انتباه

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

مفاجأة تحدث لى كلما سافرت. فكأننى أسافر للمرة الأولى. أنفصل عن العالم الذى أقيم فيه. يتوقف تزاحم الأفكار فى رأسى. تتوقف المكالمات التليفونية التى عادة لا تتوقف أبدا. كالمقابلات.

هنا تسنح لى الفرصة لربط الأحداث ببعضها البعض. فرصة لتأمل الأشياء. كلما رأيت شيئا ينعكس على ما هو موجود فى بلدى.

من بعيد.. رأيت ما تحدثه بنا الإمبريالية. تأملت ترجماتها على أرض الواقع. بيننا وحولنا. هى أولا وأخيرا تهدف للتسلط على أحوال بلاد أخرى. اقتصاديا أو عسكريا. وبوسائل متعددة. تأملت ما أحدثته بيننا وحولنا. كما وعيتها أنا.

رأينا مظاهرها الحديثة منذ اعتراف ترومان بإسرائيل. رأيناها فى حرب 1956. بعدها فى الضغط الأمريكى لسحب تمويل السد العالى. رأيناها فى حرب 1967. ودعم إسرائيل بكل المعلومات التى مكنتها أن تفعل بنا ما فعلته. بعدها رأينا مظاهرها فى الجسر الجوى بالسلاح لتنقذ أمريكا إسرائيل فى حرب 73. عندها أعلن السادات أنه لا يستطيع أن يحارب أمريكا.

شاهدناها وهى تحفِّز صدام العراق لمحاربة إيران. هدفها إنهاك قوة الطرفين. بعدها تجلت فى غزو العراق بشكل مباشر. وبأسباب ملفقة. لتتركه بعد ذلك لدستور يكرس الفُرقة والانقسام.

رأيناها وهى توقظ النعرة الدينية لدى المسلمين السذج. باحتضان جماعات متطرفة مثل القاعدة وداعش. حتى تتحقق أغراضها فى أفغانستان. بعدها تتركها فى شتات إلى اليوم. دفعت العناصر نفسها لتدمير سوريا. ثم ليبيا. وكذلك فى استخدام قطر كأداة لزعزعة الاستقرار الخليجى كله.

السياسة الأمريكية قائمة على هذا المبدأ. يتغير الرئيس الأمريكى. لكن تبقى السياسة الأمريكية الساعية للإمبريالية واحدة. هادفة إلى السيطرة وفرض السلطة. بأشكال وتمثلات جديدة. كما تتغير أشكال الأزياء من زمن إلى آخر. بينما يظل الجوهر واحدا لا يتغير.

أرى اليوم خطتها واضحة. هى إذكاء الفتنة بين العرب وإيران. تعطى دولاً عربية سلاحا بلا حدود. ليتحقق لها هدفان. استنزاف موارد تلك الدول أولا. وثانيا: تجهيزها للانتحار. فى ضربة واحدة تريد الإجهاز على القوى العربية وإيران معا. تلف وتدور على أمل استدراج مصر لتتورط فى أى من المعارك الإقليمية. فى اليمن. فى سوريا. فى ليبيا. فى مناوشات على الحدود السودانية. الهدف الأول والأخير هو جر مصر للحرب الشاملة ضد إيران. بهذا سيتحقق لأمريكا المشهد الأخير. القضاء على الشرق الأوسط كله.

لتسقط كل موارده فى أياديها. وتبقى فيه قوة واحدة تسود باسمها. ونيابة عنها. هى دولة إسرائيل.

الخطة واضحة. وجدت لدىّ الشجاعة لأعترف بأننى لم أكن منتبها لها. لكننى أحمد الله على أن الدولة المصرية منتبهة لكل ما يجرى وكل ما يدور.

الانتباه المصرى لهذه الخطة هو أهم وأكبر إنجازات السيسى حتى اليوم. أهم من مناطق الصناعة التى يدفع لإنشائها. أهم من الطرق التى أقامها. أهم من المشاريع العملاقة التى بدأها. هذا قد يفسر الاهتمام بتقوية وتسليح الجيش المصرى يوما بعد يوم.

المعركة دائرة. تشتد حميتها. فالأخطار المحيطة بنا تفوق كل التصورات.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق