الفرنسية التي صفقنا لها!!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا أدرى سببا لاحتفاء الإعلام المصرى بفوز المرشحة الفرنسية أودرى أزولية بمنصب المدير العام الجديد لليونسكو!. هل فقط لأن قطر لم تحظ بالمنصب!

إذا كان ذلك كذلك فهذا يعنى أن الترحيب جاء مكايدة في قطر فحسب.. والمكايدة لا تصلح في السياسة.. فخصمك أحيانا يكون أهون عليك من صديقك.. يقول المثل اللهم أعنى على أصدقائى أما أعدائى فأنا كفيل بهم.. تصورى أن المصريين يعتقدون أن اليونسكو معادية لإسرائيل وهذا خطأ.. أو لنقل أنه حكم على القشور وليس على الأصول.

حدث أن تجاهلت المنظمة يوما ما صلة اليهود بحائط المبكى في منتصف الثمانينيات فرقص العرب طربا لأن هيئة عالمية أنكرت ما تزعم إسرائيل أنه حق تاريخى.. لكنها في ذات القرار وفى نفس اليوم اعترفت بستة مواقع إسرائيلية ضمن التراث العالمى.. أو بلغة كرة القدم التي لا يفهم إعلامنا غيرها انهزم العرب 6-1 من اليونسكو.. ثم جاءت الفرحة الكبرى عندما اتخذت المنظمة الدولية قرارا بطرد إسرائيل من اليونسكو عقب الحفريات في منطقة الحرم بحثا عما أسموه هيكل سليمان.. هلل العرب وكبروا وأطلقوا اسم اليونسكو على ميدان في بلدة حيفا اعترافا بجميل اليونسكو عليهم.. وبعد 7 أيام من الطرد عادت إسرائيل بضغط من أمريكا التي هددت بقطع المساهمة المالية التي تقدمها للمنظمة (وهى تعادل نصف ميزانيتها).. وماتت الفرحة.

الفرنسية الفائزة هي ابنه المسيو أندريه أزوليه المغربى الجنسية اليهودى الديانة وخبير البنوك والمال والأعمال الفرنسى ومستشار ملك المغرب للشؤون الاقتصادية ويشغل نفس المنصب للحكومة الإسرائيلية.. أي أن الوالد يلعب على «الحبلين» يخدم العرب وإسرائيل.. وطبعا كان مستحيلا أن تصوت المغرب لصالح مصر وقطر في المنافسة.

مديرة اليونسكو الجديدة عملت مع الرئيس فرانسوا هولاند الاشتراكى كوزيرة ثقافة ثم أصبحت المستشارة الثقافية للرئيس الجديد إيمانويل ماكرون اليمينى والمعروف بصلته الوثيقة بدوائر المال والبنوك وعلى رأسها بنك روتشيلد اليهودى الذي بدأ حياته السياسية داخله.. لاحظ أن «أودرى أوزليه» كسرت العرف الفرنسى الذي يتجنب تعاون اليمين واليسار في مناصب حكومية إلا في حالات نادرة تكون الديانة اليهودية «شفيعا» فيها مثل ساركوزى اليهودى اليمينى الذي استعان بوزير اشتراكى.

الدعاية التي قدمتها فرنسا لمرشحتها تختلف عن دعايتنا تماما.. فالرئيس إيمانويل ماكرون اصطحبها في كل جولاته الخارجية بما فيها مؤتمر الثمانية الكبار وقدمها لكل الرؤساء العالم لدعم ترشيحها لليونسكو.

استقراء تاريخها السياسى والثقافى يؤكد لى أنها ستكون خير معين لإسرائيل ثقافيا وتاريخيا بما يكفل تدمير ومسح الآثار العربية في الأرض المحتلة.. فقد تدخلت عدة مرات لدى القنوات التليفزيونية الفرنسية المعروفة باستقلاليتها لفرض إذاعة أفلام وثائقية تدعم وجهة النظر الصهيونية بما في ذلك موقف تل أبيب من بيت المقدس.

نحن نصفق ونهلل كالببغاوات – وكما قال شوقى عقلنا في أذنيه – فالتى رحبنا بها وهتفنا لها كان لها تأثير مباشر على الرئيس ماكرون في تصريحه الأشهر بأن العداء للصهيونية هو في الأصل معاداة للسامية واليهودية وهو أول تصريح يصدر عن رئيس فرنسى بهذا الانحياز من أول ديجول حتى هولاند.. والتصريح يكاد يتطابق نصا وألفاظا مع تصريحات نيتنياهو.. ولاحظ أنها تشارك في كل مؤتمرات المنظمات الصهيونية المنعقدة في فرنسا خاصة المؤتمر الأخير الذي استقبلها فيه بنيامين نيتنياهو وشكرها على جهودها!

ولك أن تتساءل كعربى ومسلم ماذا سيكون موقف المديرة الجديدة لليونسكو إذا طالبت إسرائيل بإزالة المسجد الأقصى لبناء هيكل سليمان؟ هل سنقول ساعتها اليونسكو ضد الإسلام كما ظللنا نردد ونهتف طوال الحملة الانتخابية لمشيرة خطاب.. اليونسكو ضد الإرهاب.

لقد أدارت إسرائيل مناورة في منتهى الدهاء.. فمع الوقت الذي كنا نركز على تشويه قطر والنيل منها ودمغها بالإرهاب – وهى تهمة صحيحة – كانت تل أبيب تلعب بنا وأشاعت في بداية الانتخابات انسحاب الولايات المتحدة ثم إسرائيل من اليونسكو نظرا لمواقف المنظمة المعادية لإسرائيل.. ابتلعنا الطعم بكل سذاجة رغم أن هدف اليهود كان واضحا توجيه الأنظار بعيدا عن أي مرشح عربى (مصر وقطر) حتى يظل الطريق مفتوحا للفرنسية، التي اتفقت إسرائيل والدوحة على دعمها بالتدريج في جولات التصويت.

السياسة الدولية تغيرت فلم تعد اليونسكو هي نفس المنظمة التي أنقذت آثار النوبة ومعبدى فيلة وأبوسمبل.. فقدت المنظمة دورها الرائد وتحولت إلى إحدى أدوات صراع الدول بين الأقوياء على حساب الضعفاء.

ورغم أنها منظمة ثقافية غير سياسية، لكنها أصبحت غارقة في المبارزات الدولية والمناورات الدبلوماسية وخباثة اللاقات بين مختلف مصالح البلاد التي أصبحت مكاتبها ومندوبيها في هذه المنظمة العالمية مكانا لتقى الرشاوى وعقد التربيطات وحياكة المؤامرات.

ولا تملك إلا أن تشيح بوجهك بعيدا عن تلك الروائح الكريهة!

أرجو أن نتعلم الدرس.. ونعى أن المعارك السياسية لا تدار بمنطق كرة القدم أو مقاهى وسط البلد أو حوارات الفيس بوك والتويترات.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق