الثلاثى والقيادة العربية

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بالرغم من أن العالم العربى يمر بظروف صعبة وتدعو للتشاؤم بشأن المستقبل، إلا أن هناك بارقة أمل بدأت تلوح فى الأفق فى الفترة الأخيرة، وهى تبلور توافق فى الرؤى والتوجهات بين ثلاث دول عربية هى مصر والسعودية والإمارات. وترجمة هذا التوافق إلى تعاون مشترك بينها فى العديد من الملفات الإقليمية.

انتهى زمن القيادة المنفردة للعالم العربى مع هزيمة 1967، بل وحتى قبل هذا التاريخ كانت القيادة المصرية تواجه تحدياً ضخماً فى إطار ما عرف وقتها بالحرب الباردة العربية بين الدول الثورية والدول المحافظة، والتى انتهت بالمصالحة المصرية- السعودية بعد يونيو 67، وبلغ التعاون بين البلدين ومع الدول العربية جميعاً ذروته فى حرب أكتوبر 73. ثم جاءت زيارة الرئيس السادات للقدس ومحاولات عزل مصر، وسعى دول مثل العراق وسوريا للتصدى للقيادة العربية، ولكنها فشلت جميعاً، ثم بدأت تتساقط تباعاً، العراق بعد غزو الكويت ثم الاحتلال الأمريكى، وسوريا فى إطار الحرب الأهلية التى تشهدها. ودخل العالم العربى فى مرحلة من الانقسام والانهيار شبهها بعض المحللين الغربيين بحرب الثلاثين عاماً، التى مزقت أوروبا فى القرن السابع عشر، وتداخل فيها السياسى بالدينى والداخلى بالخارجى.

التوافق والتعاون المصرى السعودى الإماراتى يمثل نقطة نور فى هذه الصورة حالكة الظلام، ويمكن أن يساهم فى ملء فراغ القيادة فى العالم العربى. القيادة هنا لا تعنى فرض الإرادة على باقى الدول العربية، ولكن تعنى ببساطة القيادة فى طرح المبادرات والتعاون فى تنفيذها من أجل انتشال العالم العربى من دوامة الفوضى التى يعيشها.

الدول الثلاث تمتلك إمكانيات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية متفاوتة، ولكن التكامل بين قدراتها يحولها إلى قوة إقليمية لا يستهان بها. والأهم أن هذه الدول تشترك فى الرؤى المتعلقة بمكافحة الإرهاب، ومواجهة تيار الإسلام السياسى، والحد من نفوذ القوى الأجنبية فى المنطقة. وتدرك أن تخبط السياسة الأمريكية ساهم أيضاً فى حالة الفراغ بالمنطقة، وأنه لا سبيل إلا أن تقوم هى بنفسها بملء هذا الفراغ.

ملف المصالحة الفلسطينى- والذى تلعب فيه مصر الآن دور رأس الحربة- يمثل مساحة كبيرة للتعاون بين الدول الثلاث، ليس فقط فى تحقيق التوافق بين حماس والسلطة الفلسطينية، ولكن أيضاً فى إحياء عملية السلام العربية الإسرائيلية. وقد أدركت حماس ووفقاً لتعبير رئيس مكتبها السياسى، إسماعيل هنية، أن هناك «واقعاً جديداً» وعليها أن تتعامل معه. أحد مظاهر هذا الواقع هو التوافق المصرى السعودى الإماراتى، لذا قررت حماس أن تسير معه بدلاً من حلفائها السابقين قطر وإيران وتركيا.

بالإضافة للملف الفلسطينى وعملية السلام، هناك أيضاً مساحة كبيرة للقيادة والتعاون بين مصر والسعودية والإمارات فى الملف الليبى، وربما أيضا السورى واليمنى. نجاح هذا الثلاثى فى التعامل مع هذه الملفات يرتبط أيضاً باستمرار عزلة قطر، التى كثيراً ما عبثت بهذه الملفات، والحد من تدخلات إيران وتركيا فى الشأن العربى.

لا مانع ولا خجل فى أن يكون هناك إطار مؤسسى- حتى لو لم يكن دائماً- يجمع بين هذا الثلاثى العربى، ويضمن دورية اللقاءات بين قيادات الدول الثلاث فى المستويات المختلفة، ويتيح متابعة تنفيذ مبادراتها المشتركة.

باختصار، انتهى زمن القيادة العربية المنفردة، ولا توجد دولة عربية تملك وحدها الإمكانيات التى تتيح لها لعب هذا الدور، وتمثل الشراكة المصرية السعودية الإماراتية تطوراً نوعياً فى العمل العربى المشترك، ولديها إمكانيات ملء فراغ القيادة العربية، والمساهمة فى انتشال العالم العربى من حالة الفوضى التى يعيشها.

makamal@feps.edu.eg

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق