شهيد كرم القواديس.. اختار الخدمة فى سيناء

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قبل 8 أشهر أنهى مؤمن رفعت خضر، 23 عاماً، تدريباته العسكرية وسمع قائد الكتيبة يقول: «أنت هتروح قسم بمدينة نصر»، إلا أنّ المجند مؤمن، وقف أمام القائد: «لا يا أفندم أنا هاقضى خدمتى فى سيناء»، وليلة الثلاثاء الماضى، استشهد مؤمن خلال هجوم إرهابى على كمين كرم القواديس فى سيناء المكان الذى اختاره بنفسه ليقضى فيه خدمته.

قال محمد، الشقيق الأكبر للشهيد، لـ«المصرى اليوم»، حيث يسكن فى منطقة الوراق بالجيزة، إن مؤمن ظل مصراً على موقفه حتى نُقل إلى العريش، لتبدأ أسطورته البطولية رغم جسده النحيل، فكان يواجه الإرهابيين بصدر مفتوح، ومنذ شهرين هنأه قائد الكتيبة لإحباطه هجوما إرهابيا «ضرب نار لنحو ساعتين على إرهابيين كانوا يزحفون على بطنهم بالجبل للوصول إلى الكمين لزراعة متفجرات».

أسد كان يعتلى دبابته، عيناه كصقر جرىء، ما إن يرى العدو حتى ينقض عليه، يؤكد «محمد» بفخر أن أخاه الشهيد ظل رجلاً حتى النهاية، «لم يترك مكان خدمته عندما رأى الإرهابيين يقتربون منه وزملائه، واجههم حتى استشهد غدراً بإطلاق الرصاص من الرشاش متعدد الطلقات»، وروى أن قائد الكتيبة كان يحب الشهيد لأنه رأى منه بسالة وإقداماً لم يرهما من قبل «مؤمن كان بيحمى ظهر زملائه خلال الاشتباكات مع عناصر الإرهاب». صُعق «محمود» الشقيق الثانى للشهيد، قبل 3 أشهر، عندما سمع بنشرات الأخبار عن تفجير سيارة شرطة بالقرب من كمين كرم القواديس، من فوره اتصل بأخيه: «طمنى عليك»، فرد مؤمن: «أنا بخير ونصيبى سأراه، المهم أن يحيا الناس جميعاً».

المئات يشيعون جثمان الشهيد مؤمن

كأنه اختار أن يكون شهيداً، يقول «محمود» إن شقيقهم الأصغر كان خلال الفترة الماضية يصور نفسه حاملاً سلاحه بمكان خدمته العسكرية، ليوصل رسالة إلى كل الخائفين «اطمئنوا نحن هنا فداء لكم وللوطن»، وعندما نهرنا أخانا على صوره، أكد مقولته «المكتوب سأراه».

اختاره الله ليكون شهيدًا، منذ زمان أعتقد، يبتسم «محمود»، وهو يذكر أن أخاه الشهيد ودع أسرته وداعا يليق بمكانته مع الأنبياء والصديقين: «أمى كانت تحتاج لعلاج الضغط، وآخر إجازة له قبل استشهاده اشتغل وأتى لها بالأدوية اللازمة».. كان مؤمن لا يحب الجلوس فى المنزل منذ دراسته، ولا يترك أى إجازة إلا ليعمل خلالها، وفقًا لشقيق الشهيد. أثَّر وداع الشهيد فى كل أفراد أسرته، حتى أخته الكبرى زارها فى منزلها واطمأن على نجلها «عبد الله»، 6 سنوات، كما جلب الأدوية لعلاج ابن أخيه «ياسين»، 6 شهور، عندما زاره مرض البرد، وجدته لأبيه. لم يترك الإجازة تمر إلا وكان بين أحضانها يطلب منها الدعاء «روح يا ابنى ربنا يرضى عنك»، تدمع عينا «محمود»، عندما يتذكر ساعات الوداع الأخيرة للشهيد، «كان عمال يبتسم لنا دون سبب، ونفسه كانت هادئة جدًا، والصلوات كان يؤديها فى أوقاتها».

والدا الشهيد مؤمن، رويداً رويداً نفسيهما هدأت، قالا: إن الألم اعتصر قلبيهما منذ سماعهما بخبر استشهاد فلذة كبدهم، البار بهما، لكن عندما رأيا الفرح الذى استقبل به أهالى قرية جنزور جثمان ابنهما ملفوفاً بعلم مصر، أصابتهما السكينة: «ابننا كان يزف فى فرح كبير كل الناس تشارك فيه بالدعاء والزغاريد، ساعتها قلنا يا ابنى أنت أكيد فى مكان أحسن».. ويختم محمد، شقيق الشهيد، أنا أول ما سمعت خبر استشهاد شقيقى لا إراديًا يداى أشارتا بعلامات الاستهجان «لية؟»، لكن بعدما شاهدت جثمان مؤمن ومنظر جنازته المهيبة، طلبت له الرحمة واطمأن قلبى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق