عام جديد مع السلطتيْن.. القضائية والتشريعية!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

■ مع بداية شهر أكتوبر من كل عام، تبدأ سنة قضائية جديدة، يسبقها الإعداد للحركة القضائية من ترقيات وانتدابات وتنقلات وتعيينات، بعدها يبدأ الاستعداد لبداية عام قضائى جديد بكل الهمة والعزم بعد عطلة قصيرة يستأنف بعدها قضاة مصر وكافة أعضاء الهيئات القضائية عملهم، وهى مسؤولية عظيمة فى تحقيق العدل والإنصاف والفصل فى المنازعات وإقامة العدالة بين الناس.

■ ويتوافق مع بداية العام القضائى الجديد فى ذات الوقت انعقاد مجلس النواب وبداية فصل تشريعى جديد، عملاً بنص الدستور، لتبدأ السلطة التشريعية مهام أعمالها، وليستعد السادة النواب للقيام بمسؤولياتهم التى نص عليها الدستور فى مناقشة التشريعات.. وإقرار السياسة العامة للدولة.. والرقابة على أعمال الحكومة، وهى أيضاً مسؤولية عظيمة.

■ لكن الأهم من وجود تلك المسؤوليات الهامة وعلو كعبها، هو كيفية أداء هذه المهام الدستورية بأمانة واقتدار، ولن يتقدم مستوى الأداء، إلا باقتحام المشاكل والمعوقات التى تعترض كل سلطة فى القيام بمسؤولياتها.. ولا شك أن تحقيق العدل غاية سامية وهدف نبيل، لأن العدل واحد من أسماء الله، وصفة من صفات الله، ويتطلب التحلى بها الحكمة والعلم والإيمان.

■ دعونا نترك السلطة التنفيذية «الحكومة وأعضاؤها» وهى السلطة الثالثة من سلطات الدولة فهى تفعل ما تراه بسلطتها وبمسؤوليتها اليومية وهمومها فى الدولة العميقة وتتحمل نتائج أفعالها التى تلاحقها وسط التصريحات والصراعات المتصادمة أحياناً، وهى تخضع فى كل تصرفاتها وأفعالها للرقابة البرلمانية وهى رقابة الشعب.. وأيضاً الرقابة القضائية بسلطتيها: التحقيق والاتهام.. وسلطة الحكم والفصل فى المنازعات.

■ ولأن السلطة التشريعية تنحاز بطبيعتها للعمل السياسى عند إصدار التشريعات وإقرار السياسة العامة للدولة، وهى أقرب ما تكون شريكة للحكومة فى أفعالها وتصرفاتها وإدارة شؤون البلاد.. وهى فى ذات الوقت رقيبة عليها، فكان إصدار القوانين والرقابة على الحكومة.. والتعهد بإقامة المزيد من التعاون بينهما لا يعنى زيادة المزايا والخدمات للأعضاء وإنما يعنى التمكين لمزيد من الإصلاح كل ذلك وزيادة مطلوب لأن المزيد من الفاعلية والرقابة من شأنه أن يحقق مصالح الناس.. وفى إقرار وحماية الحقوق والحريات.. ومع ذلك فإننا نشاهد بعض الخطايا والآثام التى ترتكبها السلطة التشريعية ولهذا أعلنت إحدى العضوات من العلماء الكبار فى حوار منشور بـ«المصرى اليوم» العدد 4845 يوم 19/9، أن عضوية البرلمان كانت ورطة.. وأنها نادمة عليها.. بدرجة كبيرة جداً عندما دعاها أحد المسؤولين للانضمام إلى «قائمة فى حب مصر» ووافقت عليها، ويؤكد لنا القضاء المصرى منذ أوائل أحكامه أن مجلس النواب لا يتأبى فوق المساءلة.. وهو يساءل أمام القضاء عن أفعاله يُحكم له أو يحكم عليه، ولا أظن أن تصريحات الدكتور رئيس مجلس النواب فى جلسة الافتتاح بالتهديد بالانتقام ممن يشوه المجلس، مقصود به المساس بحرية التعبير أو مصادرة حق النقد حتى ولو كانت العبارات قاسية.. لأن نقد المجلس أو أعضائه لا يعد تشويها له أو إهانة.. طالما كان النقد موضوعياً ويستهدف المصلحة العامة وهو يدخل فى باب الحقوق والحريات وهو فرض عين وحق للجميع.

■ لهذا كله كان الأمل الأكبر معقوداً على السلطة القضائية، لأنها تتحمل العبء الأكبر فى تحقيق العدل والمساواة وحماية الحقوق والحريات والفصل فى المنازعات، بحيادية واستقلال ونزاهة، ورغم ما يقف أمامها من عقبات كثيرة.. أولها كثرة التشريعات.. وثانيها كثرة القضايا وتكاثرها وزيادة الخصام بين الناس، وثالثها أن الحكومة تساهم بقدر كبير فى إثارة هذه العقبات سواء عند تطبيق القانون بحسن نية، وسوء فهمه أو سوء نية، كذلك فإن تشريعات السلطة القضائية ذاتها مضى عليها الزمن، وفى حاجة إلى إعادة النظر لتحقيق المزيد من الاستقلال والحيادية وأخذ رأيها قبل التعديلات ضرورة، وكذلك فإن الاهتمام بدور المحاكم وسرايا النيابات وتمكينها حتى تكون قصوراً للعدالة مطلوب، أما عن قلة عدد القضاة وكثرة القضايا فإنها تساهم بقدر كبير فى تعطيل الفصل فى القضايا.. كما يظل التأثير على العدالة والتعليق على الأحكام آفة مزمنة واجهها مجلس القضاء الأعلى منذ القديم ووجه رسائله إلى الإعلام وإلى رجاله فى ذات الوقت، للبعد عن السياسة وعدم التعليق أو الظهور فى الإعلام.. كما تظل الحاجة إلى التدريب والتأهيل والتفتيش والرعاية الصحية لرجال القضاء أمرا ضروريا فى سبيل تحقيق العدالة الناجزة.

■ بل ومنذ تاريخ طويل، فإنه كلما تلوح فى الأفق مبادرات الإصلاح ما يلبث أن تبوؤ نتائجها بالفشل فمثلاً قانون تسوية المنازعات الذى كانت فلسفة إعداده الفصل فى المنازعات بين الجهات الإدارية والأشخاص، لتخفيف المعاناة عن القضاه، وسرعة الفصل بين الناس، وسرعان ما تحول إلى إجراء يمثل عقبة فى التيسير والإنجاز، وأصبح ما تصدره اللجان القضائية المشكلة من قضاة ذوى خبرة وتجاوز سن المعاش، توصية لا تنفذ إلا بموافقة الحكومة، وغالباً ما ترفض، وحتى تم تعديل القانون منذ عدة شهور كانت التوصية ملزمة فى حدود نصاب ضعيف وفى ذات السياق قرارات اللجنة الوزارية لفض المنازعات التى أكد قانون الاستثمار منذ عام 2015 أنها تفصل فى خصومة بين الحكومة والمستثمرين.. وأن قراراتها بمثابة حكم، بل وجعل قانون الاستثمار الجديد أن الامتناع عن تنفيذها جريمة، ومع كل ذلك، فإن النصوص فى وادٍ والتنفيذ فى واد آخر، فمازالت الجهات الحكومية تمتنع عمداً عن تنفيذ القرارات الملزمة وتضطر الناس للجوء إلى ساحة المحاكم من جديد وبعد ضياع الوقت، وعند نظر الخصومات أمام ساحة العدالة تأتى الحكومة خصماً فى النزاع فيطول أمده بكثرة التأجيلات والطعون والإشكالات!!.

■ وكان من المعوقات والعقبات فى وجه العدالة انشغال القضاة فى الانتخابات، على كثرتها، سواء كانت رئاسية أو برلمانية أومحلية أو النقابات والنوادى إذ أصبح الأمر لا يحتمل فى ضوء التجارب السابقة لسنوات.. وهى تعكس ثقة الشعب فى قضاة مصر.. وهى ثقة فى محلها.. لكن تحقيق العدالة أيضاً على المنصة تعزيز لذات الثقة.. وأولى بالرعاية من الانشغال بالانتخابات خاصة ما تثيره من معارك.. ومشاحنات.. وانفلات.. ينعكس أيضاً على التعامل مع القضاة.. لهذا حس الدستور المصرى بالمادتين 228، 239 على إنشاء الهيئة الوطنية للانتخابات.. وفى ذات السياق أيضاً إصدار قانون بإلغاء ندب القضاة كلياً وجزئياً خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات حتى يمكن الإنجاز والسرعة لتحقيق العدالة بين الناس!!.

■ ومع تحقيق الآمال فى عدالة ناجزة أى سريعة وفاصلة، يظل تحقيق تلك الغاية أملا عظيما، لا يكفى له ترسيخ الشعار.. فالعدل أساس الملك.. وتسيير شؤون الملك بالعدل لا يمكن أن يتهاوى بإجراءات معقدة أو مطولة أو متصادمة تجعل من العدالة البطيئة ظلما بيّنا.. وهى مسؤولية كبرى تدعو رجال القضاء إلى عقد المؤتمرات والحوارات والنقاش واقتراح الحلول الواجبة للتسيير والتسهيل وسرعة الفصل، ولا يقف الأمر عند حد الحديث عن قانون الإجراءات وحده.. لأن تعديل القانون فى ذاته بتغيير بعض العبارات والأحكام البسيطة ليس من شأنه أن يحقق الإنجاز العظيم.. وإنما الأهم هو تطبيق القانون بمواد فلسفته، بمعناه وغايته وليس بمنآه أو ألفاظه.

■ ورغم كثرة الصعوبات والعقبات التى تعترض تحقيق الآمال فى عدالة ناجزة.. والتى لا يتسع المقام لحصرها.. فإن تحقيق العدل والإنصاف والمساواة بين أعضاء الهيئة الواحدة أمر عظيم وفرض عين.. لأن فاقد الشىء لا يعطيه!!.

DR- SHAWKY- ALWFIRM@HOTMAIL.COM

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق