لما يموت اللى يعرفنا!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

شىء مهم جدا إنك تفتخر بأجدادك.. لكن الأهم هو أن تكون أنت أيضا مفخرة لأجدادك.. نحن المصريين حريصون جدا على الافتخار بأجدادنا الفراعنة.. لكن هل لو عاد الفراعنة اليوم سيفتخرون بنا كأحفاد لهم؟!.. مضطرة أسكعك إجابة الممثلة راقية إبراهيم لمحمد عبدالوهاب فى فيلم «رصاصة فى القلب» عندما كبسته وأجابت على سؤال حبها له: «بالطبع لأ».. نحن أيضا يا حمادة بالطبع لن يفتخر بنا الفراعنة على حالنا هذا، بل ربما هم يتأذون الآن فى تربتهم كلما ذكرنا أنهم أجدادنا!.. اعترف يا حمادة: إحنا أحفاد «عِرّة»!!.. للأسف أن انفعال السفير سامح شكرى وزير خارجيتنا فى الاجتماع الأخير لجامعة الدول العربية جر علينا من التريقة ما لم ينجر من قبل!.. يعنى معقول بعد كل هذا التدهور الذى نعيشه وبعد كل الشحاتة والتسول غير المسبوقين ينفع يطلع وزير الخارجية يصيح ويهلل ويتحدث عن الـ7000 سنة حضارة؟!.. طب استنوا طيب لما صندوق النقد يموت.. أو نادى باريس يموت.. أو السعودية تموت.. أو الإمارات تموت.. وبما إننا اقترضنا من طوب الأرض فالمفروض ننتظر لما طوب الأرض يموت، ثم نبدأ بعدها نتنطط بالـ7000 سنة حضارة!.. الحقيقة، أنا لست أفهم، من أين جاءنا هذا الافتراض أن فى العهود القديمة لم توجد سوى الحضارة الفرعونية؟.. ألم يسمع هؤلاء المتشدقون عن الحضارات الآشورية والسومارية وغيرها من حضارات العرب؟.. الحضارة الآشورية مثلا بدأت عام 3000 قبل الميلاد، أى قبل بدء الحضارة الفرعونية بـ150 سنة.. بل إن حتى دول أوروبا التى نعايرها بأن أصولهم تعود إلى الفايكنج والجيرمن والغال، هذه القبائل أيضا أقامت حضارات لكننا نحن الجهلة بها.. الفايكنج مثلا عاشوا فى شمال غرب أوروبا، ثم تحولوا إلى بلاد إسكندنافيا عام 2000 ق.م، حيث بقوا فى مجموعات صغيرة، لكل مجموعة ملك أو سيد يحكمها. وانقسم مجتمعهم إلى ثلاث طبقات: الطبقة الأولى طبقة النبلاء وهم الملوك والأسياد والأثرياء، والطبـقة الثانية الأحرار وهم الزراع والتـجار وموظفـو الدولة، والطبقة الثالثـة والأخيرة هى طبقة العبيد، وهم إما أرقاء بالميلاد، أو أسرى حرب.. عمل معظم الفايكنج بالزراعة وتربية الماشية، كما عمل بعضهم بصيد السمك أو ببناء السفن، وبعضهم الآخر بالتجارة، وهؤلاء هم الذين جابوا البحار طلبًا للتجارة.. عندما تقرأ عن نظام حياة الفايكنج توقن أنك أمام دولة مكتملة الأركان زى ما قال الكتاب بسنّ القوانين والتشريعات بالقضاء بالتقسيم المجتمعى وتوزيع الأدوار.. اتفق الفلاسفة مثلا ومن بعدهم علماء الاجتماع على أن تقدير تحضر الشعوب يكون بمستوى ترقيهم فى التعامل مع المرأة وما يمنحه لها النظام الاجتماعى من حقوق، بناء على هذا تجد أن الفايكنج كانوا يضعون المرأة فى مرتبة عالية تمنحها الكثير من الحقوق مثل حق تطليق نفسها وحق العمل.. وخلى بالك أننا نتحدث عن 2000 سنة قبل الميلاد!.. كان للفايكنج مهارة فائقة فى بناء السفن العتيدة، ولذلك فقد اشتهروا بالقرصنة، وقد سيطروا على شمال أوروبا فى القرون الوسطى، كما أنهم وصلوا إلى أمريكا قبل أن يصلها كريستوفر كولمبوس، وقد عاشوا بالتحديد فى السويد، النرويج، الدنمارك، ثم غزوا أجزاء من إنجلترا وفرنسا، وألمانيا، وأيرلندا، وإيطاليا، وروسيا، وإسبانيا.. يعنى دول ناس مش أى كلام يا حمادة.. فرنسا وبلجيكا أيضا ينحدرون من بلاد الغال.. والغال يا حمادة كانت لهم شنة ورنة من العام 390 قبل الميلاد، واستولوا على جبال الألب وزحفوا حتى إيطاليا، وكانوا معروفين بأنهم رجال حرب أشداء حتى أخضعهم الرومان للإمبراطورية الرومانية.. الإمبراطورية الرومانية أيضا يا حمادة اهتز لها التاريخ، وليكن فى معلومك أنه ما من حضارة كتب عنها التاريخ إلا وقد اشتلمت على مستلزمات وصفها كحضارة من شعب ودولة وأرض وصناعة وزراعة وتجارة وحروب وانتصارات وتوسعات.. المغول والتتار أيضا يا حمادة لم يكونوا فقط فريد شوقى اللى كان بيجرى ورا جهاد، فهو بجانب جريه ورا جهاد كان لديه زراعة وصناعة وتجارة.. عندما ننظر الآن لأحفاد الفايكنج والجيرمن والغال والمغول والتتار مقارنة بما انتهى إليه أحفاد الفراعنة، فأعتقد إننا المفروض نستخبى تحت أقرب كنبة.. لذلك فلنتوقف عن التشدق بالـ7000 سنة حضارة ونستنى لما يموت اللى يعرفنا!.

www.facebook.com/ghada sherif

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق