الطريق إلى الله

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يعتقد البعض فيمَن ينتسب افتراضيا للمؤسسة الدينية أنه الوحيد الذى لديه قدرة الحفاظ على الدين وعلى المؤسسة الدينية، ويزيد البعض الآخر على اعتبار أنه الوكيل الحصرى للدين على الأرض، وما يتبع ذلك من امتلاكه حصريا سلطة التفسير والتبرير والتأويل، وأيضا التحريم والتكفير، فضلا عن الحديث باسم الدين.

تشترك الفئات السابقة فى كونها العامل الأساسى فى تدمير بنية المؤسسات الدينية لصالح أفكار ظلامية تبيح القتل وتبرر الخراب، وفى الوقت نفسه تتصدى زورا وبهتانا لأى انتقاد يوجه للمؤسسة الدينية على اعتبار أنهم المساندون والداعمون لها، رغم كونهم أول مَن يسىء للمؤسسة الدينية بتطرفهم الدينى وإرهابهم الفكرى والجسدى.

تحاول تلك الفئات دائما أن تضع العلاقة بين الإنسان وربه فى إطار موجه، إما لزيادة سيطرتهم على مقدرات الحياة اليومية من خلال افعل ولا تفعل، أو من خلال الترويج لممارسات وأفكار لا علاقة لها بصحيح الدين، وهو ما نجده بوضوح فى الترويج لتكفير المجتمع أو السلطة أو حتى المختلف معهم فكريا، وليس فى الدين فقط، فالأهم هو كيفية مواجهتهم بحسم وحزم لمواجهة تلك الأفكار بشكل حقيقى.

قطعاً، نحتاج إلى تجديد الفكر الدينى، وليس الخطاب الدينى، لأن الخطاب الدينى اليومى فى دور العبادة هو نتاج الفكر الدينى لرموز المؤسسات الدينية، وهو أمر يتطلب إرادة وطنية لدعم فتح باب الاجتهاد لتقديم حلول عملية لا تتعارض مع الثوابت الإيمانية، بعيدا عن التوظيف السياسى للنصوص الدينية أو الاستغلال الدينى للأحداث السياسية.

تراجع دور المؤسسة الدينية وما نتج عن ذلك من ندرة وجود الرموز الدينية الحقيقية التى تنتج أفكاراً تواكب تحديات العصر، بعيدا عن نقل أفكار بدوية أو صحراوية مستوردة، هو تقصير ليست المؤسسة الدينية هى المسؤولة عنه وحدها، وإن كانت هى المنوط بها علاجه أدبيا ودينيا بالدرجة الأولى.

تركت الدولة لأعوام طويلة المؤسسات الدينية لصالح توجهات ومصالح غير مصرية مطلقاً، ولم تنتبه لحالة الاختطاف الفكرى التى تمت للإسلام الوسطى المصرى، فى ظل وجود جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة قانونا، والتى خرجت من رحمها الحركات والجماعات الإرهابية والمتطرفة كافة.

التحدى الرئيسى الآن هو عودة الدولة المصرية لريادتها، سواء من خلال دعم المؤسسة الدينية الرسمية لتعود إلى مكانتها التاريخية على مستوى العالم، أو بدعم السلام والتسامح وقبول الاختلاف والتعددية من خلال رسم ملامح مصر المستقبل.

تظل هناك مسؤولية أساسية للمؤسسة الدينية فى أن تقوم بدورها لصالح استقرار حياة المواطن المصرى، الذى تحمل العديد من تبعات سيطرة الوكلاء على المؤسسة الدينية وعلى حياة المواطن المصرى.

نقطة ومن أول السطر

الطريق إلى الله لا يمر عبر الوكلاء، كما أن المسافة بين الإنسان وربه أسهل وأقصر وأيسر بكثير من خرائط بعض رجال الدين المعقدة، التى تفرض الحواجز والعراقيل لصالح توجهاتهم وسيطرتهم على تلك العلاقة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق