التلاعب بـ«التعريفة» يستنزف الأهالي بالمحافظات

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كتب: محمد زهران –أحمد الانصاري- محمد ربيع- وسام حسين- جمال عبد المجيد- بسمات السعيد

أزمة وسائل المواصلات مازالت مستمرة وتستنزف جيوب المواطنين بالمحافظات وسط حالة الغلاء التي تشهدها متطلبات الحياة كافة؛ إذ تعاني عشرات الخطوط التي تربط بين المدن أو القرى وبعضها بعضا ارتفاعا ملحوظًا في التعريفة المقررة، على عكس ما حددته إدارات المواقف، ورغم وعود المسؤولين بالسيطرة على الأوضاع، إلا أن التلاعبات مستمرة من السائقين، ويقع المواطن البسيط فريسة لهم.

تلاعبات السائقين متعددة؛ بعضهم يرفع الأجرة تارة، وآخرون يجزئون المسافة لمضاعفة الأجرة، بينما يسلك بعضهم طرقا غير مصرح السير بها هربًا من مسؤولي المرور وتحصيل أجور إضافية من الركاب.

في محافظة الإسكندرية يزداد الأمر سوءًا بسبب الزحام الشديد في مواقف سيارات الأجرة وعدم الالتزام بالتعريفة المقررة، خاصة بعد زيادة أسعار الوقود الأخيرة، وتقسيم المسافة إلى عدة أجزاء لإجبار الركاب على دفع أجرة مضاعفة، خاصة سيارات أجرة محطة مصر التي تتجه لميدان الساعة بثلاث جنيهات، فيتم تحميل الركاب إلى سيدي جابر أولًا بجنيهين، ومنها إلى باكوس بجنيهين، ثم إلى الساعة بجنيه ونصف، فيدفع الراكب خمسة جنيهات ونصف بدلًا من ثلاثة.

والمخالفات مستمرة أيضا من المنشية إلى ميدان الساعة؛ نفس تجزئة المسافة دون رقيب، رغم تواجد عدة نقاط محورية يقف بها ضباط المرور، ورغم إعطاء العاملين بإدارات المواقف حق الضبطية القضائية، إلا أنهم يرون مثل هذه المخالفات دون اتخاذ أي إجراءات حاسمة.

ولم تكن تجزئة المسافة، المشكلة الوحيدة التي تواجه أهالي الإسكندرية، فظهور “التمناية” في أماكن كثيرة بطريقة عشوائية، أصاب الكثير بالفزع، خاصة بمنطقة العجمي، فظهرت مئات السيارات الصغيرة (7 راكب) في مداخل الهانوفيل والبيطاش دون الالتزام بالتحميل من المواقف الرسمية، ويقودها شباب صغار السن بسرعة جنونية، ويتسببون في حوادث كثيرة خاصة للأطفال الصغار، وأيضا تعمل على أنها ملاكي وليست أجرة، ويتحكمون في الأجرة كما يشاؤون دون رقابة.

وبعد مرور الدكتور محمد سلطان، محافظ الإسكندرية، على موقف محرم بك الرئيسي، طالب مدير إدارة الموقف بتركيب كاميرات مراقبة لمتابعة حركة السيارات وخروجها من الموقف الجديد, مشددًا على ضرورة عدم وقوف أي سيارات أجرة خارج الموقف منعا للتكدس وحفاظا على السيولة المرورية.

كما تشهد المواقف الرئيسية بمحافظة الغربية حالة من الغضب بسبب المشادات اليومية التي تحدث بين السائقين والركاب؛ للخلاف على أجرة المواصلات، رغم اعتماد التعريفة الجديدة لوسائل النقل عقب زيادة أسعار الوقود الأخيرة، وإصرار عدد من السائقين على رفعها أكثر من مرة لعدم تفعيل الضبطية القضائية للعاملين بالمواقف التي أصبحت حبرًا على ورق.

وقال كريم محمد، طالب جامعي، إن السائقين رفعوا تعريفة الركوب في عدد من الخطوط الداخلية أكثر من مرة، وكذا الحال بالمواقف العشوائية بجميع مراكز ومدن وقرى المحافظة دون رقيب، مؤكدا أن الأهالي يعانون بسبب استغلال السائقين، في ظل عدم وجد رقابة، سواء من إدارات المواقف أو الوحدات المحلية أو المرور.

وأوضح علي عويس، سائق، أن غالبية المواقف بالغربية يتحكم فيها عمال “الكارتة” الذين يفرضون إتاوات على السائقين، ما يدفعهم إلى رفع تعريفة الركوب على المواطنين، مضيفا أن السيارة أصبحت “عالة” على صاحبها، ورغم أن الأجرة ارتفعت لكنها “تطير” في البنزين والزيت وغيرها، فالزيت أصبح سعره 200 جنيه بعدما كان بـ70، فضلا عن دفع 75 جنيهًا كل شهر لإدارة الموقف عن 3 جنيهات “كارتة” ثلاث مرات في اليوم.

على الجانب الآخر، قال اللواء طارق أبو الدهب، مدير إدارة المرور بالمحافظة، إنه يتم تنفيذ حملات مكبرة على المواقف لمتابعة أجرة الركوب، وإن مهام مديري المواقف بعد منحهم الضبطية هي توقيف سائقي الميكروباصات المخالفين في المواقف العشوائية لحملهم الركاب من خارج الموقف وتغريمهم مالية، وكذلك منعهم من مزاولة العمل لمدة شهر، وشن حملات على المواقف وضبط السائقين المخالفين بالتعاون مع شرطة المرور، مؤكدا أن الحملات مستمرة على جميع المواقف لضبط أسعار الركوب ومنع السائقين من استغلال الركاب، وسيتم القضاء على المواقف العشوائية وتقنين أوضاعها للسيطرة عليها وتأمينها.

وفي محافظة، سوهاج اشتكى المواطنون من عدم التزام السائقين بالتسعيرة الأخيرة المقررة من إدارتي المواقف والمرور بعد قرار الحكومة الأخير بتحريك أسعار المواد البترولية، ومن أبرز الخطوط والمواقف التي لم تلتزم بالتسعيرة الرسمية ورفع فيها السائقون الأجرة خط “دار السلام – سوهاج”؛ حيث زادت الأجرة ثلاثة جنيهات عن التسعيرة المحددة، ويحصل السائقون 10 جنيهات بدلاً من 7، بالإضافة أيضا إلى انفلات خطوط “سوهاج – ساقلته”، و”أخميم – سوهاج”، و”جرجا – سوهاج”، و”جهينة – طهطا”، و”طهطا – نزلة علي”، و”طهطا – حسام الدين”.

ومن جانبه، قال الدكتور أيمن عبد المنعم، محافظ سوهاج، إنه سوف يكلف إدارة المرور بشن حملات مرورية مكبرة على جميع المواقف في المحافظة، خاصة التي تشهد عدم التزام السائقين بالأجرة الرسمية، بعد استبعاد مدير إدارة المواقف، وإحالته للتحقيق لعدم متابعته المواقف ومدى التزام السائقين بالتعريفة المقررة، وهو السبب ذاته الذي دفع المحافظ لإحالة رئيس مركز ومدينة دارالسلام ونوابه للتحقيق.

كما تشهد محافظة أسيوط عدم انضباط في أسعار التاكسي، خاصة داخل المدينة من وإلى المناطق المتطرفة، منها الأربعين ونزلة عبد اللاه والشادر، بزيادة تصل إلى خمسة جنيهات، وكذلك خطوط السرفيس داخل المدينة ومدينة أسيوط الجديدة، كما شهدت ٧ قرى في غرب مدينة القوصية زيادات كبيرة في الأجرة من جنيه واحد إلى جنيهين، كما أن خطوجط البدارى وأبوتيج وساحل سليم، تتعرض لإضربات كثيرة من قبل السائقين.

العميد أحمد التوني، مدير إدارة مرور أسيوط، قال إنه سيتم اتخاذ إجراءات رادعة ضد من تسول له نفسه مخالفة القوانين والتعليمات الصادرة بخصوص تعريفة المواصلات التي تم إقرارها بالتنسيق مع إدارة المواقف وإدارة المرور، وتم الإعلان عنها بجميع مواقف وميادين المحافظة، مشددًا على النظر وفحص جميع الشكاوى التي ترد في هذا الشأن بالتنسيق مع إدارات المرور لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأضاف التوني أنه تم تخصيص خط ساخن وخط أرضي لتلقي شكاوى المواطنين من المحمول أو الأرضي على مستوى المحافظة في حال عدم التزام السائقين بالتعريفة المقررة، والانتقال الفوري في حال الضرورة، مطالبًا بتكثيف التواجد الأمني على مواقف سيارات الأجرة العمومية بجميع مدن المحافظة.

وفي محافظة الفيوم، تتكرر المشادات بين المواطنين وسائقي سيارات الأجرة المتنقلة داخل المحافظة طوال اليوم؛ بسبب مخالفة السائقين للوائح والقوانين العامة, فبعض السائقين يتجاوز التعريفة، وآخرون يقومون بتحميل أعداد ركاب أكثر من العدد المقرر, كل ذلك في غياب دور شرطة المرور وإدارة المواقف التي اتهمها الكثير من المواطنين بالتقاعس والتواطؤ مع السائقين على حساب المواطن.

وقال ناصر قمبر، مدير عام إدارة المواقف بالفيوم، إن هناك عقوبات يتم توقيعها على المخالفين حال تلقي شكاوى أو بلاغات من المواطنين, لكن حيل السائقين متنوعة ودائما ما يغيرون أنماطهم ويهربون من طرق غير خطوط سيرهم لعدم المرور من أمام موظف الإدارة عندما يكون عدد الركاب أكثر من المقرر, فالضبطية القضائية ليست عصا سحرية لديهم، وعلى المواطن أن يكون إيجابيًا عند وجود مخالفة، مضيفا أن هناك عقوبات منها تغريم السائق 500 جنيه, وسحب رخصته وإيقافه عن العمل ستة أشهر, وسحب رخصة السيارة ووقفها شهر, وغيرها من العقوبات التي يتخذونها ضد السائقين المخالف.

ونفي قمبر صدور قرار إحلال وتجديد سيارات الأجرة بالمحافظة، وأن المشروع كان محل دراسة, لكنه توقف برحيل المستشار وائل مكرم، المحافظ السابق, خاصة أن المشروع ضخم وسيستغرق سنوات لتطبيقه تدريجيًا بجميع أنحاء المحافظة.

وأكد مصطفى حسين، أحد أهالي قرية سنهور التابعة لمركز سنورس، أن الأزمة ليست في القوانين، بل في القائمين على تطبيقها وتوقيع الغرامات, فالسائق يتحكم في كل شيء بسيارته متناسيَا أنه يخضع لقوانين الخدمة العامة للنقل, موضحا أن سائق التاكسي يرفع الأجرة من 6,5 إلى 10، والقليل جدًا من يلتزم بالتسعيرة، مضيفًا: “إذا رفض الزبون تحدث مشادة ربما تصل للاشتباك بالأيدي, وكذلك الحال برفع الأجرة من 1,75 قرش إلى القرى, لنحو 3 جنيهات”.

المشكلة نفسها تتكرر في محافظة المنيا، لكن تلك المرة في التوك توك، الذي ينتشر في 6 مراكز بالمحافظة بهم أكثر من 3 ملايين نسمة، ولا يوجد له أي ضوابط، ورغم ذلك، لا يمكن الاستغناء عنه، نظرًا لغياب شبكة المواصلات الداخلية بمراكز “أبو قرقاص، سمالوط، مطاي، بني مزار، مغاغة، العدوة”، ويعتمد المواطنون عليه داخل المدينة بشكل كامل، ورغم أن بعضًا من تلك المدن صغيرة للغاية ولا يتعدى طولها 6 كيلو مترات، إلا أن الأجرة الموحدة 5 جنيهات، ما يمثل عبئًا ثقيلًا على المواطنين، في ظل غياب الحلول من مسؤولي المحافظة.

كما تسبب عدم تحديد المحافظة تسعيرة موحدة للتاكسي خلال انتقاله بين المدن التسع وبعضها بعضا في استغلال المواطنين، حيث بلغت أجرة التاكسي من مدينة المنيا إلى مركز ملوي 120 جنيها، و150 جنيها إلى مركز مغاغة شمالا، و60 جنيهًا لمركز سمالوط، و25 جنيها من مدينة المنيا القديمة، واختلاف القيمة من المدينة للقرى حسب أهواء كل سائق، الأمر الذي تسبب في حالة من الاستياء بين المواطنين وطالبوا بالسيطرة على تلك الأزمات بشكل سريع، خاصة في ظل حالة الغلاء التي يعاني منها الجميع.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق