«صرخات استغاثتهم الصامتة»

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

■ لا يمكن التهاون أو التشكيك فى العديد من الإنجازات لهذا العهد منذ بدايته حتى آخر الشهور من هذه السنة وسندخل بعدها مرحلة الانتخابات.

فقد نقلت صورة مصر من الفوضى إلى الاستقرار، ومن الإرهاب والإخوان إلى الدولة القوية التى لها التقدير والاحترام، ونفذت مشاريع الطرق الواسعة، ومدنا جديدة، وخطوات لإنجــازات ناجحـة وساهمت فـى مشكلة العشوائيات.

وخارجيا شاركت التحركات الرئاسية والمخابراتية والدبلوماسية فى الكثير من إعادة ترتيب الأوراق السياسية، ونجاح الجهود المصرية إقليميا ودوليا.

ومن جهة أخرى وجدنا مطربين وفنانين وإعلاميين وضيوفا ومدعوين فى فندق الماسة الجديد.. وافتتاح أكبر مركز لـ«المؤتمرات والمعارض» الذى سيضاف إلى نوعية السياحة والطيران للحضور فى أكبر المعارض وأهم المشروعات.. وغيرها من إيجابيات تمت بحمد الله فى كل مجال.. إذا كنت تعارض أو تدعم هذه الحكومة فالنجاح والإنجاز هو أمر واقع.

■ حتى مباراة مصر والكونغو التى كان يتوقف على نتيجتها قدرة مصر على المشاركة فى كأس العالم بعد غياب ثمانية وعشرين عاما.. وجاءت لتعيد الفرحة فى توقيت يسوده الكثير من الصمت والانكسار بداخل عدد كبير من الداعمين والمؤيدين لهذه الدولة، ولكن أصبحوا من المهمشين!

فتنقطع الأنفاس وتتحجر الدموع فى العيون وتُسمع فى دقات القلوب صرخات استغاثتهم الصامتة، وأكدت حقهم فى المشاركة فى فرحة الانتصار.

فرحة وطنية خرجت لتجمعهم فى ظل الزمن الصعب الذى أصبح لا يحمل الكثير من ملامحهم.. فنحن نتعثر كل يوم فى خطواتنا (معهم) أحيانا، ونتخبط فى تقييماتنا (لهم) كثيرا، وفى النهاية، بتوسيع الفجوة، فتح الباب لفيروس الصمت، وأنفلونزا الإحباط.

■ نعم، ربما هناك مشاكل متراكمة قديمة أضافت التوتر المستمر للمواطن، والعجز عن التعبير عن مشاكل متنوعة: ارتفاع أسعار وقلة وسوء خدمات «فصرخات استغاثتهم صامتة».

■ فما هى حقيقة انتشار حمى «الضنك» فى البحر الأحمر؟!.. الأهالى «فى كل بيت 6 و7 مصابين» والأطباء والصيدليات يستغلون المرضى.. ورئيس المدينة: لا توجد حالات خطرة! ولا محجوزون فى المستشفى!

لا تجد مساحة شفافية ولا مواجهة لأزمة مواطنين، والتعثر أحيانا فى إيجاد مفردات أو كلمات تنقل المعاناة اليومية أمام قرارات وتصرفات عدد من المسؤولين مترجمة بعملية الابتزاز للبعض أو الشعور بالاستفزاز للبعض الآخر!

فيتصاعد الشعور بالانفجار وتظل «صرخات استغاثتهم الصامتة».

نعم فهم أيضا مصريون مسالمون.. فلا مجال هنا لسماع ملحمة الأعذار أو اللوم والعتاب، أو قصيدة المؤامرة أو أنشودة التخوين والإهمال أو تكملة مشاهد بالاستبعاد أو الإهمال «أو تكبير الدماغ»، لأن جميعهم مواطنون لم ولن تداويهم الجراح من أزمة مرض أو ارتفاع أسعار أو سوء خدمات، فربما قد تضيف حالة الغضب أو رغبة فى الانتقام، وذلك من التفاعل الضعيف مع المشكلة أو قوة الردع والاهتمام بالعقاب أو للمواجهة والعلاج.

بعيدا عن المنهج المحدد فى الأداء، والآليات العجيبة فى الاختيار كل مرة تجد نفس البشر المستهلكين متصدرين لأنهم من المقربين!

■ فقال حكيم: عجبى هذا ما كان يحدث فى سنوات محددة ماضية فى التاريخ قبل النكسة! ونحن اليوم نحتفل بانتصار واستمرار استشهاد الجنود للدفاع عن مصر تاركين عيونا لأطفال «صرخات استغاثتهم الصامتة» لإيمانهم بمبدأ الدفاع عن مصر التى تم تحريرها منذ أربعة وأربعين عاما بالعبور.. لماذا نعيد سلوك الستينيات مع اختلاف الأسماء؟!.. فالخذلان هو معادلة قد تكون نتائجها بسبب الخلل الإدارى أو نتيجة سلوك من الخلل النفسى!

ولكن هناك من المعدلات المضمونة التى تفتح الباب إلى الثقة والنجاح، ولكم ولنا فى النهاية الحق فى الاختيار.

وتبحث بداخلك عما تبقى من مبادئ أو أخلاق، ولا تملك أمامه سوى الدعوات بـ«حسبى الله ونعم الوكيل».

فهل هذا يفرض وجوب حالة الحداد على الآمال والطموحات لغالبية كانت تخلص للوطن ومؤسساته، وربما لأن لا أحد هناك يسمع «صرخات استغاثتهــــم الصامتة».

فعلى المحترفين فى هذا الملعب الإدراك بتوسيع الرؤية لأننا فى مرحلة حرجة ونحتاج لحشد كل الأطراف الإيجابية التى أصبحت تجلس كمشاهد، تتابع وتراقب ولا تتفاعل مع الأحداث.

Gailane.gabr @yahoo.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق