حجية القرآن والسنة العملية والقولية

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هناك– فى رأيى- مقدسان فى الإسلام: المصدر الإلهى للقرآن وشخص الرسول.

المصدر الإلهى للقرآن يعنى أن كل كلمة بين دفتى المصحف صحيحة.

فالقرآن إما كله من عند الله أو كله ليس من عند الله. لا توسط فى هذه الأمور. ولا يتسع لك الإسلام أن تنتقد آية واحدة فى كتاب الله ثم تظل مسلما بعدها. مصداقا لقوله تعالى: (ومن أحسن من الله قيلا) (ومن أحسن من الله حديثا).

■ ■ ■

شخص الرسول مقدس. لا تستطيع أن تلمزه وتهمزه مثلا لتعدد زوجاته، أو تقول إنه استخدم العنف فى غير موضعه (بنى قريظة مثالا) ثم تظل بعد لمزك مسلما، لأن القرآن زكّاه (وإنك لعلى خلق عظيم)، وجعله قدوة للمسلمين (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة)، وأمرنا بطاعته (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ). فأنت حين تلمزه تعارض القرآن، فماذا بقى لك من الإسلام؟

■ ■ ■

والآن ماذا عن السنة؟ السنة نوعان: عملية وقولية. أما السنة العملية كعدد الركعات وحركات الصلاة ومناسك الحج ونصاب الزكاة فلا خلاف عليها بين المسلمين، وهى- فى حجيتها- لها حكم القرآن، إذْ تواترت أمة بعد أمة يستحيل تواطؤهم على الكذب. فالمكذب للسنة العملية المتواترة إنما يهدم أركان الاسلام (وهذا من الأصل لم يحدث. هل رأيتم من يزعم أن العشاء ثلاث ركعات؟).

إذاً فمن التدليس أن يقال إننا بدون السنة (كلفظ عام) لا نستطيع الصلاة، لأن النقاش منصب على السنة القولية لا الفعلية.

■ ■ ■

والسنة القولية متواترة وآحاد. معنى التواتر أن ينقلها عن النبى جمع من الصحابة، ينقل كل واحد فيهم لجمع من التابعين، ثم ينقل كل واحد من التابعين إلى جمع من تابعى التابعين، وهكذا حتى عصر التدوين (حيث فشت الأحاديث كونها دُونت). حاول أن تتخيل شجرة، الجذع فيها هو رسول الله، والأغصان الناشئة من الجذع هم الصحابة، وتفرع الغصون هم التابعون.

أما خبر الآحاد فهو ما رواه واحد أو اثنان أو ثلاثة فى كل طبقة دون أن يبلغ حد التواتر.

■ ■ ■

كم نسبة المتواتر إلى الآحاد؟ البعض يقول إنه- بتطبيق هذه القواعد المذكورة آنفا- لا يوجد متواتر أصلا. والبعض تساهل فى الشروط، وارتضى أن يكون التواتر عشرة فى كل طبقة، دون اشتراط أن تكون الرواية من جميعهم، أى لا توجد شجرة. وقد وصل الإمام الذهبى إلى ثلاثمائة حديث بهذا التساهل.

تقريبا نسبة المتواتر إلى الآحاد: واحد فى المائة على أكثر تقدير.

■ ■ ■

والسؤال الذى يفرض نفسه: ما حجية أحاديث الآحاد؟

انقسم العلماء إلى ثلاثة أقسام: الأول: يأخذون بأحاديث الآحاد فى العقيدة والأحكام ويكفرون من ينكرها (معظم السلفيين).

الثانى: يأخذون به فى الأحكام دون العقيدة (معظم علماء الأزهر الشريف).

الثالث (وهو ما أعجبنى ونقلته عن الشيخ أبى زهرة حين سألوه عمن ينكر عذاب القبر ونزول المهدى والمسيح فى آخر الزمان وكلها أخبار آحاد)، فقال الشيخ إنه شخصيا يأخذ بها فى العقيدة لغلبة الظن فى صدقها، ويأخذ بها فى الأحكام للاحتياط (عدا الأحكام المهدرة للدماء كرجم المحصن)، ولكنه لا يكفر من ينكرها لاحتمال الكذب على الرسول.

■ ■ ■

لذلك أقول: وسّعوا على المسلمين فى عقائدهم، ولا تخلطوا المقدس بغير المقدس. ولا تدلسوا عليهم فتجعلوا ما يُخرج المرء به من الإسلام كمثل لا حرج فى رفضه أو اعتقاده. إن الشباب اليوم يواجهون حربا فكرية ضروسا تغويهم بالإلحاد ونبذ الدين كله.

فكونوا أمناء. كونوا رحماء.

aymanguindy@yahoo.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق