مطلوب.. وزير «صنع فى مصر»

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

على كثرة عدد الوزراء فى مصر فى كل الاتجاهات.. هل عندنا وزير صنع فى مصر.. وأيضاً وزير زرع فى مصر.. فلا هذا يصلح لتحقيق هذه المهمة.. لا فى الصناعة، ولا فى الزراعة.

مثلاً - فى الزراعة - هل يعجبكم أن أصبحت مصر أكبر مستورد فى العالم للقمح؟ وهل يرضيكم أن نستورد 95٪ من زيت الطعام، و50٪ من السكر.. بل 60٪ من فول التدميس والعدس.. والثوم، حتى القرع.. نستورده وهو الذى يطرح ثماره كاملة النضج فى أيام قلائل!! وكما ليس عندنا أى تصور طبيعى - أو حالم - بثورة زراعية تجعلنا كما كنا، نأكل مما نزرع.. فليس عندنا أى تصور طبيعى أو حالم لخطة لإحياء صناعة عصرية.. تجعلنا، كما كنا، نلبس مما نصنع.. والأمثلة عديدة.

منذ 60 عاماً وأكثر فكرنا - وبدأنا - مشروعاً حالماً بإنشاء صناعة عصرية للسيارات ولكننا تحولنا - وبسرعة - إلى دولة تجميع سيارات - من كل دول العالم - حتى هذا الموتوسيكل، نستورده من الصين.. دون أن نفكر فى صناعته داخل مصر.. وبالمثل هذا الملعون «التوك توك» لم نكتف باستيراده كاملاً رغم قرار الوزير السابق الشجاع منير فخرى عبدالنور بمنع استيراده كاملاً.. إلا أننا نستورد أجزاءه لنقوم بتجميعه داخل مصر.. وهذا التوك توك ثمنه الآن حول 40 ألف جنيه ويقبل عليه الباحثون عن فرصة عمل - ولو كسائقين - لأن العائد اليومى لهذا التوك توك، حسب المنطقة التى يعمل بها، يتراوح بين 250 جنيهاً و300 جنيه ولذلك ينتشر هذا التوك توك، وبعد أن كان يعمل بين القرى والأحياء العشوائية.. نجده الآن ينطلق دون رادع بين الأحياء الراقية.. حتى إن الدولة تفكر جدياً فى تقنين تسييره.

والمهم أننا بينما ننطلق فى صناعة التوك توك وتتعثر عملية صناعة السيارة التقليدية.. فإن العالم ينطلق فى صناعة السيارة الكهربائية أو السيارة الشمسية وأيضاً صناعة السيارة ذاتية القيادة.. التى لا تحتاج للسائق.. حتى سيارات النقل الثقيل.. والتريلات!!

وينطلق العالم - فى كل هذه الأحلام التى أصبحت حقيقية - بينما يكتفى معظم وزرائنا بالتصريحات.. وما أكثر المؤتمرات التى ينطلق فيها - من الوزراء - من يكتفى بمجرد إطلاق التصريحات المدعمة بالأرقام، وهم يتمادون فيها بكل أرقامها لأن أحداً لا يحاسبهم.. ولو جمعنا تصريحات كل وزير من هؤلاء لأصبحنا نسبق أمريكا وألمانيا وإنجلترا.. واليابان.. بالذمة ده كلام؟!

هنا نقول بكل صراحة: فعلاً نحتاج وزير من ماركة «صنع فى مصر» مهما تكلف ذلك، وأن يقدم لنا تصوره الحقيقى لإحداث هذه الثورة.. ويكفى كارثة أن تنظر فيما نلبس.. وما نستخدم، من زيت الشعر إلى رباط الحذاء.. وأن أى مصرى يبحث الآن عن السلعة المستوردة.. فإذا لم يجدها بسعر معقول.. لجأ إلى دول - مثل الصين - تستطيع أن تنتج السلعة الواحدة بعدة أسعار، ومافيا الاستيراد المصرى تتعمد فعلاً استيراد سلع من الدرجة الرابعة.. وحتى إذا تعذر على المصرى الحصول على هذه السلعة.. يلجأ إلى «البالة» وهى سلع مستعملة مستوردة من كناسة العالم.. ليلبس منها.. المهم أن تكون مستوردة!!

■ إن الخطوة الأولى لبناء نهضة صناعية هى وجود وزير «صنع فى مصر» وأن نتركه ينفذ «خطته» لا أن نقصف عمره فى الوزارة بعام واحد ولا يصل إلى عامين.. وهذا وباء مصرى.. حقيقى.. لابد من تركه.

■ وأن نشترى «المعرفة» (النوهاو) وأن نطلق شبابنا إلى العالم ليتعلموا كيفية صنع كل شىء.. وأى شىء.. وأمامنا تجربة اليابان التى بدأت بالتقليد إلى أن أصبحت تتفوق على الأوائل، والصين التى أطلقت شبابها إلى العالم المتقدم يدرس ويتعلم.. ثم يعود لتصبح الصين: القوة الاقتصادية والصناعية الأولى.

■ المهم يصبح عندنا هذا التصور الكامل لما نحلم به ونتمنى.. وأن نبدأ وهذه المرة ليس من الصفر، لأننا نملك ما يسمح لنا بأن نحقق ما نحلم به.. المهم ألا نفكر أن تكون هذه البداية بإنتاج السلع الاستهلاكية مثل المياه الغازية ورقائق البطاطس والبسكويت.. وكفى تفاهات والنبى!!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق