هل انتصرنا بالدعاء؟!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لم ننتصر فى حرب أكتوبر بدعاء الصائمين وحدهم، ولم ننتصر فى برج العرب بدعاء الملايين وحدهم.. الله سبحانه ذكر فى محكم كتابه: «وقل اعملوا».. وسيدنا عمر قال: «إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة».. معناه أن النصر فى المعارك لا يكون إلا بالعمل والعرق.. بالجهد وليس بالرجاء والدعاء.. صحيح أن صيحة أكتوبر كانت «الله أكبر»، لكن تدريب الجيش كان «كلمة السر» فى النصر!

ولا يعنى أن تفهم من كلامى أننى أتجاهل قدرة الخالق على تحقيق النصر فى أكتوبر، أو تحقيق الفوز على الكونغو والتأهل للمونديال.. ولا يعنى أننى أقلل من دعاء الصائمين فى رمضان، أو دعاء الملايين وهم يقولون «يا رب» فى الاستاد.. معناه أن مصر كانت قد استعدت للحرب، وكان الفريق فوزى قد أعاد بناء الجيش وتهيئته للحرب، فكان النصر، لأن المقاتل أصبح فعلاً «فى الفورمة»!

وأظن أن التاريخ العسكرى تحدث عن بطولات مصرية.. وهناك شهادات إسرائيلية وغربية تتحدث عن معجزات قام بها جيش مصر العظيم.. فلم ينتصر بدعاء الوالدين، وإن كان الدعاء فى حد ذاته له قيمة كبرى، لكنه ليس الأصل.. أيضاً فى الوصول للمونديال كانت مصر تستحق العبور.. منتخب مصر كان الأفضل.. كان الأروع.. إجمالاً هو الأفضل.. ومن حيث النجوم الكبار كان الأفضل بالطبع!

وبالتأكيد يحدث بعد أى معركة نوع من التقييم.. فالمنتصر يقوم بهذه العملية.. المهزوم أيضاً يقوم بهذه العملية.. كل فريق يعرف نقاط الضعف ونقاط القوة.. حدث ذلك على مستوى الحرب، ويحدث ذلك عقب كل مباراة.. بل أحياناً يقوم أى امرئ بعملية تقييم لنفسه بعد محاضرة أو حديث أو حوار، أو حتى خناقة.. يعرف أنه كان موفقاً أو مخطئاً.. يعرف أنه كان محظوظاً، أو «مكانش يومه»!

والعبارة الأخيرة تقودنى إلى فكرة «التوفيق».. نعم أحياناً يكون الحظ مواتياً.. واحياناً لا يكون مواتياً.. فمثلاً يلعب المنتخب أفضل، ولكنه لا يحرز الأهداف، مع أنه على أرضه وبين جمهوره.. يحدث ذلك.. هذه هى فكرة التوفيق أو الدعاء.. قد يحدث ذلك فى ميدان الكرة، لكن فى ميدان الحرب لا يحدث شىء بالصدفة.. قد تبدأ صدفة، لكنها تنتهى بالعقل والعلم، مثل «تفاحة نيوتن» وقانون الجاذبية!

فالسلاح ونوعيته وتطوره، لم يكن الأصل فى نصر أكتوبر.. كان الإنسان، وكان المقاتل المصرى.. هو الذى كسّر القواعد.. وغيّر النظريات العسكرية.. هذه حقيقة.. إسرائيل من حيث السلاح كانت الأفضل.. لكن من حيث الجندى المقاتل كانت مصر «سيدة الموقف».. كانت لحظة ذهول عندما رأى موشى ديان لحظة العبور.. كيف عبروا خط بارليف؟.. وهنا سكت الكلام، ورأى ديان الهزيمة بعينيه!

باختصار شديد، الله لا ينصر الكسالى.. فلا ينجح كسول لأنه يصلى.. «قد يدخل الجنة.. لكنه لا يدخل الجامعة».. مع أنه يدعو ليل نهار أن ينجح.. فالنجاح قد يرتبط بعمل وسهر.. الجامعة ترتبط بالمذاكرة.. الجنة ترتبط بالصلاة.. النصر يسبقه عمل وعرق.. والمونديال أيضاً.. فلا أحد ينجح بالدعاء!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق