الحفلات التى نلعب فيها كرة القدم

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أعادتنى مباراة الأهلى وأتلتيكو مدريد إلى الوراء أكثر من مائة عام.. حين بدأت كرة القدم فى مصر تستقر وتكتسب شعبيتها وضرورتها وتأسست الأندية واتحاد مصرى للكرة وبدأت مسابقات وبطولات كانت أكبرها وأهمها الكأس السلطانية.. وقتها كانت الصحافة وكان المسؤولون والجماهير لا يقولون مباريات كرة قدم إنما حفلات كرة قدم.. وعلى الرغم من اقتباس المصريين فى تلك الأيام الأولى لكثير من المصطلحات الكروية الإنجليزية.. فالمرمى هو الجول، والحكم هو الريفرى، والكرة خارج الملعب أوت، وضربة الجزاء بنالتى.. إلا أنهم بدأوا بعد قليل يخترعون لغتهم الكروية الخاصة بهم بعيدا عن اللغتين الإنجليزية والعربية أيضا.. فالريفرى أصبح هو الرف.. والبنالتى باتت بلن.. والجول أصبح الجون بحرف النون.. ومفردات أخرى كثيرة واصطلاحات جديدة كثيرة توقفت أمامها الدكتورة إيفا لا فريش.. أستاذة الجامعة التى ولدت فى النمسا وواصلت دراستها حتى باتت متخصصة فى علم اللغويات واللهجات المختلفة، وتقوم بتدريس ذلك فى أكثر من جامعة أوروبية.. وكان مشروعها الأكبر والأشهر هو الخاص بتأثير كرة القدم على ثقافات ولغات العالم.. واكتشفت الدكتورة إيفا لافريش أن المصريين نجحوا فى اختراع لغتهم الكروية الخاصة بهم ولم يكونوا مثل مجتمعات أخرى كثيرة فى العالم حافظت على المفردات الكروية بلغتها الإنجليزية أو اكتفوا بترجمة هذه المفردات والمصطلحات إلى لغاتهم الأصلية..

المصريون وحدهم هم الذين مزجوا كرويا بين اللغتين الإنجليزية والعربية.. وكانوا هم أيضا الذين وصفوا مباريات الكرة بالحفلات.. وبالتأكيد هناك أسباب كثيرة لهذا الاختيار تخص المصريين وحدهم وواقعهم وظروفهم.. فالباحث والكاتب الإنجليزى ديفيد جولدبلات فى موسوعته الرائعة عن تاريخ اللعبة فى العالم أكد أن المصريين كانوا استثناء وسط الشعوب التى تعلمت كرة القدم من الإنجليز، فكانت لهم خصوصيتهم وقواعدهم التى لا تشبه أى قواعد كروية أخرى.. فالانفجار الكروى المصرى بدأ أثناء الحرب العالمية الأولى حين أعلن الإنجليز الأحكام العرفية ومنعوا المصريين من الخروج والتجمعات إلا للفرجة على كرة القدم.. ولما كانت الكرة وقتها هى المجال الوحيد الذى يمكن فيه للمصريين تحدى المستعمرين الإنجليز والفوز عليهم أيضا، فقد ارتبطت الكرة فى أزمانها المصرية الأولى بالفرحة والمتعة والتمرد على كل القيود والقضبان.. ولأن كرة القدم بدأت فى مصر كلعبة للفقراء والمهمشين والصغار سواء فى المدارس أو الحوارى بعيدا عن القصور وأهلها وألعابها، فقد كانت هذه اللعبة هى وسيلة الترفيه الوحيدة المتاحة للجميع دون ثمن أو خوف من أذى وعقاب.. لهذا كانت حفلات وليست مباريات كرة القدم.. صحيح أن اللعبة تحولت سنة بعد أخرى لتصبح لعبة للخوف والتوتر والغضب وأحيانا للعنف والدم.. لكنه يبقى جميلا أن نتذكر كيف كان أجدادنا يفرحون بكرة القدم وبهجتها وحفلاتها.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق