دعم إسرائيل استقلال كردستان سيشعل الحرب (مترجم)

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ستشهد العراق المرحلة الأخطر بعد حزب البعث وأزمة سياسية محتملة مع الاستفتاء على الاستقلال الكردستاني المقترح بعد أقل من أسبوعين فقط، وقد فشلت جهود المسؤولين الأتراك والإيرانيين وحتى الأمريكيين في منع القيادة الكردية العراقية من تنظيم هذا الاستفاء الكارثي الذي سيقود إلى الانقسام.

أكد رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود برازاني، في حديثه مع هيئة الإذاعة البريطانية، أن الاستفتاء هو الخطوة الرسمية الأولى في المسيرة نحو الاستقلال الكامل، والأكثر من ذلك، اعترف برازاني بأن الخطط الرامية إلى ضم مدينة كركوك رسميًّا للإقليم قد تؤدي إلى اندلاع حرب كبيرة.

وتعارض كل قوة إقليمية وخارجية إنشاء الدولة الكردية، باستثناء إسرائيل، في حين أن وسائل الإعلام الكردية العراقية مبتهجة بهذا الدعم البلاغي، ولكن سيتعين على القادة الأكراد أن يوازنوا بعناية بين إيجابيات وسلبيات الدعم الإسرائيلي قبل أن يعلنوا رسميًّا إقامة الدولة.

وفي حين أن إسرائيل ستكون بلا شك حليفًا قويًّا للدولة الكردية المستقلة، فإن الدعم الذي ترغب في تقديمه في الفترة السابقة للاستقلال سيكون خطيرًا، حتى الدعم الإسرائيلي الخطابي سيؤدي إلى إشعال الوضع بشكل كبير، ويحول الأكراد إلى اتباع النزاع المسلح مع القوات العراقية المتواجدة في كركوك.

سياسة هامشية

إن دعم إسرائيل للحركات القومية الكردية قوي وطويل الأمد، ويعود إلى أوائل الستينيات، ولكن هذه السياسة هي جزء من عقيدة “تحالف المحيط” الإسرائيلية التي تقتصر على تطوير علاقات قوية مع الدول غير العربية على أطراف الشرق الأوسط؛ بهدف مكافحة المقاطعة العربية للدولة اليهودية، بينما مبدأ المحيط كان يهدف أصلاً إلى تركيا وإيران وإثيوبيا، ولكن مع مرور الوقت توسع ليشمل الجهات الفاعلة غير الحكومية، ولا سيما الأكراد، الذين سعت إسرائيل لحصولهم على دولة، وتدعم ذلك باستمرار منذ عقود.

ورغم أن تركيا قد لا تعد الشريك الإسرائيلي الموثوق به، إلا أن هذا سيحفز الاستراتيجيين الإسرائيليين والناشطين للبحث عن شركاء هامشيين جدد وتطويرهم، وعلاوة على ذلك، لم تنجح السياسة الطرفية منذ أكبر أزمة والتي وقعت من حوالي أربعين عامًا، عندما تحولت إيران تقريبًا بين عشية وضحاها من حليف إسرائيلي غير رسمي إلى العدو الأكثر عدوانية للدولة اليهودية.

وبالنظر إلى هذا التاريخ المتقلب من الأخطاء والحسابات الاستراتيجية الخاطئة، فإن المحللين على حق في أن يكونوا حذرين من هذا المبدأ الهامشي، ومع ذلك، طالما أن احتلال إسرائيل لفلسطين لا يزال يجتذب معارضة قوية عربية ومسلمة ومعارضة دولية أوسع، ستسعى إسرائيل إلى تحديد وتطوير وسائل خفية يمكن من خلالها تقويض وعزل واستنفاد هذه المعارضة في نهاية المطاف.

يدفع الاستراتيجيون الإسرائيليون البارزون، بمن فيهم وزير الخارجية السابق، شلومو بن عامي، قضية الاستقلال الكردي، وذلك بالدرجة الأولى، بمحاولة مواءمة الدولة الكردية مع مصالح الولايات المتحدة والغرب بشكل عام، هذا المنظور الملتوي يتماشى تمامًا مع السياسة الإسرائيلية الدائمة المتمثلة في مساواة مصالحها الأساسية مع مصالح الغرب، وفي هذه الحالة، ستحاول الدبلوماسية الإسرائيلية وجهود الضغط الأوسع نطاقًا بيع الاستقلال الكردستاني لصانعي السياسات في واشنطن، من خلال تقديمه كأفضل استراتيجية طويلة الأجل لاحتواء النفوذ الإيراني في العراق.

الطريق إلى الحرب

وبصرف النظر عن الدعم الخطابي القوي، ما هي الخطوات العملية التي يمكن أن تتخذها إسرائيل لدعم السعي الكردي العراقي لإقامة دولة؟ هذا سؤال مثير للقلق، كما هو الحال في وجهة النفوذ الإسرائيلي في كردستان العراق غير الموجود عمليًّا.

ولكن هذا التأثير موجود بالتأكيد، لا سيما على مستوى الأمن والمخابرات، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى الصلة الإسرائيلية بوكالة الاستخبارات الكردية (الآسايش) التي تطورت لتصبح واحدة من وكالات الاستخبارات الأكثر قدرة في الشرق الأوسط، وتماشيًا مع التطلعات الوطنية الكردية، نمت الآسايش وأصبح في متناولها وقدرتها، ليس فقط التجسس على البلدان الإقليمية، بل تمكنت من إدارة عمليات متواضعة في المملكة المتحدة.

والمعارضون الأكثر إلحاحًا للدولة الكردية في العراق هم القوات شبه العسكرية التي لديها مصالح عميقة الجذور في كركوك، إلى جانب رعاياها السياسيين في بغداد، التي تضم عددًا كبيرًا من السكان التركمان، وقد أدى انهيار الجيش العراقي في مواجهة تقدم داعش الكاسح في يونيو 2014 إلى تغيير كبير في المشهد الأمني العسكري في كركوك والمناطق الآنية إلى الجنوب، وقاد إلى تقدم المليشيات الكردية.

من منظور استراتيجي أوسع، فإن الدعم الإسرائيلي للقضية الكردية هو كأس مسمومة للقوميين الأكراد، حيث يجعل قيام دولة كردية مستديمة أمرًا غير مقبول لإيران وحلفائها في العراق، ولكن انطلاقًا من خطاب مسعود بارزاني، يبدو أنه على استعداد لخوض المخاطرة.

المصدر

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق