«المصري اليوم» ترصد رحلة الأدوات المكتبية من المصنع للمستهلك مستهلك يشكو .. بائع يخسر .. ومستورد يتعثر

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فى محله التجارى الذى لا تتجاوز مساحته مترا فى متر بنهاية شارع الفجالة، يقف محمد عبدالعزيز،41 عاماً، بمنتصف الشارع، ينادى المارة لجذب الزبائن لشراء مستلزمات المدارس بأسعار بالجملة، ويؤكد فى ندائه أن «الأسعار مفيهاش فصال»، خاصة بعد أن انخفضت نسب الربح التى اعتادها سنوياً، نتيجة تراجع حجم مبيعاته بعد أن اتجهت غالبية الأسر لخفض شراء كميات المستلزمات، نتيجة الارتفاع غير المسبوق فى الأسعار.

يقول عبدالعزيز: «خفض المبيعات نتيجة ارتفاع الأسعار والدولار جعل فكرة عرض منتجات مستوردة صعبا، علشان سعرها هيكون مرتفع جداً على الناس، والاعتماد على المنتجات المصرية فى البيع لتحقيق نسبة ربح تخلينا نعيش».المزيد

أجمع عدد من الخبراء المختصين فى صناعة الورق أن الارتفاعات غير المسبوقة فى أسعار الكُتب الخارجية ارتبطت بشكل أساسى بالمواد الخام المستخدمة فى صناعة الورق والأحبار والتى تأتى مستوردة من الخارج بالدولار، خصوصاً بعد ارتفاع سعره أمام الجنيه المصرى للضعف، وكذلك لضعف حجم الاستثمارات المحلية فى صناعة الورق، وأكدوا أن ذلك أدى بدوره لارتفاع سعر الخامات المحلية التى تعتمد عليها كل صناعة المنتجات المحلية التى تستوردها فى الأغلب هذه المصانع.

من جانبه، قال هانى قسيس، رئيس مجلس إدارة شركة منترا، للصناعات الورقية، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم» إن المشكلة الأساسية تتمثل فى الخامات المستخدمة فى صناعة الورق، خصوصاً أن أغلب المواد الخام مستودرة من الخارج، ولا توجد مصانع مصرية تنتج المواد الخام، سوى مصنعه الذى يُنتج ربع هذه المواد ويستورد المواد الباقية.المزيد

قال وليد شتلة، المدير العام لشركة «سمير وعلى»، إن أزمة تعويم العملة ساهمت فى زيادة أسعار المواد المكتبية بنسبة 120%، موضحاً أن أعدادا كبيرة من المستوردين اتجهوا لاستيراد الأدوات المكتبية من شرق آسيا بدلاً من اليابان وأوروبا على خلفية الارتفاع الكبير فى أسعار المواد الخام.

وكشف خلال حواره مع «المصرى اليوم» عن أن المصنع الذى سيؤسسه بالشراكة مع شركة ألمانية لإنتاج أقلام رصاص وجاف وأساتيك محلية، باستثمارات تصل لـ ٥ملايين دولار، سيغطى فى بداية مرحلة الإنتاج 30% من احتياجات الاستهلاك المحلى فى السوق المصرية، مؤكداً أن المرحلة التالية ستتمثل فى تصدير منتجات المصنع لدول آسيوية وأفريقية.. وإلى نص الحوار:

وليد شتلة المدير العام لشركة سمير وعلى

■ بداية كم سيغطى إنتاج المصنع المصرى للأدوات المكتبية المحلية الخاص بكم من احتياجات السوق المصرية؟

- الهدف من المصنع تغطية الجزء الأكبر من الاحتياجات المحلية للسوق المصرية، خاصة فى ظل الارتفاعات غير المسبوقة فى الأسعار، نتيجة أن الجانب الأكبر منها مستورد، وأتوقع أن نغطى 30% من احتياجات الاستهلاك المحلى من (أقلام رصاص- أقلام جاف- أساتيك)، كوننا أول مصنع مصرى يُنتج هذه المواد محلياً.

■ لكن توجد مصانع داخل مصر تنتج هذه الأدوات المكتبية؟

- المصانع الموجودة فى مصر تُصنع الأدوات المكتبية بجودة مختلفة عما نتطلع إليه، فالمواد الخام المُستخدمة فى هذه المصانع أغلبها محلى الصنع بجودة رديئة؛ فشراكتنا ستكون مع أكبر شركة ألمانية فى العالم فى مجال الأدوات المكتبية، وسيتضمن دروها توفير بعض مواد الخام الأساسية من الخارج بجودة ونوعية جيدة، فضلاً عن توليها مسؤولية جودة المنتج النهائى، ونظام التأمين داخل المصنع.

■ هل الحكومة مُمثلة فى وزارة التجارة والصناعة سيكون لها حصة من المصنع؟

- دور الحكومة المصرية ممثلة فى وزارة التجارة والصناعة وهيئة الاستثمار هو تقديم كافة أنواع الدعم لاستكمال المشروع، وتوفير الأرض المناسبة للمشروع من خلال طرح أرض فى منطقة الصعيد، لكن الشريك الأجنبى رفض المنطقة باعتبارها بعيدة عن الأسواق الأساسية للأدوات المكتبية، وجرى اختيار أرض بديلة بمنطقة بدر، أما مسألة مُشاركة الحكومة بنسب فى المصنع فأمر غير صحيح.المزيد

«مش الغلبان بس هو اللى بيصلح جزم وشنط المدارس؛ عشان الفقر وحش، وارتفاع الأسعار لم يترُك للناس بابا آخر يلجأون إليه»، بهذه الكلمات يبدأ «عم جرجس»، مُهندس صيانة الحقائب المدرسية والأحذية، حديثه إلى «المصرى اليوم»، والذى قضى أربعين عامًا من عُمره فى تصليح وتجديد مفردات العام الدراسى الجديد «حذاء وشنطة»، شاهدًا على عقود من معاناة الأهالى فى توفير احتياجات أبنائهم، ومحايلتهم لمقتنياتهم القديمة فتُكمل المسيرة ولو لبضعة شهور.

رغم مقاربته على إتمام نصف قرن فى هذه المهنة، يرى العجوز أن مهنته تلك لن تنقرض، طالما تثقل الأسعار كاهل المواطن عامًا بعد عام بغير هوادة. على مدى مسيرته، عايش جرجس زبائن مختلفين، منهم ميسور الحال، يفصل حقيبة وحذاء جديدين، وآخرون فقراء محدودو الدخل، يأتون إليه فى مقتبل العام الدراسى، ويودون لو يستطيع أن يصلح ما أفسده الأبناء على مدار عام دراسى كامل.المزيد

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق