الإخوان المسلمون.. والبحث عن المستحيل فى المستقبل المنظور

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فى سياق حوار طويل، أجراه معه تليفزيون بلاده، وفى عبارات لم يستغرق بثها سوى ثلاث دقائق، شهد وزير الخارجية القطرى د. خالد العطيف، لجماعة الإخوان المسلمين بأنها كانت ترغب فى التوصل - عبر المفاوضة - إلى مصالحة وطنية تنهى الأزمة التى اشتعلت فى 30 يونيو 2013، وأسفرت عن خروج ملايين المصريين فى مظاهرات عارمة للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ولكن الطرف الآخر فى الأزمة - وهو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، رفض يد الإخوان الممدودة، وقطع مفاوضات، مما اضطر «العطية» الذى كان يشارك فى أحد الوفود العربية والدولية، التى حاولت التوسط لإنهاء الأزمة، إلى الانسحاب من مهمته.

وما كاد الحوار يبث حتى أسرعت المنصات الإعلامية، التى تنطق باسم جماعة الإخوان المسلمين، تقتطع من رواية «العطية» واقعة تقول إن وفد الوسطاء الذى كان تلقى وعداً بأن يلتقى بالرئيس المعزول محمد مرسى، اقتيد للقاء المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام، فى أحد السجون، وأنه قد استقبل وزير خارجية الإمارات العربية، عبدالله بن زايد، بعاصفة من الهجوم، ورفض إبداء أى رأى فى وسائل حل الأزمة، انطلاقاً من أن الرئيس محمد مرسى الذى لم يكن أحد يعرف المكان الذى احتجز فيه، هو المفوض دون غيره فى الحديث باسم الشعب المصرى بحكم أنه الرئيس المنتخب.

وفضلاً عن أن منصات الإخوان الإعلامية كلها، قد ركزت تعليقاتها على هذه الفقرة من شهادة «العطية»، فإنها قد فسرتها بأنها دليل على أنه كان هناك اتفاق بين الإمارات العربية وبين جماعة الإخوان على أن تساند حكمها، وأن عدم وفائها بهذا الاتفاق ووقوفها إلى جوار الثورة ضد حكم الإخوان، كان وراء اللهجة الحادة التى تحدث بها خيرت الشاطر مع وزير خارجية الإمارات، وكان هذا التفسير هو الذى أزعج د. عمرو دراج، وزير التخطيط فى حكومة هشام قنديل، وأحد أقطاب الإخوان، الذين كانوا يمثلونهم فى الالتقاء مع الوسطاء آنذاك، فأسرع يحاول تصويب التفسير الذى روجت له منصاتهم الإعلامية، لأنه يتنافى مع زعم هذه المنصات نفسها بأن ثورة 30 يونيو 2013 هى صناعة إماراتية سعودية، ويظهر الإخوان بمظهر الانتهازيين الذين يلعبون على كل الحبال، ويتحالفون مع كل من «قطر» و«الإمارات» فى وقت واحد، ويقدم «دراج» تفسيراً بديلاً لثورة خيرت الشاطر فى وجه وزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد، خلاصته أن الشاطر كان يعترض على موقف الإمارات التى وعدت باحترام إرادة الشعب المصرى والتى عبر عنها فى صندوق الانتخابات، فإذا بها بدلاً من ذلك، تقوم بدور الوسيط بين أصحاب الحق، ومن اغتصبوا هذا الحق.

ولم تقتصر ردود الأفعال التى أحدثها تصريح «العطية» القصير، على ما أثاره من شكوك حول طبيعة الاتفاقات التى جرت بين الإخوان المسلمين وبين الإمارات قبل ثورة 30 يونيو، بل اتسعت لتشمل وتؤجج الصراعات بين معسكرات الإخوان، حول المسؤولية عن الأخطاء التى وقعت فيها قيادة الجماعة فى إدارة الأزمة، أو التى ارتبطت بعلاقتها بالقوى الإسلامية، التى تشكل منها آنذاك ما عرف بـ«التحالف الوطنى لدعم الشرعية»، وفى هذا السياق شنت بعض أجنحة الجماعة، هجوماً عنيفاً على قيادتها، لأنها قبلت التفاوض - آنذاك - مع من تسميهم الانقلابيين.. وهو ما نفاه «دراج»، الذى قال إن الجماعة قد رفضت آنذاك، أى تفاوض أو حوار مع من سماهم «العسكر» أو «الانقلابيين» فى حين ذهب أحد أقطاب «التحالف الوطنى لدعم الشرعية»، ممن ينتمون إلى حزب «البناء والتنمية» إلى أن الاتصالات التى كانت تجرى آنذاك مع الوفود العربية والدولية، كانت بالفعل «مفاوضات»، وأن الهدف منها كان التوصل إلى حل للأزمة، مؤكداً أن «التفاوض» من وجهة نظر «حزب البناء والتنمية» لا يعنى دائماً التنازل.. ومع ذلك فإنه لم يحدث تفاوض، لأن «العسكر» لم يفتحوا له الباب.

وهكذا أعاد تصريح «العطية» الجدل داخل جماعة الإخوان المسلمين، بين الذين يطالبون بانتهاز فرصة الانتخابات الرئاسية الوشيكة فى مصر، لفتح الباب أمام مبادرات المصالحة الوطنية، وبين الذين يرفضون الفكرة من الأساس، سواء كانوا من إخوان الداخل أو الخارج، ويتمسكون بأن الخطوة الأولى فى الطريق إلى أى مصالحة وطنية، هى استرداد الرئيس المعزول محمد مرسى لما يسمونه سلطته الشرعية، وعودته لممارسة مهامه كرئيس منتخب للجمهورية، واستكماله لما تبقى من مدة رئاسته الأولى وهو ثلاث سنوات.

ما يفوت على جماعة الإخوان المسلمين، هو أنها لا تستطيع أن تعيد الماضى الذى كان قبل 30 يونيو 2013، من دون أن تواجه الحقائق الاجتماعية والسياسية والفكرية، التى كانت قائمة آنذاك، ومن دون أن تعترف بما وقعت فيه خلالها من أخطاء، ويكون لديها الاستعداد الحقيقى للتخلص منها.. وهو ما يبدو مستحيلاً.. على الأقل فى المستقبل المنظور.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق