عرب منسيون فى إيران

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لقد درس مُعظمنا فى كُتب التاريخ عن وعد بلفور (1917)، الذى منحته بريطانيا للحركة الصهيونية لتسهيل إقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين. كما درسنا عن الاتفاق البريطانى- الفرنسى المعروف باسم سايكس- بيكو، الذى اتفقت بمُقتضاه الدولتان الاستعماريتان على اقتسام الولايات العربية للإمبراطورية العُثمانية بعد الحرب العالمية الأولى (1914- 1918)، وبمُقتضاه ذهبت سوريا ولبنان للانتداب الفرنسى، بينما كانت فلسطين وشرق الأردن والعِراق من نصيب الانتداب البريطانى.

قامت بريطانيا بسلخ جنوب العِراق والشاطئ الشرقى للخليج، وهى المنطقة التى كانت معروفة باسم الأحواز، ولها شيخ قِبلى اسمه الشيخ عبدالله خْزعل، وسلّمته لإمبراطور إيران، رضا شاه، مُقابل الحصول على امتياز التنقيب عن البترول واستغلاله بواسطة شركة للزيت أطلق عليها اسم شركة البترول الأنجلو- إيرانية، ومركزها مدينة عبدان. وكان سُكان الأحواز من العرب فى ذلك الوقت (1920) حوالى مليونى عربى. وقد أمر رضا شاه بإعدام شيخ قبائل الأحواز، الشيخ خْزعل، وحرّم الملابس والأسماء العربية، كما فرض اللغة والأسماء والزى الفارسى والمذهب الشيّعى على سُكان المنطقة من العرب الأحواز، وأعدم ونكّل بمن عارض تلك السياسة التى هدفت إلى «تفريس» السُكان والمكان، أى صبغه بالصِبغة الفارسية.

ومع ذلك ظل عرب الأحواز يُقاومون سياسة التفريس والتشييع سِراً، فكانوا ومازالوا يُعلّمون أولادهم اللغة العربية سراً، ويعطونهم أسماء عربية إلى جانب تلك الفارسية.

ومع الجيل الثالث من العرب الأحواز، الذين وُلدوا بعد الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) نشأت حركات إحياء للتراث العربى الأحوازى ولمُقاومة التفريس. وظهرت عِدة أحزاب وحركات أحوازية لهذا الغرض، وإن اختلفت وسائلها، بين المُطالبة بالسِلمية، واللجوء إلى المنظمات الحقوقية العالمية، وتلك الأكثر عُنفاً. وبدأنا نسمع عن الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير الأحواز، وحركة النِضال الوطنى لتحرير الأحواز، وحزب التضامن الفيدرالى للأحواز، وحركات وأحزاب أخرى أحوازية.

ولم تتغير سياسة طهران كثيراً نحو الأحواز، خلال المائة سنة الأخيرة، رغم تغيير أنظمة الحُكم الإيرانية. من ذلك، أنه مع تصاعد المُقاومة الشعبية الإيرانية ضد حُكم الشاه محمد رضا بهلوى، وعد الإمام الخمينى العرب الأحواز بتلبية مطالبهم العادلة، مثل الحِفاظ على اللغة والثقافة العربية، والحُكم الذاتى لأهل إقليم الأحواز. ولكن مع نجاح الثورة وإسقاط الشاه، تنكّرت السُلطة الجديدة للجمهورية الإسلامية للوعود التى كان قد قطعها الإمام روح الله الخمينى للأحواز العرب.

لذلك ظهرت أجنحة مُتشددة بين الأحواز العرب، يدعو بعضها إلى الكفاح المُسلح ضد السُلطات الإيرانية، سواء داخل إيران أو فى المهجر، وقد أعدمت السُلطات الإيرانية العديد من القيادات الشابة لعرب الأحواز، ومع استمرار المُقاومة العربية الأحوازية، بدأت أطراف خارجية، خاصة فى أوروبا وكندا، تنظيم مؤتمرات خاصة بالأقليات، وقد حضر كاتب هذا المقال ثلاثة من هذه المؤتمرات لأبناء الأحواز، فى كوبنهاجن الدنماركية، وفى جنيف السويسرية، وفى لندن البريطانية، وأيضاً مؤتمر فى العاصمة الأمريكية واشنطن.

أكثر من ذلك نظم مركز ابن خلدون والجامعة الأمريكية بالقاهرة مؤتمراً هنا فى مصر، فى بداية عام 2017 لنُصرة القضية العادلة للعرب الأحواز فى إيران.

وضمن ما تعلمناه فى تلك المؤتمرات أن عدد العرب الأحواز فى إيران قد تضاعف ليصل إلى عشرة ملايين، وأن هناك صحوات مُماثلة لصحوة الأحواز بين أبناء شعوب أخرى فى إيران، أهمها حركة الكُرد الإيرانيين، والأتراك الإيرانيين، والأذاريين (نسبة إلى أذربيجان)، وكذلك حركة نِضال أفغانستان.

بل اتضح أن الفُرس الذين يُسيطرون على السُلطة والثروة فى إيران لا يتجاوزون أربعين فى المائة من مُجمل السُكان، بينما ستون فى المائة هم شعوب وجماعات عِرقية أخرى، عاشت ولاتزال تعيش مقهورة ثقافياً وسياسياً. فليس مسموحاً لهم تعلم لُغاتهم القومية، أو تنمية ثقافتهم أو الطموح إلى حُكم ذاتى فى الأقاليم الإيرانية التى يُمثلون فيها أغلبية السُكان.

ويبدو أن النُخبة الفارسية الحاكمة تشعر، وربما بحق، أن السماح لأى مجموعة من المجموعات القومية التسع بحُكم ذاتى يمكن أن يُهدد بُنيان الدولة الإيرانية كله. ولكن التاريخ هو فى صف تلك المجموعات التى لابد أن تحصل على حقوقها فى تقرير المصير والمُساواة.

والله أعلم.. وعلى الله قصد السبيل

semibrahim@gmail.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق