أبو حامد.. مكارثي مصر

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في خمسينيات القرن الماضي تزعم السيناتور الجمهوري جوزيف مكارثي، رئيس لجنة النشاطات الأميريكية في الكونجرس الأميريكي حملة لملاحقة ما أسماهم “أعداء الديمقراطية وأولياء وجواسيس الاتحاد السوفيتي داخل الولايات المتحدة”.

بدأت حملة مكارثي بقائمة طويلة قيل إنهم شيوعيون وجواسيس في الخارجية الأميركية ثم امتدت المكارثية لجميع قطاعات المجتمع الأمريكي، وراح ضحيتها أكثر من مائتي شخص تم الزج بهم في السجون، فضلا عما يزيد على 10 آلاف تم طردهم من وظائفهم والتنكيل بهم وفق تهم ملفقة، منهم مارتن لوثر كينج و ألبرت أينشتاين وآرثر ميللر وتشارلى تشابلن.

في البداية أيد أغلبية الأميركيين الحملة، بعد أن أقنعتهم الألة الإعلامية بما اعتبرته خطر الشيوعية، التي صدرها مكارثي كدين “يريد القضاء على المسيحية». لكن فيما بعد، قَلَّ تأييد الأميركيين لمكارثي، بعد أن تأكدوا من أن اتهاماته بلا سند و”غوغائية”.

ودارت، فيما بعد، الدوائر على السيناتور الأمريكي وقدم إلى محكمة بتهمة الفساد والتزوير، وأدانه الكونجرس، ووجه إليه لوم رسمي، وأدمن المخدرات ومات بسببها.

منذ ذلك الحين استخدمت المكارثية كتعبير عن الحملات الزائفة ضد المعارضين والتي تتهمهم الأنظمة القمعية بـ”الخيانة والتأمر”، حتى صارت مدرسة لها منظريها.

في منطقتنا العربية نستخدم قواعد تلك المدرسة قبل أن يعرفها مؤسسها جوزيف مكارثي، فلكل عصر من عصور الاستبداد العربي الجميل جوقة من المكارثيين.

تفوق المكارثيون العرب على مكارثي الأمريكي، ففي مصر ظهرت في السنوات الأخيرة دعوات تطالب بسحق المعارضين والمخالفين بدعوى انتمائهم إلى جماعة الإخوان كان آخرها، دعوة النائب محمد أبو حامد بتطهير جهاز الدولة ممن وصفهم بـ”الإرهابيين”.

نائب “دعم مصر” أعلن عن إعداده لمشروع قانون يقضي بعزل المنتمين لجماعة الإخوان، وكل الجماعات التي صدر بحقها أحكام قضائية باعتبارها “إرهابية”، من الجهاز الإداري للدولة، بما في ذلك الجامعات والهيئات والمؤسسات والوظائف العامة، على أن يحال المنتمون للجماعة إلى وظائف إدارية “غير مؤثرة”، بالنسبة لقطاعات بعينها، في حين ينال من يتولون مسؤولية إدارات مهمة بالجهاز الإداري، العزل كليا من الوظيفة.

ويهدف قانون أبو حامد، وفق ما نشرته صحف القاهرة هذا الأسبوع «توفير آليه قانونية ودستورية لتطهير الجهاز الإداري من العناصر التي تتورط في: المساس بالأمن القومي للدولة سواء بالانضمام لجماعات إرهابية أو غير ذلك من الأمور التي تهدد الأمن القومي للبلاد، أو الفساد واستغلال النفوذ والمحسوبية، أو الإهمال والإخلال بواجبات الوظيفة بما من شأنه الإضرار بمصلحة الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة سواء اقتصادياً أو قانونياً أو اجتماعياً أو سياسياً، أو فقد الصلاحية للوظيفة لغير الأسباب الصحية، وكذلك فقد الثقة والاعتبار».

النائب يدرك تماما أن شعبية النظام تنهار بشكل يومي بفعل قرارت الإصلاح الاقتصادي التي جعلت معظم سكان المحروسة على حافة الفقر، فدفع إلى الرأي العام مشروعه ليذكر العامة بأن الدولة لاتزال تحارب “أهل الشر” وأنه يجب اجتثاثهم أولا قبل أن نشرع في حساب ما بيدهم الأمر على قرارتهم وسياستهم الحكيمة.

ليست تلك هي المرة الأولى التي يلعب فيها أبو حامد هذا الدور، ففي أوج الأزمة التي صاحبت تمرير قانون الهيئات القضائية تقدم أبو حامد، بطلب لمجلس النواب لتعديل قانون السلطة القضائية لخفض سن معاش القضاة إلى 60 عاما.
أبو حامد الذى لعب منذ ثورة يناير ويلعب حتى هذه اللحظة عددا من الأدوار المتباينة، وتعاون مع أحزاب وجهات مختلفة لم يطرح تعديلاته بشأن قانون السلطة القضائية مطلع أبريل الماضي إلا بهدف جر القضاة إلى معركة جانبيه بهدف تشتيتهم عن المعركة الأساسية وهى تعديل قانون الهيئات القضائية.

النائب الذي تربى في حجر الجماعة، وكان من أعلى الأصوات المرددة لشعار «يسقط حكم العسكر» و«محاكمة المجلس العسكرى» قبل 5 أعوام، يعرف تماما أن مشروع القانون الذى تقدم به يصطدم مع مواد الدستور ومع أحكام قضائية باتة ونهائية، فالتفتيش في الضمائر ومحاسبة الناس على معتقداتهم وافكارهم حتى ولو اختلفنا معها وطالبنا بحصارها لا يكون بصياغتها في مشروعات قوانين، فالفكر يحارب بالفكر والمشروع بالمشروع.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق