الجيش.. بيتكلم نوبى!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

شدتنى صورته والرئيس السيسى يحييه.. بالعمامة النوبية الشهيرة وجلبابه الأبيض، شديد البياض، مثل قلوب كل أبناء النوبة.. وأيضاً من أبناء قبائل البشارية العبابدة، وهؤلاء ليسوا فقط من سكان مثلث حلايب وشلاتين.. ولكن هذه القبائل تنتشر أيضاً حول مجرى النيل فى أقصى جنوب مصر حول منطقة وادى حلفا.. بل تذكرت تاريخاً من المشاركة والمواطنة المصرية، إذ إن أبناء النوبة شركاء فى هذا الوطن حتى من قبل أن يحكموا مصر أواخر عصر الفراعنة.. وهم الذين ضحوا لمصر بأرضهم وتراثهم وقبور أجدادهم منذ أنشأت مصر خزان أسوان وقامت بتعليته مرتين، ثم أقامت السد العالى وتنازل هؤلاء النوبيون عن معظم قراهم وعددها 46 قرية لتغرق تحت مياه النيل وبالذات بمجرد إنشائنا السد العالى.

أقول تذكرت ذلك كله والرئيس السيسى يحيى هذا النوبى الأصيل ويمنحه وسام نجمة سيناء، حتى إن جاء هذا التكرم بعد 44 عاماً.. فمصر لا تنسى أبداً من قدم شيئاً للوطن الغالى.. إنه مجرد عسكرى مصرى اسمه أحمد محمد إدريس - وهل يذكرنا ذلك بالنبى المصرى إدريس، أم بعم إدريس النوبى الذى كان يعمل عند الأمير أحمد فؤاد - السلطان والملك فيما بعد - الذى حلم لسيده الأمير أنه سوف يحكم مصر.. فوعده الأمير إن تحقق ذلك سيضع صورته على أول جنيه ورقى تصدره مصر.. وقد كان. وهو جنيه عم إدريس الشهير ومازلت أتذكر صورته على هذا الجنيه.. وعندى واحد منه.

المهم كان عم أحمد إدريس متطوعاً فى سلاح الهجانة «حرس الحدود» مثل معظم أبناء النوبة، ورأى مشكلة تمكن الإسرائيليين من فك كل الشفرات اللاسلكية التى يتعامل بها جيش مصر قبيل حرب 1973، وجاءت لعم أحمد إدريس الفكرة - ودائماً ما تبزغ الأفكار الرائعة مع الناس البسطاء.. إذ وهو يتحدث لقائده وعرف الحيرة التى تصيب كل القيادات قال: لماذا لا نستخدم النوبية فى هذه الشفرات، والنوبية لغة «حديث» وإن كان بعض الكتاب ومنهم صديقى ودفعتى الأديب والقاضى يحيى مختار - وهو نوبى من الجنينة والشباك - يرون أن النوبية - أيضاً - هى لغة كتابة.. وكلنا نتذكر أفلام المبدع أنور وجدى- القادمة أسرته من حلب فى سوريا - مثل قلبى دليلى وياسمين وحوارات النوبيين فيها.. وهى لغة تحتاج إلى دراستها وإحيائها.

وتلقف قائد عم إدريس الفكرة.. ونقلها إلى قائد جيشه.. إلى أن وصلت إلى الرئيس السادات.. فأمر بإحضار عم إدريس وهو بالكلبشات ليقابله.. ولما شرح له عم إدريس - وكان برتبة شاويش فى حرس الحدود - اقتنع السادات وأمر باستخدام اللغة النوبية على هيئة شفرة للتعامل والتخاطب بها عبر أجهزة اللاسلكى بين قواتنا غرب القناة.. وأيضاً مع رجالنا الذين يتسللون إلى داخل سيناء.. بغرض الاستكشاف.

وتم تدريب المئات من مستخدمى اللاسلكى.. وتحولت النوبية إلى شفرة سرعان ما أطلق عليها: شفرة أكتوبر!! ونجحت الفكرة وعجز الإسرائيليون عن فك هذه الشفرة الجديدة.. والفضل للغة النوبية، وأيضاً لهذا المساعد المتطوع فى سلاح الحدود: عم أحمد إدريس.

■ ومتأخراً جاء تكريم هذا المصرى - النوبى - المجهول، وإن جاء التكريم متأخراً فهذا أفضل من ألا يجىءَ أبداً.. ووق ف أحمد محمد إدريس ليحييه الرئيس السيسى ويصفق له كل الحاضرين.. اعترافاً بفضله وليحصل على نجمة سيناء بكل مزاياها المالية.. والأهم النفسية، ولو بعد طول انتظار.

■ تماماً مثل النقيب مهندس باقى زكى يوسف الذى قدم فكرة فتح الثغرات فى الساتر الترابى لخط بارليف.. لأنه شاهد هناك نفس الفكرة البسيطة فى إزالة السد المؤقت «للسد العالى» باستخدام مدافع المياه، ونجحت الفكرة فى فتح 85 ثغرة فى الساتر الترابى لخط بارليف فى 6 ساعات فقط، بينما كانت تستغرق بين 12 و15 ساعة باستخدام المتفجرات والمدفعية الثقيلة، ونفقد خلالها ضحايا عديدين، وهكذا تمت إزاحة 90 ألف متر مكعب من الرمال.

■ وكان ذلك بفضل رجال أكتوبر 1973.. ونحن الآن نعيش عصر «المصرى.. فى أكتوبر 2017» والفرق شاسع.. ولكن تلك عبقرية المصرى.. صانع المعجزات!!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق