قناة المملكة!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

جمعنى لقاء فى عمّان مع السيد محمد المومنى، وزير إعلام الأردن، ودار حديث حول أشياء كثيرة، كان أهمها القناة الفضائية الكبيرة، التى ستُطلقها الحكومة الأردنية، خلال الأسابيع المقبلة من هذا العام!

القناة اسمها قناة المملكة، وهى من وزن قناة العربية، أو قناة سكاى نيوز عربية، أو قناة الغد العربى، وغيرها من القنوات الواصلة إلى الناس، والمؤثرة فى جمهور المشاهدين!

والواضح أن إطلاق فضائية من هذا الوزن ليس مسألة سهلة، فهو فى حاجة إلى وقت، وإلى جهد، وإلى مال، ثم إلى رؤية تدير الثلاثة معاً، وتضع أقدام القناة على أول الطريق الصحيح، وتضمن لها أن تؤدى رسالتها التى انطلقت من أجلها!

أما المال، فالحكومة فى الأردن خصصت لها ١٤مليون دولار، من حيث المبدأ.. وأما الوقت، فالعمل فيها مستمر من يوليو ٢٠١٥!.. وأما الجهد، فهو متصل، ولولا ذلك ما كانت «المملكة» على وشك أن ترى النور!

وفى وقت من الأوقات كان يقال إن معارك الدول تبدأ فى الإعلام، ثم يجرى استكمالها على جبهات القتال.. ولكن الواقع الذى نعيشه هذه الأيام يقول إن هذه الصيغة صارت قديمة، وإنها خضعت لتعديل كبير، فأصبحت معارك العصر بين الدول تبدأ فى الإعلام، وتستمر فيه إلى أن تنتهى دون حاجة للذهاب إلى جبهات حرب!

وقد فهمت من حديث الوزير «المومنى» أن القناة الجديدة إخبارية فى الأساس، وأنها تنحاز إلى الدقة، كقيمة، على ما عداها من مُغريات إعلامية، عند بث الخبر، وأن الحرية فيها متاحة، ولكنها حرية مسؤولة، وأن كسب ثقة المواطن، داخل الأردن، والمُشاهد بوجه عام، خارج الأردن هو الهدف، لأنه لا تأثير للإعلام عموماً ما لم يكن الذى يتلقى منه يثق به!

ورغم أن الدولة هناك هى التى تُموّل القناة، ورغم أن الحكومة هى التى ستنفق عليها، إلا أن هناك إحساساً لدى أردنيين كثيرين ممن رأيتهم بأن هذه الفضائية الجديدة ستكون حين تخاطب مشاهديها أكثر استقلالية من التليفزيون الحكومى، وستكون قادرة على أن تقدم لهم إعلاماً هُم أحوج إليه، أمام بث متدفق عليهم من فضائيات أخرى عربية، وغير عربية، ليست بريئة فى الغالب فيما تقدمه!

وفى منتدى شباب شرم، كان الرئيس قد أعلن عن استعدادات تجرى لإطلاق إخبارية مصرية من نوع القناه الأردنية، ولم يكشف أحد إلى الآن عن اسم قناتنا الجديدة، ولا عن موعد إطلاقها، ولا عن حجم ميزانيتها، ولا عن الرؤية التى ستحكم عملها!

ويعرف كل الذين ذهبوا ضيوفاً فى مبنى ماسبيرو على النيل، أنه يضم ستديو إخبارياً ليس موجوداً فى أى قناة خارج المبنى، وكانت الدولة قد أنفقت عليه بسخاء قبل ٢٥ يناير، فلما حصل ما حصل توارى الاستديو بإمكاناته العالية، وتجهيزاته الغالية إلى أن خيمت عليه خيوط العنكبوت، ولم يفكر أحد فى طريقة يوظفه بها لصالح هذا البلد!.. وقد زرت قنوات عربية كبيرة، من نوع ما ذكرت فى أول هذه السطور، ولم أجد فيها استديو بإمكانات استديو ماسبيرو المنسى!

ولا تزال الدولة، لأسباب غير مفهومة، تنفق فلوسها على قنوات لم تصل إلى الناس، ولن تصل، وتتجاهل ماسبيرو بكل إمكاناته، ولا ترى الاستديو الإخبارى الضخم الذى جرى إنفاق العشرات من الملايين عليه!

الإعلام الذى لا يحمل الوعى إلى الناس ليس إعلاماً.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق