هل نسينا.. سد النهضة الإثيوبى؟

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا أعتقد أبداً أن مصر الرسمية نسيت موضوع سد النهضة.. حتى وإن ظهر للعيان أو للمشاهد غير ذلك.. بل إن «الهدوء» هو أهم أساليب حل ومناقشة مثل هذه القضايا الحيوية.. وبالذات ما يتعلق منها بالمستقبل كله.

ولا أعتقد أيضاً أن ما نراه الآن هو الحقيقة.. وهو أن مصر فقدت الأمل فى حل سلمى توافقى فى قضية هذا السد، الذى نراه جريمة فى حقنا.. وتراه إثيوبيا طفرة إلى المستقبل.

ولا أعتقد - ثالثاً - أن مصر فقدت الأمل فى أن تقف معها بعض دول أفريقيا.. وبالذات بعض دول حوض النيل، الشريكة لنا.. سواء النيل الإثيوبى «الشرقى» أو النيل الأبيض الاستوائى.

ولكننى أرى أن أسلوبنا لمعالجة هذه القضية الشائكة وصل بنا إلى حائط سد.. وأن الصبر المصرى قد «نفد»، وربما لم يعد هناك من أمل أو طريق للحل، وأن دليلنا لذلك هو حالة الصمت الرسمية فى كل ما جرى ويجرى حول السد.. فهل تفكر مصر فى أسلوب آخر يخرج بنا عن الأساليب التقليدية، أى الاتصال المباشر.. وأن من هذه الأساليب اللجوء إلى التحكيم الدولى.. مثلاً؟.

ولكن - ووفقاً لما نشرته «المصرى اليوم» أمس، سواء من تصريح سفيرنا فى إثيوبيا أو فى التصريح الخاص الذى أدلى به سفير إثيوبيا فى القاهرة لـ«المصرى اليوم»- نكاد نلمح «مرحلة جديدة» من التسويف الإثيوبى، بل نجد ما يناقض بعضه.. بل الرجل - وهو يعبر هنا عن رأى بلاده - يقول إن إثيوبيا حزينة للغاية من بطء المفاوضات، وعدم انتهائها حتى الآن.. وهنا أسأل سفيرنا: ألم يسأل هو بالتالى: ومن المسؤول عن بطء هذه المفاوضات، أم أن هذا أيضاً من الأساليب الدبلوماسية التى لا تجرح، أقول ذلك، سواء تعقيباً على تصريحات سفير أديس أبابا بالقاهرة، أو على ما قاله من أن بعثة مصرية سوف تعاين هذا الشهر جسم السد.. وكنت أتمنى أن أقول له: ليس مهماً - الآن وأمام الحقيقة الواضحة - أن نعاين جسم السد، بل المهم هو كيفية تعبئة خزان هذا السد ومدة التعبئة ومتى، ثم أسلوب إدارة السد وإدارة مخزونه من مياه.. ولكن السفير الإثيوبى عاد للتلويح بفكرة أنهم مستعدون لبيع كهرباء السد.. لمصر.. فهل ذلك أسلوب للضغط والابتزاز؟!.. أم ورقة أمام المتفاوضين.. وهم يلعبون بلغة المفاوضات جيداً، وربما يستفيدون بذلك من خبرة ونصائح إسرائيل.. أى «إغراق» الطرف الآخر فى التفاصيل.. لنبعد عن أصل المشكلة، وهو نفس أسلوب إسرائيل معنا، سواء فى سيناء سابقاً، أو فى مجمل القضية الفلسطينية، بحيث نترك الأصول.. ونتوه فى الفروع.

وإذا كان الرئيس السيسى قد أعلن فى كلمته أمام الأمم المتحدة أنه ليست هناك مشكلة سياسية بيننا وبينهم.. فإن السفير يقول: المشكلة فنية، دون أن يدرى أن مثل هذه الأمور الفنية هى التى تحرك الأمور والأساليب السياسية، بل غالباً ما تكون الأمور الفنية هى التى تقف وراء أى رد فعل سياسى!!.

■■ هنا أسأل - وأنا أعلم الكثير من أسرار هذا السد وزرته مرة - لماذا لا نحدد مدة زمنية تكون واضحة للكل.. لكى ننهى المسائل الفنية وفقاً لمبدأ لا ضرر ولا ضرار.. وأننا لا نرفض تنمية إثيوبيا، ولكننا نرفض الإضرار بمصالح شعب مصر، وأن نخطر الأمم المتحدة، وأيضاً الاتحاد الأفريقى، وكذلك دول حوض النيل العشرة - غيرنا - بأن هذا الوعد هو النهائى.. وإلا سنلجأ للتحكيم.

■■ وهل نكتفى بما تقوله إثيوبيا من أنهم - فى فيضان هذا العام - لم يخزنوا أى مياه منه.. بينما بات من المؤكد أن الملء الطبيعى سيبدأ ويقع فعلياً مع أولى بشائر الفيضان المقبل.. أى يبدأ الضرر من العام المقبل.

■■ وهل أعددنا ملفاً كاملاً لنذهب به إلى التحكيم الدولى.. ونطالب بالعودة إلى المشاكل المتشابهة.. أى الأنهار متعددة الدول على شاطئيها؟!

نقول ذلك دون أن أذكر أن هذا السد يحدد كل علاقاتنا مع إثيوبيا.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق