العالم فى 2018

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هل يمكن التنبُّؤ بشكل العالم وأهم أحداثه فى العام الجديد؟ وإلى أى مدى سوف يختلف أو يتشابه مع ما سبقه؟ العديد من مراكز الأبحاث وكبريات الصحف الدولية قامت بهذا التمرين العقلى. والأمر يحتاج منا أيضاً بعض الاجتهاد.

ربما يكون أهم ملامح القديم فى العام الجديد هو استمرار تحوُّل العالم فى اتجاه القطبية المتعددة مع تصاعد الدور الدولى للصين وروسيا والهند، واستمرار التوجه الأحادى والانعزالى لإدارة ترامب فى الولايات المتحدة تحت شعار «أمريكا أولاً». سوف يشهد العام الجديد تعزيز المكانة الدولية للصين، وخاصة فى القارة الآسيوية، وازدياد أهمية مبادرة «حزم واحد.. طريق واحد» الذى تتبنَّاه الصين كإطار للتعاون الاقتصادى مع العديد من دول العالم، وسيزداد الحديث عما يُسمَّى «توافق بكين» بديلاً لما يعرف بـ«توافق واشنطن»، أى بروز النموذج الاقتصادى الصينى القائم على الرأسمالية التى تقودها الدولة بديلاً للتطبيق الكلاسيكى للنظام الرأسمالى. وسوف تسعى الولايات المتحدة للحد من تصاعد هذا النفوذ الصينى، وخلق حالة من التوازن معه بالتعاون مع اليابان والهند. باختصار ستصبح القارة الآسيوية المركز الرئيس للتنافس بين القوى الكبرى.

على الصعيد الداخلى الأمريكى، سوف تشهد الولايات المتحدة فى نوفمبر المقبل انتخابات الكونجرس، التى قد يترتب عليها فوز الديمقراطيين بأغلبية مقاعد مجلس النواب، واحتمال قيام الأغلبية الديمقراطية ببدء إجراءات لعزل الرئيس ترامب مع ظهور نتائج جديدة للتحقيقات التى تجرى مع أفراد من إدارته بشأن التعاون مع روسيا أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة. قيام مجلس النواب بإجراءات لعزل ترامب لا يعنى أنه سوف يحقق هذا الهدف فى النهاية، لأن الأمر أيضاً يحتاج موافقة مجلس الشيوخ الذى من المتوقع أن تستمر أغلبيته فى يد الجمهوريين (حزب الرئيس)، وتتوقف مسألة تخلى الجمهوريين عن ترامب على مدى إضرار استمراره فى الحكم بفرص فوز هؤلاء بمقاعدهم فى مجلس الشيوخ. ولكن، على أى حال، فإن استمرار الضغوط الداخلية على ترامب سيجعله أقل اهتماماً بالعالم الخارجى، أو قد يدفعه لتصعيد بعض الأزمات الخارجية مع دول مثل كوريا وإيران لتحويل الانتباه عن أزمته الداخلية.

فيما يتعلق بالشرق الأوسط سوف يقتصر الاهتمام الأمريكى به على قضيتى إيران ومكافحة الإرهاب، وما عدا ذلك سيكون له أهمية ثانوية، ومن غير الواضح ما إذا كنت إدارة ترامب سوف تعلن مبادرتها للسلام العربى الإسرائيلى خلال العام الجديد رغم تعهدها السابق بذلك، ومن المتوقع فى حالة إعلانها أن يرفضها العديد من الأطراف الإقليمية، وسوف يزداد النفوذ الروسى فى سوريا مع تسليم الولايات المتحدة بالقيادة الروسية فى هذا الملف. كذلك سوف يتصاعد التنافس السعودى - الإيرانى فى العديد من قضايا المنطقة، ومحاولة تركيا الولوج مرة أخرى للعالم العربى من بوابة قطر والسودان. باختصار أيضاً: إن تأثير القوى الإقليمية على قضايا المنطقة سيكون أكبر من تأثير الدول الكبرى من خارجها، وهذا أحد ملامح الشرق الأوسط التى بدأت منذ سنوات وستستمر معنا فى العام الجديد.

وإضافة لمتعة مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم فى صيف 2018، ربما تكون أبرز الأخبار الطيبة فى العالم هى تلك المتعلقة بالتقدم فى ثورة العلم والتكنولوجيا، خاصة فى تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها فى المجالات المختلفة، مما يزيد من جودة الحياة، وكذلك الثورة فى عالم الطب والدواء وما تحمله من نتائج قد تُخفِّف من آلام الملايين من البشر.

حفظ الله مصر، وكل عام والمصريون بخير وتقدُّم.

mkamal@feps.edu.eg

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق