العدل أساس الملك

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

منذ حوالى سنة وفى الثلاثين من أغسطس من العام الماضى وبعد مداولات ومشاورات استمرت أكثر من ثلاث ساعات رفع أكثر من ثلثى نواب البرلمان المصرى أياديهم معلنين موافقتهم على قانون بناء الكنائس. رحلة طويلة من الكفاح امتدت منذ الخط الهمايونى عام 1856 حتى نص الدستور المصرى الجديد على أن الدولة تكفل حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية والتزمت بضرورة إصدار قانون بناء الكنائس فى دور الانعقاد الأول للبرلمان. صحيح أن حزب النور السلفى لم يُعلن موافقته ولم يرفع نوابه أياديهم ولم يرددوا «عاش الهلال مع الصليب» لكن القانون مرّ بسلام وتمت الموافقة عليه وجاء الآن وقت تنفيذه بعد طول انتظار، جاء وقت الالتزام بإصدار تراخيص بناء الكنائس فى مدة قانونية محددة لاتتعدى الأربعة أشهر دون مماطلة أو تعطيل أو رفض غير مبرر، جاء وقت إثبات أن مصر دولة مواطنة حقيقية تساوى بين مواطنيها وتُعلى حقوق الإنسان وتضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية للجميع ومنهم الأقباط المصريون بكافة طوائفهم.

ولأن الوقت كان قد طال ولأن سنوات طويلة كانت قد مضت دون مواجهة حقيقية وقوية لمعارضى بناء الكنائس والأديرة فى مصر ولأن الأقباط مثلهم مثل المسلمين قد تزايدت أعدادهم وكانوا دائما فى حاجة إلى أداء الصلاة فقد تعددت إقامة كنائس غير مرخصة كانت هى البديل الوحيد لإقامة الصلوات والشعائر الدينية بعيدا عن الشوارع والحوارى وعن هوس المتشنجين والمتعصبين، كما أن علينا أن نعترف أن العديد من المسؤولين عن إصدار التراخيص- رغم استيفاء الشروط- كانوا قد تقاعسوا خوفاً أو حذراً أو اقتناعاً بعدم أحقية الأقباط فى بناء دور عبادة لهم فى بلد أغلبية سكانه من المسلمين، وهى وجهة نظر خاطئة وغير عادلة ولا تحوى أى قدر من الرحمة أو الإنسانية أو فهم لمعنى المواطنة وآن أوان تغييرها بسلطة الدولة دون انتظار لاقتناع لن يتحقق فى الزمن القصير ولن يتحقق قبل تغيير الخطاب الدينى أو بمعنى أصح تنقيته وتصويبه مما علق به عبر سنوات عجاف أسوة- على الأقل- بما يحدث فى بلاد حولنا قررت أن تنزع عنها أخيرا ثوب الرجعية والتعصب والنظرة الدونية للمرأة ولمن يختلفون فى الدين والعقيدة.

فى مصر الآن ما يقرب من ثلاثة آلاف طلب مستوفى لشروط البناء مقدمة من الكنائس لتقنين أوضاعها والحصول على ترخيص فهل ستجد أمامها طريقا مضيئا بالعدل والإنسانية أم ستصطدم بالرفض؟.. هل ستُضاف إلى بيوت الله- سبحانه وتعالى- التى تَعمر برّ مصر من المساجد والزوايا أم ستعلو تجاهها حناجر الرفض ومعها الوعد والوعيد؟.. منذ أيام بارك بابا الفاتيكان أيقونة رحلة العائلة المقدسة إلى مصر مُعلنا ومعه وزير السياحة إدراج مسار العائلة المقدسة على خريطة السياحة المصرية مما يعنى أنه سيكون فى الطريق إلينا آلاف المسيحيين فلنجعل أرض مصر أرضا طيبة مباركة مؤمنة بوحدة الإنسانية وبأن العدل هو أساس الملك.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق