نذالة الرجال

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أحيانا يقتحم الرجل عالم المرأة، يطوقها بالاهتمام، ويمطرها بكلمات الغزل والغرام. فى العادة تقابل المرأة ذلك الاقتحام بالتردد والارتباك، ثم بالتفكير والانشغال، ثم تنفجر العواطف. بعدها ينطفئ حماس الرجل فجأة، ويبدأ فى التباعد. وتكون المأساة مضاعفة إذا كانت المرأة متزوجة، وأفسدت حياتها بسبب هذا الرجل الذى لم تعد تدرى: هل هو وغد أم عابث أم متردد؟

■ ■ ■

تذكرت ذلك كله وأنا أقرأ قصة لسومرست موم، هذا الأديب البريطانى المشوق. والقصة تدور حول «مرغرى»، هذه المرأة الأربعينية الرائعة. جميلة، وناضجة، بشعرها الكثيف الأسود وعينيها المعبرتين. شريفة ومستقيمة ووفية فى صداقتها، تخلب اللب وتجذب الرجال. حيوية ذاتها وثقتها بنفسها، والأهم ائتلافها مع زوجها «شارلى»، وجولة المسرات التى لم تتوقف فى حياتها. لم يعرف سومرست موم زوجين أشد ارتباطا وتعلقا من هذين الزوجين. وبرغم أنهما لا يملكان الكثير من المال فلم يكن ينقصهما شىء. وفى العطلات ينطلقان معا فى التجول فى أنحاء البلاد.

■ ■ ■

لهذا كانت دهشة موم عارمة عندما هجرت مارغى زوجها وأحبت رجلا آخر يُدعى (مورتون). من المؤسف أنه كان سبب التعارف. لقد تعرف عليه فى إحدى سفرياته إلى مستعمرات بريطانيا الصينية.

شاب إنجليزى فى الثامنة والعشرين من عمره، مجد فى عمله، لكنه بمجرد عودته للبيت يعيش فى عزلة وانفراد.

عندما جاء مورتون فى عطلة لبريطانيا، بعد سفر طويل، فقد بدا تائها فى زحام لندن، ولقد أراد سومرست موم أن يرد له جميله باستقباله وتعريفه على أصدقائه، ومن ضمنهم «شارلى ومارغى».

وإنه لم يكن ليندهش بإعجاب مورتون بمارغى، برغم أنها تكبره بعشرين عاما على الأقل، فهو على كل حال لم ير النساء منذ فترة طويلة. الغريب أن مارغى هى الأخرى وقعت فى غرام مورتون، والسبب أنه عاملها باهتمام. لقد أعاد لها شبابها وأمطرها بكلمات الحب والغرام.

■ ■ ■

كانت مرغرى مبتسمة ومزهوة، عاشقة وسعيدة، وإن كانت تشعر بالرثاء الشديد لرفيق العمر «شارلى». لكن الأمر كان محسوما بالنسبة لها، سوف تلحق بمورتون حيثما يذهب. من العجيب أن النساء- اللواتى يُفترض فيهن الضعف- يكن أكثر قدرة على حزم مثل هذه المواقف من الرجال.

■ ■ ■

لكن ما حدث بعدها كان مستغربا وإن كان لم يدهش موم الخبير بالنفوس البشرية. لقد سافر مورتون إلى الصين، ريثما تنهى شؤونها فى الانفصال. لكن الأيام تفاجئنا دائما بكل غريب. لقد مات شارلى فجأة بسبب هذا التزاوج القاتل بين الخمر والمنومات. وأصبحت مرغرى الآن حرة فى الزواج بمورتون.

لكن العجيب أن مورتون تنصل! بالنسبة لمرغرى هى لم تفهم ما حدث. أما سومرست موم فقد كان الأمر بالنسبة إليه مفهوما. المسألة لم تكن أكثر من حرمان جنسى من جانب مورتون الذى عاش منعزلا لفترة طويلة، وعندما شاهد فى متناول يده امرأة بيضاء، حتى لو كانت تكبره بعقدين، فإنه شرع يغازلها. هذا ليس حبا، بل رغبة ومتعة. وقد كانت مرغرى بلهاء عندما أخذت أحاديثه المنمقة على محمل الجد. ففى الحقيقة لم يكن هو الذى يتكلم، بل كانت حواسه الجائعة.

لكن عندما عاد إلى الصين، والتقى هناك بأصدقائه القدامى واستأنف ممارسة عمله ومصالحه وعاداته، فإنه شعر بالذعر والرغبة فى التنصل. هو فى الحقيقة لم يقصد أن يكون نذلا، ولم يرد أن يفسد حياتها، ولكن مرغرى بدت له كمصيبة سوف تبدد هدوء حياته وتفسد عمله المستقر، لذلك لم يتردد فى الابتعاد.

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق