«مدينة الحُمّى».. رعب «الضنك» يحاصر القصير «٢-٢»

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

رغم إعلان وزارة الصحة والأجهزة المعنية بمحافظة البحر الأحمر عن حملاتها المستمرة للقضاء على حمى «الضنك» التى انتشرت مؤخراً بمدينة القصير، إلا أن مستشفيات المدينة والوحدات العلاجية تعانى من نقص حاد فى الإمكانيات وسوء المرافق، ما جعل مستشفيات الصعيد، التى تبعد نحو ساعتين على الأقل، الأقرب لسكان القصير من مستشفيات القصير نفسها. لم يتوقف الحال عند ذلك بل إن نقص الخدمات تسبب فى حالة من القلق والرعب لدى الأهالى، ما أدى إلى تنظيمهم عدداً من الوقفات الاحتجاجية لطلب الاستغاثة بسبب انتشار المرض، ورصدت «المصرى اليوم» بعضاً من معاناة أهل المدينة، ومشاكلهم ومنها «سوء تعامل المسؤولين مع الأزمة»، بحسب قولهم.

منزل صغير يتصدره باب أصغر مررنا من خلاله للقاء عائلة عم رومانى، جلسنا بحجرة مدججة بصور السيدة العذراء والسيد المسيح يتبارك بهما أهل المنزل طالبين شفاء ابنهم «عماد»، شاب فى الـ25 من عمره، أصابته الحمى منذ أكثر من أسبوع ألزمته الفراش غير قادر على الحركة سوى بمساعدة شخصين لنقله من مكان إلى آخر.

تحدثت العائلة لـ«المصرى اليوم» عن المعاناة مع تلك الأزمة، ويقول عم رومانى، رب الأسرة: «المرض الملعون ده ظهر عندنا فى البلد من حوالى 20 يوم، مفيش أى اهتمام من أى مسؤول بالناس الغلابة اللى فى القصير، إحنا مش عارفين نعمل إيه، العلاج اللى بيخفف الألم إحنا مش لاقيينه ولا حد بيدلنا عليه من المسؤولين، ابننا بقاله أكتر من أسبوع مفيش تحسن الحالة بتسوء كل يوم أكتر من الأول».المزيد

يجلس موظف الأمن أمام البوابة تحت أشعة الشمس الساطعة فى الساعات الأولى من الصباح كعادته اليومية، ولكن فى الأيام الحالية أصبح «يضع يده على خده»، فى انتظار وصول أول طالب، بينما هذا الانتظار يطول حتى موعد الانصراف من المدرسة، بسبب امتناع الطلاب عن الحضور، جراء حمى «الضنك» التى انتشرت فى المدينة.

وبعد عبور البوابة الخاصة بالمدرسة، تجد من حضر من المدرسين يجلسون فى غرفة مدير المدرسة، والغرفة المجاورة لها، ووسط كل هذا تسود حالة من الهدوء داخل المدرسة، على غير المعتاد عن المدارس فى حضور الطلاب، ومع فتح أبواب الفصول، تجدها خاوية من الطلاب، لا يوجد بها سوى مقاعد الطلاب تنتظرهم يعودون إليها، كان هذا هو حال كافة مدارس القصير.

وقالت مديرة مدرسة ابتدائية، رفضت ذكر اسمها، إن نسبة حضور الطلاب فى المدرسة صفر، بسبب خوف أولياء الأمور على أبنائهم بعد انتشار حمى الضنك فى المدينة، والقلق الذى راودهم من أن تكون الحمى معدية، تنتقل من طالب لآخر.المزيد

حالة من الغضب الشديد بين سكان القصير، فى محافظة البحر الأحمر، تجاه المستشفيات الموجودة بالمدينة، بسبب «عدم جاهزيتها لاستقبال الحالات المصابة بحمى (الضنك)، وعدم وجود عدد كاف من الأطباء للكشف على المرضى، ونقص معظم الأدوية والمستلزمات بها».

«المصرى اليوم» رصدت فى جولة الأوضاع داخل مستشفيى «المركزى» و«العام» بالمدينة، اللذين يبعدان حوالى 4 كيلومترات عن أقرب كتلة سكنية لهما، وكان المشهد الأول اللافت للنظر فى مستشفى «المركزى» عدم وجود أى فرد أمن على بوابة المستشفى، الأمر الذى كان يسمح لأى شخص بالدخول والخروج والتجول داخله كما يريد. بعد عبور البوابة الخاصة بالمستشفى، وجدنا ما يشبه موقف السيارات والميكروباص فى حرم المستشفى، بسبب كثرة السكان المصابين، واحتياجهم دائماً إلى سيارة تاكسى أو ملاكى لنقلهم إلى هناك، ومع دخول مبنى الاستقبال، تجد المرضى والمصابين يجلسون فى الطرقات فى انتظار دورهم فى الكشف لدى الطبيب المعالج، والذى كان هو طبيب واحد فقط لكل الحالات الموجودة، ما يؤخر دخولهم للكشف، ورغم أن مبنى المستشفى لايزال جديداً إلا أن نقص إمكانياته كان واضحاً فور دخوله، وذلك من حيث الأجهزة والأطباء والتمريض.المزيد

دخلت أزمة حمى الضنك بمحافظة البحر الأحمر أسبوعها الثالث، منذ إعلان وزارة الصحة نتائج التحاليل الخاص بالفيروس، الذى أصاب المئات من مواطنى مدينة القصير.

وظهرت الأعراض على العشرات من تلاميذ المدارس الابتدائية بمدينة الغردقة، ورفض مسؤولو مستشفى الغردقة العام حجز أى حالات به، واكتفوا بصرف العلاج، وخلا مستشفى حميات الغردقة من أى أماكن لحجز حالات جديدة مصابة بالحمى، وشهد المستشفى تكدسا من المترددين للكشف والعلاج.

ويواجه مستشفى حميات الغردقة عجزا شديدا فى الأطباء، أدى إلى وقوع مشاجرات ومشادات بين المترددين، حيث لا يوجد بالمستشفى سوى طبيبى باطنة، واستغلت عيادات الأطباء الخاصة بالغردقة زيادة عدد المترددين، ورفعت أسعار الكشف، التى وصلت إلى 250 جنيهاً.

وفيما طالب أولياء الأمور بمدارس الغردقة وزير التربية والتعليم بتأجيل الدراسة لحين انتهاء الأزمة، شهد مستشفى القصير، فى الساعات الأولى من صباح أمس، أول زيارة لمحافظ البحر الأحمر، اللواء أحمد عبدالله، منذ انتشار حمى الضنك بالمدينة، وذلك أثناء توجهه لزيارة مدينتى حلايب وشلاتين.المزيد

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق