مغالطات لن تدوم

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يبقي الصدق مع الذات ومع الآخرين من أهم عوامل البقاء. لقد رحل عن عالمنا كثير من الساسة العظام ومتوسطي القيمة والقامة وآخرون لا يطيب للكثيرون ذكرهم ويبقي أيضاً من أثاروا جدلاً ونقاشاً. وتختلف رؤية كل فرد وكل مجموعة لهؤلاء حسب موقعه منهم ودرجة معرفته لهم. ومن ثم قد يستطيع أن يقترب من تقييم ما لهؤلاء. لا يستطيع نظام ما في العالم المقهور «الثالث» أن يجعل الشعوب تنسي زعيما ما مهما حاول أن يحجب أو يحاصر أو يُقيد سيظل البعض على وفاء لهذا الشخص، ولنا في النحاس باشا مثلاً وعبره. توفي طيب الذكر «لدي الكثيرون» مصطفي النحاس باشا في 23 أغسطس 1965، وعرف الناس الخبر بالصدفة عن طريق إذاعة الإسكندرية فما كان منهم إلا أن تدفقوا في الشوارع وأقيمت للزعيم الشعبي جنازة شعبية، وما كان من النظام الديكتاتوري الناصري إلا أن يرفد المذيع الذي ارتكب تلك «الجريمة». لقد أحب الكثيرون النحاس باشا ومازال يحبه ويقدره الكثيرون. وحاول ناصر أن يخفيه أو يمحيه لكنه باقِ مع زعماء كثيرون حتي وأن طالهم الحجب أو التهميش ولم يظهروا إعلامياً.

الصدق يبقي، أما التطبيل واللوع والجهل فمصيرهم معروف. حاول الراحل «عمر سليمان» في حوار مع «كريستيان امانبور» أن يوهمها بأننا كشعب ما زلنا غير مستعدين للمارسة الديمقراطية، وقد يكون هذا رأي البعض أيضاً. وحقيقة الأمر أن هذا تضليل لا ينبغي أن نستمع له. ويتحجج البعض بالمظاهرات وغلق الشوارع من جانب المتظاهرين، وبعض تصريحات ما سُمي في 2011 «ثوار» وكم كانوا في حالة استعلاء وأحياناً غوغائية، ويحاول البعض أن يوهمنا أن هذه هي الديمقراطية وذلك حتي يتسني لهم أن يُبقوا الحال كما هو، ولكن الحكمة تقول إن بقاء الحال من المُحال.

تعتمد الديمقراطية على سيادة القانون وعدم انفراد أحد السلطات بالسلطة، ولكن وكما هو الحال بمصر تحاول السلطة التنفيذية «بالتعاون مع التشريعية» أن تنفرد التنفيذية بالسلطة، وهذا حقاً غريب!!. كما أن الرقابة هي حجر أساس الفعل الديمقراطي، وذلك حتي لا ينفرد فردا أو مجموعة أو تنظيم بالسلطة. فرجل الشارع العادي من حقه أن يمارس الديمقراطية حين يجد أن المحليات لا تقوم بدورها، فهو يعيش في شوارع غير نظيفة، ولا يوجد اشجار كافية بالشوارع كي يستطيع أن يتنفس هواء نقياً، وحين لا توجد رقابة على المباني أو ارتفاع الأدوار مما قد يعرض حياته للخطر ومن هنا يستطيع أن يدرك أن السلطة التنفيذية «الرئيس والحكومة» لا يقوما بأدوارهما كما ينبغي، فيمارس دوره الرقابي ويطالب «النواب» أن تقيل الحكومة. فهل يعرف حقاً رجُل الشارع أن تلك هي الديمقراطية؟

و يستمر البعض في المغالطات محاولاً ايهام الشعب أن الرئيس الحالي هو وحده القادر على حكم مصر، وأن الحمل ثقيل ومن قبله تركوا له تركة ثقيلة، وهذا كلام عبثي محض، الرئيس يقوم بدوره كما حدده له الدستور، ويستطيع غيره القيام بنفس الدور، البعض يتم حجبه عن عمد، والبعض الآخر يتم تهميشه، ولكن القضية تكمُن في التوهُمبأن دور الرئيس أشبه بدور «سوبر مان» وهذا ليس صحيحاً.

تتقدم الشعوب والدول حين يعرف كل فرد حدود دوره ويعرف قدراته كما هي وليس كما يحب أن تكون.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق