ميليشيات وميليشيات

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اتخذت الصراعات السياسية بين القوى المحلية فى المنطقة طابعاً مذهبياً طائفياً عندما رأت الأطراف أن ذلك قد يكون فى مصلحتها.. ويلاحظ فى هذا الصدد أن إيران تتزعم جبهة متماسكة وملهمة بالنسبة لشيعة الوطن العربى وشيعة باكستان وأفغانستان، وذلك على العكس من أى بلد عربى آخر، فكلها فشلت فى أن تقدم وجهاً مشرقاً للسنّة العرب تجعلهم يقدمون على التضحية لأجلها. وربما أن صمود الإيرانيين فى وجه الحصار الغربى لسنوات طويلة ومساعدتهم لكل من تحاربه إسرائيل قد منحها مصداقية لدى الأنصار والأتباع، وذلك على العكس من القوى السنيّة الرئيسية التى لم تترك حرباً شنها الإسرائيليون ضد بقعة من بقاع الوطن العربى إلا انحازوا دون تردد إلى العدوان الإسرائيلى على حساب الشقيق العربى!.. وربما أن هذا نفسه هو الذى يجعل العفاريت التى تربيها الدول السنيّة من أجل إخافة إيران وردع الشيعة، مثل عفريت القاعدة وبعبع داعش، يجعلها تتلقى المال والسلاح والدعم اللوجيستى من هذا البلد العربى أو ذاك، ثم بدلاً من أن تتجه بوحشيتها نحو الإيرانيين وأنصارهم كما كان مأمولاً، فإنها توجه مجهودها الأكبر نحو أصحابها الذين لم يقنعوا الشباب الداعشى أو القاعدى أبداً بأنهم بإزاء دول تهتم بالشريعة كما يفهمونها أو تحفل بإقامة دولة الخلافة كما يتمنون.. وهذا هو أساس الكابوس الذى تعيشه الدول التى صنعت داعش، فبدلاً من أن يحارب الدواعش معارك صانعيهم أصبح لهم أهدافهم الخاصة التى لن تتحقق إلا بإزالة الدول التى انطلقوا منها واعتمدوا عليها!. إن الحكام العرب فى الخليج يرون بأعينهم حجم الولاء الذى يكنه الشيعة العرب لإيران وسهولة قيام الأخيرة بتشكيل تنظيمات عسكرية تجد متطوعين بعشرات الآلاف مثل الحشد الشعبى وغيره.. يرون هذا ويتحسرون على التنظيمات السنية التى ترضع اللبن الخليجى وما إن يشتد عودها حتى تكون عدواً مبيناً للبلاد السنية التى أملت فى أن تكون هذه التنظيمات أذرعاً لها مثلما لإيران أذرع كثيرة. نجح الإيرانيون إذن فى سباق التوظيف المذهبى للصراع السياسى، بينما فشل السنة العرب فى التوظيف المذهبى لنفس الصراع نتيجة الاختلاف بين دولة المركز الشيعية وبين ما يماثلها من بلاد السنة.. فبينما يغلب الزهد والتقشف على حياة القيادات الإيرانية ومشاركة هذه القيادات الشعب حياته البسيطة (مثال أحمدى نجاد، الرجل الفقير الزاهد أياً كان الرأى فى سياساته)، فإن الثراء والترف الأسطورى هو الملمح المميز لقيادات العالم السنى التى تشترى اليخوت والقصور وتخسر المليارات على موائد القمار فى أوروبا وأمريكا، وهنا يتبدى للشباب العربى أنها تريد أن تضحى بالشباب العربى للدفاع عن سلطتها وثروتها ونفوذها دون أن تتسخ أصابعها أو يتعفر حذاؤها، وهذا فى تقديرى هو السبب الأساسى للفشل المتكرر فى مواجهة إيران، فالسيد حسن نصر الله، الذى يحارب معاركه التى نتفق معه عندما تكون ضد إسرائيل ونختلف معه فيما عداها، لا يتردد فى أن يقدم ابنه شهيداً فى معارك تحرير الجنوب اللبنانى، بينما غيره يحارب بأبناء الآخرين.

كل هذا يدفع للرثاء للخيبة العربية التى تبرز أهم تجلياتها فى التحالف مع إسرائيل بدلاً من مواجهتها، مع اتخاذ إيران عدواً بدلاً من التعاون معها ضد العدو الإسرائيلى المشترك.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق