ماذا نرجو من عام 2018؟

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ماذا نرجو من العام القادم الذى يُهل علينا أول أيامه، اليوم، (الاثنين)؟ نقول نرجو، ولا نقول نتمنى، فالترجى عند علماء اللغة يرتبط بأمر مرتقب ومتوقع، وربما يكون أمرا مستحبا أو ممكنا. أما التمنى، فهو غير مرتقب، وغير متوقع، وربما مستحيل الحدوث.

فى هذا الإطار، ولأن الشأن المصرى هو المهم لنا، باعتبار مصر هى وطننا، فضلا على أنها دولة ذات هموم سياسية اقتصادية واجتماعية، فإننا سنتناولها فى هذا المجال.

المؤكد أن أحوال العباد فى المحروسة، من توفير المأكل والمشرب، فضلا على الحال الذى وصل بالبعض للنبش فى صنادق القمامة لإخراج كسرة الخبز- تعد من أهم الأمور قاطبة. يلى ذلك فى التقدير توفير حياة صحية وتعليمية كريمة للمواطن الذى اعتلّ وضعه الصحى، بسبب الفقر والعوز، كما عانى من وضع سيئ فى التعليم لحد أن بعض البلدان العربية التى تتلمذت على إيدى مصريين فى الماضى (وليست الأوروبية فقط) أصبحت تطلب معادلا لمؤهلاته العلمية.

بالتأكيد أن كل ما سبق يحتاج لموارد، تلك الموارد لا سبيل لتوفيرها إلا بخلق فرص عمل جديدة، لوقف نزيف التدهور فى حال العملة المصرية. وهو ما يجعل هناك حتمية لمساعٍ جديدة للاستثمار فى مجالات جديدة، وتوسيع القائم منها.

على أن البعد الاقتصادى لعلاج تلك الأوضاع ليس وحده الكفيل بالحل، بل إن سد الفجوة الشاسعة بين العباد هى أيضا ما يعطى للمشكلة بعدا اجتماعيا واجبا، مما يؤذن بدور حكومى، وكذا دور للمجتمع المدنى، لمواجهة ذلك بإجراءات لتقليل تلك الفجوة، عبر تحديد أولويات الصرف والإنفاق على الاحتياجات، وفرض ضرائب تصاعدية، وإلزام أصحاب الأعمال بحقوق العمال المختلفة، وكذلك إيصال الدعم لمن يستحقه، وتفعيل الحد الأدنى والأقصى للأجور، وضغط الإنفاق الحكومى، واتباع سياسات ملائمة للحد من شراهة الاستهلاك، وأيضا اتباع سياسات صارمة للحد من احتكار السلع والخدمات.

أحد المعايير الرئيسية لنجاح كل ما سبق هو تحديد المستفيدين من تلك الإجراءات، وهم فى أغلب الظن الكثير من الفلاحين والعمال والعديد من الموظفين العاملين فى الحكومة والقطاع العام. الفلاحون يعنيهم توافر المواد الرئيسة اللازمة للزراعة على رأسها المياه المهددة بالشح بسبب سد النهضة ومفاوضاته المقيتة، وتوافر الأسمدة والبذور، علاوة على تسويق الحاصلات. والعمال يعنيهم شروط وظروف العمل. أما الموظفون، فهمهم الأكبر الرواتب. وكل هؤلاء وغيرهم تعنيهم مصادر الطاقة من كهرباء ونفط وغاز. المؤكد أن مقابل كل ذلك العمل والأداء المتميز، إذ لا يمكن البحث عن الحقوق دون الرجوع للالتزامات.

ما نرجوه من عام 2018 أن تتحسن أوضاع المواطنين السياسية، ففى ذلك تحسن آلى لشؤونهم الاقتصادية والاجتماعية. بعبارة أخرى فإن حق المواطن فى الأمن، بعيدا عن الإرهاب، وكذلك حقه فى التعبير والانتقال واختيار قياداته فى الرئاسة والبرلمان والمحليات- هى من الأمور الواجب التأكيد عليها والممكن تحقيقها. فى هذا العام تجرى انتخابات الرئاسة تليها انتخابات المحليات بعدهما بعده أشهر يختار مجلس النواب النظام الانتخابى للبرلمان التالى. كل تلك الخطوات مهمة لو حسنت النوايا للوصول لانتخابات حرة نزيهة تنافسية بشكل حقيقى، وليس بشكل وهمى.

نريد فتح المجال العام الموصد أمام الناس، وإنعاش الأحزاب السياسية، لطرح الأفكار وقبول النقد والتقييم، دون تجريح أو تطاول.

نرجو أن نتباهى بإجراء كافة انتخاباتنا بشكل عادل وشفاف، فمن غير اللائق أن يقال إن أنزه وأفضل انتخابات هى التى أتت بالإخوان المسلمين للسلطة عام 2012.

يجب أن تدير الدولة دولاب الحريات بشكل لا يقل عن إدارتها لتلك الانتخابات.

المهم فى هذا كله ما بعد الانتخابات، وهو اختيار القادرين على تنفيذ البرامج والسياسات وتقديم الخدمات ومحاسبتهم على التقصير والإشادة بكل نجاح وتوفيق.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق