بيئة الاستثمار

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

البيئة الجاذبة للاستثمار تتحقق حين تكون القوانين عادلة. يخضع لها الجميع دون استثناءات. تحترمها الدولة قبل المستثمر.

1ـ صورة المستثمر:

شخصية المستثمر تم اغتيالها لأسباب. جاء هذا كتبرير أخلاقى لعصر الحراسات والمصادرات وتحديد الملكية. بعد أن تم انتزاع أراضٍ من ملاكها. ممن استصلحوها. حتى لو كان المطبق هو نظام المشاركة مناصفة مع الفلاح. كان يجب إيجاد مبرر لهذا.

التنكيل برجال الأعمال وعائلاتهم. تسبب فى انفصال سوريا عن مصر. العصاميون الذين أنشأوا صناعات مميزة مثل سيد ياسين فى الزجاج. عبود باشا فى السماد والسكر والبوسطة الخديوية والبنوك. عبداللطيف أبورجيلة «إمبراطور الأتوبيس». صيدناوى وشيكوريل وعمر أفندى. حتى كافتيريا لاباس لم تنج. لأنها كان يملكها أحد أفراد عائلة فؤاد سراج الدين. كان يجب تبرير وضعهم تحت الحراسة. ومصادرة أموالهم. الحجة الأخلاقية أنهم مجرمون. مصاصو دماء.

كما عانت مصر أيضا من إجراءات التمصير. كانت دولة كوزموبوليتان. تم طرد الأجانب والاستيلاء على ممتلكاتهم ومنازلهم وتخصيصها لأهل الحظوة. «فرانسوا تاجر» مصانعه وتعاملاته فى القطن. تم اغتياله معنويا لأنه قام باستيراد عشاء من باريس لإقامة حفلة. أليس هذا ما يحدث حاليا وباستمرار فى المجتمع المخملى. بعد ثورة يناير أيضا جاءت الطامة الكبرى ممثلة فى «شيطنة المستثمر». فى زواج المال بالسلطة فى أكثر من حالة.

هذه الصورة المشوهة التى تم تشكيلها عن رجال الأعمال. ترسخت فى الوعى الجمعى المصرى. الذى يشمل المصريين جميعا بما فى ذلك حكوماتهم. باختصار «المستثمر لص».

2ـ تكريم رجال الأعمال:

فى بلاد تفتح ذراعيها للاستثمار كالصين مثلا، ينظرون إلى المستثمرين بتقدير وحب وإعجاب. انظر مثلا كيف ينظرون إلى صاحب موقع على بابا «جاك ما». ثروته تجاوزت 30 مليار دولار. فى روسيا ينظرون للمستثمر بتقدير وإعجاب. فى أمريكا لا تقل شعبية (بيل جيتس) وأمثاله عن شعبية ملك البوب (مايكل جاكسون).

كل دول العالم تكرم المستثمرين. تعتبرهم نجوم مجتمع. فهل كرمت الدولة مستثمرا فى مصر؟ هل تم تكريم صاحب مصانع توشيبا العملاقة فى بنها؟ هل تم تكريم الرجل الذى اخترع مدينة الجونة وفرضها على الخريطة المصرية؟ هل تم تكريم رجل طور الزراعة فى مصر؟ هل تم تكريم رجل أعاد المنسوجات إلى مصر بعد أن تلاشت وكادت تندثر فى المحلة وكفرالدوار؟ هل تم تكريم رجال بدأوا فى تصنيع الملابس وتصديرها إلى أوروبا وأمريكا؟ الرئيس يستقبل رؤساء شركات أجنبية كثيرة. هل الدولة أفسحت المساحة نفسها لأى مستثمر مصرى؟ المسؤول فى مصر يقابل المستثمر على استحياء. كأنه يرتكب فعلا فاضحا.

3ـ مصداقية الدولة:

التاجر إذا حنث فى تعاقد أو التزام. تراجعت سمعته وانفض من حوله الجميع. الموضوع بالنسبة للدولة أخطر من ذلك بكثير. بعد أن تتعاقد مع شخص وتنهى كل الإجراءات. بناء على شكوى من أى أحد. تطبيقا للقانون اليوغسلافى الذى ننفرد به دون دول العالم. يمكن التراجع عن تعاقد مكتوب وإعادة التفاوض. يمكن سحب تراخيص ممنوحة. نرى مصالحات تتم مع مستثمرين فى السجون. مصالحات بالإذعان.

هذا أخطر ما يسمم بيئة الاستثمار. يجب الانتباه له جيدا. إذا أردنا أن تقف الدولة على قدميها من جديد. أن تصبح مصر بلدا جاذبا للاستثمار وتقدير المستثمرين.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق