عم جرجس.. المهنة «مهندس صيانة» الحقيبة والحذاء

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

«مش الغلبان بس هو اللى بيصلح جزم وشنط المدارس؛ عشان الفقر وحش، وارتفاع الأسعار لم يترُك للناس بابا آخر يلجأون إليه»، بهذه الكلمات يبدأ «عم جرجس»، مُهندس صيانة الحقائب المدرسية والأحذية، حديثه إلى «المصرى اليوم»، والذى قضى أربعين عامًا من عُمره فى تصليح وتجديد مفردات العام الدراسى الجديد «حذاء وشنطة»، شاهدًا على عقود من معاناة الأهالى فى توفير احتياجات أبنائهم، ومحايلتهم لمقتنياتهم القديمة فتُكمل المسيرة ولو لبضعة شهور.

رغم مقاربته على إتمام نصف قرن فى هذه المهنة، يرى العجوز أن مهنته تلك لن تنقرض، طالما تثقل الأسعار كاهل المواطن عامًا بعد عام بغير هوادة. على مدى مسيرته، عايش جرجس زبائن مختلفين، منهم ميسور الحال، يفصل حقيبة وحذاء جديدين، وآخرون فقراء محدودو الدخل، يأتون إليه فى مقتبل العام الدراسى، ويودون لو يستطيع أن يصلح ما أفسده الأبناء على مدار عام دراسى كامل.

يسترجع اليوم عم جرجس ماضى مهنته العريق فيقول «كنا احنا اللى بنصنع الجزم والشنط، قبل الآلات والمكن، وقتها كنا بنصنّع كل حاجة على إيدنا، والخامات كان سعرها حنين»، بغزو الآلات وارتفاع أسعار الخامات، وغزو المُنتج الصينى، أصبح تصنيع الحذاء أو الحقيبة «مش جايب همّه»، ليتحول تصليح القديم ومحاولة إضفاء رونق جديد عليه وظيفته الأساسية، حتى إشعار آخر.

وكما طالت نار الأسعار وضيق الحال جرجس، فقد طالت الزبون أيضًا، يحكى جرجس يومياته مع زبائنه مؤخرًا «مع ارتفاع الأسعار لجأت الناس لتصليح كُل حاجة حتى ولو كانت هلكانة ولو قعدت أقولهم 100 مرة ما تنفعش»، التوسُلات التى لا يمتلك أمامها جرجس إلا الخضوع وتنفيذ طلبات الزبون فى النهاية «فى ناس بتخيط الجزمة مرتين وتلات مرات، ولدرجة تغيير النعل عشان يوفّر حق الجزمة».

أما عن دراسة جدوى شراء حذاء مقابل تصليحه، فيوضحها جرجس كما يشرحها له زبائنه المغلوبون على أمرهم «النعل يكلفه 40 جنيه والخياطة 10 جنيه، يعنى كأنه اشترى جزمة بـ50 جنيه، وفى كثير من الأحيان بيبقى الرقم ده كتير على بعض الناس»، أما الحذاء الجديد فيبدأ بضعف هذا المبلغ، فيما تُكلف الحقيبة نصف فاتورة الحذاء تقريبًا «الشنطة بتتخيط كلها 15 جنيه والسوستة 20 جنيه».

وعن تبدُل الطبقات الاجتماعية التى يتعامل معها، وانضمام شرائح مختلفة إلى جمهوره يضيف جرجس «الاول الواحد كان بيتعامل مع الطبقة المعدمة، لكن حاليا بتعامل مع كل الطبقات حتى الأغنياء؛ فالعيشة بقت صعبة على كل المستويات، والجميع يعانى، وإن اختلفت نسبة المعاناة».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق