مواطنون: نريد معاملة آدمية فى بلدنا

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

منزل صغير يتصدره باب أصغر مررنا من خلاله للقاء عائلة عم رومانى، جلسنا بحجرة مدججة بصور السيدة العذراء والسيد المسيح يتبارك بهما أهل المنزل طالبين شفاء ابنهم «عماد»، شاب فى الـ25 من عمره، أصابته الحمى منذ أكثر من أسبوع ألزمته الفراش غير قادر على الحركة سوى بمساعدة شخصين لنقله من مكان إلى آخر.

تحدثت العائلة لـ«المصرى اليوم» عن المعاناة مع تلك الأزمة، ويقول عم رومانى، رب الأسرة: «المرض الملعون ده ظهر عندنا فى البلد من حوالى 20 يوم، مفيش أى اهتمام من أى مسؤول بالناس الغلابة اللى فى القصير، إحنا مش عارفين نعمل إيه، العلاج اللى بيخفف الألم إحنا مش لاقيينه ولا حد بيدلنا عليه من المسؤولين، ابننا بقاله أكتر من أسبوع مفيش تحسن الحالة بتسوء كل يوم أكتر من الأول».

تقول «أم عماد»، التى رافقت ابنها منذ بداية شعوره بالآلام، إنهم لم يعاملوا بآدمية من قبل المستشفى: «الأول عماد جاله سخونة وحس بوجع شديد فى رجله، إحنا طبعا كنا سمعنا عن الوباء اللى منتشر فى البلد من أسبوع ساعتها طلبنا الإسعاف وروحنا معاه أنا وابن عمته، ركبنا عربية الإسعاف وحالته كانت أسوأ مما كان عليه قبل ما يركبها، ماكنوش راضيين يشغلولنا التكييف لدرجة كنا هنفطس إحنا التلاتة لحد ما وصلنا المستشفى». وتحكى أنهم فى الزيارة التالية للمستشفى «المرة اللى بعدها داخلين المستشفى واتنين رجاله مسندينه، جالنا دكتور بردو قاس له الضغط والحرارة وقاله (أنت كويس قوم تعالا ورايا)، لم يتمالك (عماد) نفسه ساعتها وقال له (أنت شايف أنا داخل إزاى ومعايا ناس بتعكز عليها، إزاى هاجى وراك، لازم تتعامل معى أحسن من كده».

يتدخل عم رومانى ويقول «مفيش حد من المسؤولين فى القصير بيساعدنا فى أى حاجة العلاج مش بنلاقيه فى المستشفى وبنخرج بره نلقيه غالى فى الصيدليات، المواصلات محدش بيساعدنا فيها فى ظل الأزمة اللى إحنا فيها، أنا بروح المستشفى مرتين فى اليوم المرة لو هاخد تاكسى بتتكلف 40 جنيه إزاى هقدر على كل المصاريف دى وإحنا ناس غلابة، أنا معاشى 800 جنيه هيكفونا علاج ولا أكل ولا شرب ولا كهربا ولا إيه، ياريت الحكومة تحس بينا بقى». وتنهى «أم عماد» كلامها: «إحنا لو نقدر نسفر ابننا مصر ولّا قنا نعالجه هنعمل كده بس إحنا غلابة، كل الناس الكبيرة اللى فى البلد هما المسؤولين عن الناس الغلابة اللى بيعانوا منه هنا دلوقتى».

على جانب آخر فى المدينة بمنزل آخر تفترش سيدة الأرض بجانبها كرسى متحرك وتحمل طفلا تقوم بإرضاعه، يستقبلنا إبراهيم أحمد موظف بمنطقة الأزهر التعليمية فى مدينة القصير، يخبرنا عن الحمى التى لم يسلم منها فرد من أسرته، يقول «بعد العيد سمعنا أن فى مرض فى البلد بس محدش عارف إيه السبب، ناس تقول ده عشان فى لحمة وحشة اتدبحت فى منطقة العوينة، وناس تقول بسبب المياه، وناس تقول بسبب الناموس ومحدش عارف حاجة، فجأة المرض بدأ ينتشر فى البلد جامد»، يكمل «أول ما بدأ المرض يظهر فى البيت ظهر على والد زوجتى، حس بوجع كبير فى عظمه وعضلات جسمه كلها مع درجة حرارة عالية جدا، أخدته وروحت بيه على المستشفى، تانى يوم الصبح ابنى الصغير عنده 3 شهور بدأ جسمه يسخن ودرجة حرارته تعدى الـ40، جريت بيه على المستشفى عملوا له كمدات وقالوا لى أول ما يسخن تانى حميه بمياه ساقعة، وده دخّله بعد كده فى نزلة شعبية شديدة، لم تتوقف الحمى عن مطاردة العائلة حتى وصلت الى والدة الزوجة، بعد كده التعب بدأ يظهر على حماتى وهى ست كبيرة أصلا بتعانى من السكر والضغط، وده اللى خلاه يكون شديد عليها أكتر من اللى قبلها، طلعت بيها على المستشفى، الممرضات كانوا بيكشفوا على المرضى كأنهم دكاترة، الناس مكنتش بتنزل من العربيات كانوا بيكشفوا عليهم وهما فى العربيات ويمشوهم، اليوم ده كان المحافظ جاى وهما مكنوش عايزين يعملوا زحمة».

ويكمل إبراهيم كلامه: «بعد كده التعب مسك فيا أنا، وجع فى كل جسمى مش قادر أوصفه، وسخونة عالية، درجة حرارتى كانت 39 ونص، رغم كده كنت ببقى نايم ومتكلفت من كتر إحساسى إنى بردان، كنت بروح المستشفى كل يوم عشان أخد 3 حقن جرعات مسكنات عشان أنا الوحيد اللى يقدر يتحرك ويساعد أهل بيتى، والحقن دى لما خلصت وإحنا ناس على قد حالنا زى ما أنت شايف، روحت الصيدلية جبت حقن وعلاج بـ120 جنيها، أحلف لك على المصحف أن حماتى مستلفاهم، وبعد كده الصيدلية دى الحكومة قفلتها». تنهى الزوجة الحديث بأنهم لا يريدون سوى معاملة آدمية فى بلدهم «إحنا مش عايزين أكتر من إننا نتعالج ونخف، أظن ده حقنا كمواطنين فى البلد دى ومش كتير علينا، عايزين نخف ونشوف أشغالنا عشان نعرف نأكل عيالنا، حد من المسؤولين يحس بينا، ده لولا أهل وشباب البلد حالتنا كانت هتبقى أوحش من كده بكتير».

وتقول أم ميلاد إن وضع المياه فى المدينة لم يتحسن منذ زمن برغم الوعود الكثيرة التى تلقوها من قبل المسؤولين «من 20 سنة، من ساعة ما ابنى ده كان طفل وإحنا نفس الحال، المسؤولين وعدونا كتير إننا نشرب مياه نضيفة زى كل خلق الله بس زى ما أنت شايف كده لا حلول ولا حد بيفكر فينا أصلا، أنا مش عارف البلد بتعمل معانا كده ليه رغم أننا بنحبها».

واعتاد أهالى القصير منذ ما يقارب الشهرين على تنظيم وقفات احتجاجية فى شوارع المدينة لمطالبة الدولة للتدخل السريع لإنقاذهم من حمى الضنك التى انتشرت خلال الفترة الأخيرة، وشارك فى المظاهرات الشباب والأطفال وكبار السن والسيدات.

ورفع المشاركون فى الوقفات الاحتجاجية لافتات مكتوبا عليها «أنقذونا القصير تستغيث»، و«الحقونا قبل ما نموت»، و«الحمى تنتشر والحكومة ساكتة»، كما رددوا هتافات منها «يا حكومة ساكتة ليه، إحنا مش ولادك ولا إيه»، و«عايزين علاج».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق