فساد أم لا فساد؟

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لقد فشلت ثورة 25 يناير 2011 فى محاربة الفساد الذى كان من أكبر أسباب قيامها فقد اقتصرت محاكمات الفساد على بعض رؤوس النظام السابق فى عقده الأخير دون غيرهم وانتهت بتبرئة أغلبهم عند الاستئناف، كما فشلت الدولة فشلاً ذريعاً فى استرداد أى مبالغ مؤثرة من أموال الشعب المسلوبة خاصة المهربة منها.

وأدى ذلك إلى تفشى الإحباط بين الناس والتشكك فى مدى جدية وكفاءة الحكومات التى تلت الثورة فى صيانة حقوق الدولة مما دفع البعض فى يأسهم إلى قبول دعاوى المصالحة بأى ثمن دون النظر إلى حجم الجرم الفعلى المقترف تطبيقاً لمبدأ التحصل على الفتات أحسن من المبيت جياعا، وهو بلا شك تطور يثلج صدور الفاسدين الذين لم يروا من الدولة أنياباً تردعهم أو حتى تدفعهم إلى تسويات تتناسب مع حجم سرقتهم.

وعلى الحكومة الحالية أن تحسم قرارها بوضوح من هذا الأمر الذى لا يرتبط بأى توازنات سياسية والذى يجتمع عليه كافة المصريين وأن تـُظهر إرادة صادقة وحازمة فى هذا الملف وأن تدعم الأجهزة الرقابية والنيابية والقضائية بما تحتاجه لتعقب الفاسدين دون استثناء وأن تحسن تنظيم العمل بينها وألا تتبع الحد الأدنى فى أى تسويات حتى يكتب ذلك فى ميزان إنجازاتها.

نشر فى «المصرى اليوم» 21 أغسطس 2013م.

خواطر إضافية:

لم يتحسن الحال- فى تقديرى- فى ملف متابعة الفساد والأموال المهربة التى بدت الدولة وهيئاتها المسؤولة غير قادرة تماماً أو غير راغبة فى تحقيق أى تقدم فيها فالفاسدون ينعمون بأموالهم فى مصر وخارجها وللشعب الصبر والاحتساب على ما نُهب وسُلب وضاع إلا اللهم بملف المصالحات وهو ملف تسعى الدولة إلى تسويقه للشعب بنظرية أضعف الإيمان أى بمنطق أن استرداد الفُتَات أحسن من سراب المتابعة غير المجدية وأن الاحتياجات الملحة تبرر التنازلات الضخمة للتحصل على أى مردود وهذا قول حق يراد به باطل، فإنه من الطبيعى قبول الفتات إذا لم يكن فى وسعنا غير ذلك إلا أن كافة الدول المحترمة الجادة التى تابعت الفاسدين نجحت فى استرداد أجزاء من أموالها المنهوبة والمهربة، إما إذا لم تقم الدولة بواجبها فالخطوة الأولى هى التحقيق والمساءلة عمن هو المسؤول عن ذلك؟ فلسنا أقل من الفلبين والكونجو وهايتى ونيجيريا وتونس التى حجزت وصادرت أموال رؤسائها الفاسدين المهربة وغير ذلك يمثل عملياً تقنيناً للفساد عن طريق المصالحات التى لا تُردع ولا تُسمن ولا تُغنى من جوع.

أما النقطة الثانية فهى حجم التسوية فى إطار المصالحة، فإذا قلّتْ وانخفضت عن المال المنهوب وعوائد استثماره منذ نهبه فهى دعوة مفتوحة للسرقة المتجددة لأن السارق يعلم أنه فى أسوأ حالة سيضطر إلى رد بعض مما سرق ويحتفظ بالباقى لينعم به فى إطار اتفاق قانونى يحميه من المساءلة القانونية مستقبلاً وفى الأغلب سينجح المتصالحون مع الدولة بأسلوبها المُتّبع حالياً فى الإبقاء على الجزء المؤثر إن لم يكن الأكبر من المال المسروق إذا ما استمر حالنا على ما هو عليه من تخلّف وسلبية ووهن ليجوع الأمين والصالح ويختال الفاسد والطالح.

إن الفساد لن يتم دحره إلا بإرادة من حديد لا تلين ولا تكل حتى يستطيع الشعب أن يرى حقوقه المنهوبة ترجع ولعل أحسن تجسيد لهذه الإرادة هى قصة الإسكندر الأكبر عندما زار فى بداية غزوته للدولة الفارسية معبداً فى آسيا الصغرى اشتهر بعقدة من الحبال القديمة التى يستحيل فكها وكانت نبوءة كهنة المعبد أن من يستطيع حل هذه العقدة سيتمكن من فتح العالم، فقام الإسكندر- دون أى تردد أو محاولة لشد أطراف العقدة لحلحلتها أو فكّها- بسحب سيفه وقطعها بضربة واحدة ليحقق شرط النبوءة ويثبت أنه عند الحسم لا تنفع إلا الحلول الحاسمة والإرادة الحديدية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق