رسائل عمرو موسى لم تستثنِ أحدًا

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بداهة.. لا جدال على أن مجرد شروع عمرو موسى، صاحب التاريخ الدبلوماسي المشهود له بالكفاءة، في كتابة مذكراته، حدث يتوجب معه الزخم الذي صاحب خروج حلقات من هذه المذكرات للنور على صفحات صحيفتي الشروق المصرية والخليج الإماراتية، لاسيما أنها جاءت لتؤرخ واحدة من أهم حقب الدبلوماسية المصرية.

المذكرات التي خرج من جزئها الأولى ٥ حلقات، فجّرت الكثير من القضايا، لاسيما أنها طالت الجميع ولم تستثنِ أحدًا، كما أنها وضعت صاحبها في مرمى نيران «الأصدقاء» قبل الخصوم.

«كتابيه» حمل بين سطوره رسائل كثيرة، إذ أنصف ثورة 25 يناير التي وصفها بأنها أنهت هزيمة يونيو، وأذاع سرًا يتمثل في استيراد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أنواعًا من أغذية الريجيم من سويسرا، وأن حكم الفرد لا يمكن أن يحقق التقدم والأمن، وأن السادات حاكم مستبد، وغيرها الكثير من الرسائل التي سأوردها خلال السطور التالية، علمًا بأنني حرصت على نقل الفقرات التي تحوي بين سطورها هذه الرسائل «حرفيًا»، حتى لا أسقط في فخ «الاستنتاج».

* التحقت بوزارة الخارجية سنة ١٩٥٨، علمًا بأن القبول في الخارجية لم يكن خلال هذه الفترة بالوساطة، كان الأمر يتوقف على قدرتك على اجتياز الامتحان السري والمقابلة الشخصية، وسلامة بعض التحريات الأمنية.

* أذكر خلال فترة عملى بسفارتنا في بيرن أن الرئيس جمال عبدالناصر كان يهتم بنظام غذائه، ولذلك كان من يخدمونه يرسلون من وقت لآخر من يأتي له بأصناف معينة من الطعام الخاص بـ«الريجيم» من سويسرا!

* هزيمة ٥ يونيو ٦٧ نهاية صولجان عبدالناصر وبداية تدهور الأحوال المصرية.

* حدث ما حدث في ٥ يونيو، فأصبت بإحباط مهول. كنت حزينًا جدًا، مبعث حزنى أننى كنت قد بدأت أتلمس الحقيقة بعد عدة ساعات من اندلاع القتال. كنا في مكتب الوزير نعرف أن إذاعتنا وصحافتنا تكذب.

* بدأنا نقول لأنفسنا إن الذي يجعل الكارثة تصل إلى هذا الحجم (هزيمة يونيو) هو أننا بالتأكيد لم نكن مستعدين، وأن القرار السياسي الذي أدى إلى الحرب كان بالقطع خاطئًا، وحساباته غير دقيقة، وتوقعاته غير سليمة تكاد تصل إلى حد المقامرة. لم يكن يصح أن نعرّض بلدنا لهذا التحدي المدمر.

* كانت الهزيمة ثقيلة جدًا، مهما حاول البعض التخفيف منها بتسميتها «نكسة»، لأنها كانت هزيمة بكل معنى الكلمة.

* لقد كان ٥ يونيو بداية طريق طويل انتهى بثورة ٢٥ يناير.

* كان من دواعي سرورنا وفرحتنا العارمة أن وكالات الأنباء العالمية نفسها تقول إن البيانات المصرية تبدو عليها الرصانة وعدم الاضطراب، بشأن عبور القوات المصرية للضفة الشرقية للقناة، وإنها كانت تحظى بمصداقية فيما يخص الإعلان عن الخسائر وما حققته على الأرض من مكاسب.

* كانت الشرفات (داخل مجلس الأمن أثناء جلسة انعقاده ٨ أكتوبر ١٩٧٣) تضجّ بالفرحة العربية، كان بعض الدبلوماسيين يبكون بطريقة هيستيرية فرحًا بالانتصار العربي على الغطرسة «الإسرائيلية».

* بعد سريان وقف إطلاق النار (حرب أكتوبر)، تعزز شعورنا بأن الاتصال بين الرئيس السادات ووزير خارجيته الزيات لم يكن كما يجب أن يكون الاتصال بين رئيس الجمهورية ووزير خارجيته، في وقت تخوض فيه بلادهما حربًا شرسة لتحرير الأرض. كان واضحًا أن السادات سيقوم بتغيير الوزير واختيار إسماعيل فهمي، الذي ظهر أنه يعتمد عليه بشدة في هذه الأثناء.

* أنا أعتقد أن الوزير الزيات لم يكن يعلم بموعد القتال، كما أنه لم يكن في الصورة بالكامل من الاتصالات السرية بين السادات وكيسنجر.

* لاحظت التوتر يتسلل إلى الوزير إسماعيل فهمى (وزير الخارجية). بدأ الرجل يشعر بصورة أو بأخرى بأن الرئيس (السادات) يرتب لشيء ما من وراء ظهره، ومن هنا بدأت ظلال من الشك بين الرئيس ووزير خارجيته منذ أواخر ١٩٧٦ وأوائل ١٩٧٧. بدا أن مفرق طرق قادمًا في العلاقة بين الرجلين يلوح من بعيد.

* كدبلوماسى محترف قرأت الواقع، فوجدت أننا نسير في حلقة مفرغة، وما دمنا قد أدينا واجبنا بكفاءة نادرة على جبهات القتال فإنه آن للدبلوماسية أن تخوض معركتها وجهًا لوجه، كما تحرك السلاح وجهًا لوجه.

* مع تولي السفير الجديد منصبه (محمد إبراهيم كامل) بدا تهميش كل من اعتبرهم وبعض مساعديه رجال إسماعيل فهمي في الوزارة، وبالتالى لم أكن ضمن المجموعة التي شاركت في مفاوضات كامب ديفيد.

* هزيمة يونيو أثبتت أن حكم الفرد لا يمكن أن يحقق التقدم والأمن.

* القمة العربية التي انعُقدت في بغداد سنة ١٩٧٨، أرسلت بعثة للتحدث مع السادات وعرضت ٥ مليارات دولار مساعدات مالية لمصر بشرط التراجع عن السلام، فرفض مقابلتهم، كما رفض العرض.

* تحدث معي أحد وزراء الخارجية في أمريكا اللاتينية فيما بعد ذلك بسنوات بأن مندوب كوبا في اجتماعات مجموعة عدم الانحياز من الدول اللاتينية خلال قمة هافانا (٣-٩ سبتمبر ١٩٧٩ لبحث طرد مصر من المجموعة) ذكر لهم أن مصر لن تُطرد من الحركة في قمة هافانا.

* السادات كان يعتبر نفسه أكبر من الدبلوماسية المصرية كلها، وكان يستبدّ برأيه مهما حذره المحيطون منه، ويرى في أطروحات القريبين منه «مجرد كلام يقولوه ويعيدوه» أما رأيه فهو الأصوب.

* كانت المعلومات التي أفادتنا بها إحدى الجهات المصرية تقول إن لقاءات سرية تتم بين السوريين والإسرائيليين في العاصمة السويسرية بيرن (رد عمرو موسي على الهجوم السوري ضد مصر في مؤتمر القمة الإسلامي بالكويت وقت المقاطعة العربية لمصر).

* وهنا أود للتاريخ أن أقول إنه لولا الحركة المفاجئة والمباغتة التي أقدم عليها الرئيس مبارك بطرح القرار وسط الفوضى السائدة (التصويت على إدانة الغزو العراقي للكويت في القمة العربية الطارئة في أغسطس 1990)، ثم قيامه هو نفسه بعدّ الأصوات الموافقة والمعارضة، ثم إعلان النتيجة ورفع الجلسة، ما كان للقرار أن يصدر ولنظّم أنصار الغزو العراقي أنفسهم ومنعوا صدوره.

* وصلت «مقر رئاسة الجمهورية لأداء اليمين وزيرًا للخارجية» فوجدت رئيس الوزراء الدكتور عاطف صدقي فرحّب بي، وعبّر عن سعادته بعملي معه وانضمامي لحكومته، وكانت هذه هي المرة الأولى التي نتحدث فيها في هذا الأمر، أي أن رئيس الوزراء المكلف لم يقابلني ولم يتحدث إليّ في أمر الانضمام لحكومته إلا وقت أداء اليمين الدستورية.

خير الكلام:

الدبلوماسية هي أن تفكر مرتين قبل أن تنطق بأي كلمة. (قول مأثور)

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق