بين ترامب وفريقه

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عندما نفى وزير الخارجية الأمريكى تيلرسون ما جاء فى تقرير «إن بى سى»، فإنه أكد، دون قصد، أمرا آخر أكثر أهمية وخطورة. كان تقرير لشبكة «إن بى سى» قد أكد أن تيلرسون كان قد هدد بالاستقالة فى يوليو، وأن نائب الرئيس الأمريكى وآخرين أقنعوه بالعدول عن تلك الفكرة على الأقل لنهاية العام الجارى. ونقلت الشبكة أيضا أن الوزير كان قد وصف ترامب بعد اجتماعه مع فريقه للسياسة الخارجية بأنه «مختل». ورغم أن الوزير نفى أنه فكر بالاستقالة، ونفت الخارجية الأمريكية أن يكون الوزير قد استخدم ذلك التعبير لوصف الرئيس، إلا أن ما لم ينفه الوزير هو أن أداء ترامب نفسه، فضلا عن الخلاف بينه وبين فريقه يجعلان الرئيس الأمريكى لا يقوم فعليا بحكم أمريكا بالمعنى التقليدى المتعارف عليه، سواء فيما يتعلق بالسياسة الداخلية أو الخارجية.

فالمهام المتعارف عليها تقليديا للرئيس الأمريكى تتضمن، مثلا، دورا بالغ الأهمية فى العملية التشريعية حتى إن الرئيس يطلق عليه مجازا تعبير «القائد الأعلى للتشريع»، على وزن «القائد الأعلى للقوات المسلحة». صحيح أن الرئيس لا يملك أن يتقدم بنفسه بمشروعات قوانين ولا حتى أن يضمن الحصول على ما يريد بالنسبة لأى تشريع يقترحه، إلا أنه يلعب دورا رئيسيا ليس فقط فى إقناع أعضاء الكونجرس والضغط عليهم بل وتدليلهم أحيانا ليحصل على ما يريد تشريعيا وإنما يقدم أفكارا وتفاصيل بعينها ليحولها الكونجرس لبنود فى مشروعات قوانين. وترامب لم يفعل أيا من ذلك منذ توليه، ومن ثم لم يحقق إنجازا تشريعيا فى أى من القضايا التى تعهد بها فى حملته.

والرئيس الأمريكى يقود أيضا عملية إدارة دولاب العمل التنفيذى للحكومة الفيدرالية. لكن ترامب من الناحية الفعلية لا يقوم بذلك، بل إنه وبعد مرور كل تلك الشهور، لم يتقدم حتى الآن للكونجرس بأسماء المئات من أولئك المسؤولين التنفيذيين الذين يلزم تصديق مجلس الشيوخ على تعيينهم، ليديروا ذلك العمل معه.

أما السياسة الخارجية والأمن القومى، فمن الواضح للمتابع عن كثب لوقائع ما يجرى أن أغلب فريق الرئيس لا يتفق معه حول الكثير من القضايا الحيوية. وقد جرت فى الأسبوع الأخير وقائع ذات دلالة بالغة. فبعد أن أشار تيلرسون فى لقاء صحفى إلى أن هناك قنوات خلفية للحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، ما كان من الرئيس إلا أن صرح على تويتر بأنه قال للوزير «لا تضيع وقتك» فى محادثات مع بيونج يانج. وتصريح الرئيس الذى اعتبره الإعلام الأمريكى مثالا على تقويض الرئيس لمساعى وزيره، له فى تقديرى، دلالة أكثر خطورة، فالوزير شرع فى تلك المحادثات دون رغبة الرئيس أو دون استشارته. والواقعة الثانية، جاءت بعد تصريحات ترامب، بالأمم المتحدة، المناهضة للاتفاق الدولى مع إيران بخصوص برنامجها النووى، والتى قال عكسها بالضبط وزير الدفاع أمام مجلس الشيوخ، حيث أكد على ضرورة الإبقاء على الاتفاق. وهو المعنى نفسه الذى عبر عنه صراحة كل من رئيس الأركان ووزير الخارجية. وحين وصف ترامب لقاءه مع فريقه لبحث كوريا وإيران بأنه «الهدوء الذى يسبق العاصفة» سرت التكهنات حول ما يعنيه الرئيس بالضبط! أما الواقعة الثالثة، فكانت ذلك التصريح بالغ الدلالة الذى جاء على لسان الجمهورى بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الذى وصف وزيرى الدفاع والخارجية ومعهما رئيس الجهاز الفنى للبيت الأبيض بأنهم «هم الذين يباعدون بين بلادنا وبين الفوضى».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق