيكة» هذه الكتب المدرسية، وفى المقابل دارت المطابع الخاصة لطبع الكتب الخارجية.. وتنافس الكل.. إلى أن فاز الكتاب الخارجى بالضربة القاضية.. ورفع الكتاب الرسمى الراية البيضاء رغم أنه يتكلف مليارات الجنيهات سنوياً.

■ وفجأة يدخل الوزير د. طارق شوقى حلبة الصراع ويعلن دخوله معركة الكتاب الرقمى رغم أن عندنا 65 مطبعة حكومية وصحفية خاصة تعمل فى إعداد الكتاب الورقى.. ونسى الوزير أن عندنا أعلى نسبة أمية بين شعوب المنطقة، ثم تدنى الأوضاع المالية وكيف يستفيد الطالب من هذا الرقمى وكيف يحصل على الجهاز.. وكيف.. وكيف.. ورغم أننى مع التطوير والتحديث.. ولكن كم يتكلف هذا التحول الورقى إلى رقمى.

■ وحلاً للكتاب المدرسى الرسمى الذى لم يعد أحد يلمسه.. اقترحنا، ومنذ سنوات، أن يتولى إعداد هذا الكتاب نفس الذين يقومون بإعداد الكتاب الخارجى لكى نقدم للطالب كتاباً رسمياً يحل مكان الخارجى.. حتى تخف المعركة بين الوزارة والكتاب الخارجى ولم يتحقق هذا الحلم.. ربما بسبب المافيا التى تسيطر على كل شىء.

■ ترى ماذا تفعل المطابع الأميرية.. ومعها المطابع الصحفية.. وأيضاً الخاصة حتى تواجه الركود القادم فى عالم الكتاب الورقى.. وهل تباع خردة لمصانع الحديد والصلب، أقول ذلك رغم أننى لست من أعداء التطور والتحديث.

ولكن هل يصمد الوزير فى معركة الكتاب المدرسى.. أم يستسلم كما أجبروه على الاعتذار للمدرسين الذين وصفهم بأنهم حرامية.. أو يتصدى لأبطال الفساد داخل الوزارة وما أكثرهم.. وخارجها وما أقوى نفوذهم؟.. تلك معارك دخلها الوزير مضطراً ومجبراً على أمل أن يُحدث طفرة عصرية فى أسلوب التعليم المصرى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق