الكتابة عن الرئيس

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لم أتعود أن أذكر الرؤساء فيما أكتبه؛ إلا قليلا..!

كل الأساتذة والإستراتيجيين، ورؤساء التحرير يحرصون على ذكر اسم الرئيس ومن يحب؛ يكتبون عنهم بحماس وإلحاح؛ لعلهم يقرأون..!

هناك من يرى أن القرب من السلطة قد يفيد؛ وهناك من يخشى رئيس التحرير!

■ ■ أحببتهم جميعا دون أن أعبدهم:

■ «جمال عبد الناصر» رمز لجيلنا وحبيب الملايين غير أننى لم أدخل فى تنظيماته وكانت جميعها فاشلة.. عندما اعتقلنى لم أغضب منه إلا قليلا!

وعندما داهمتنا هزيمة يونيو- اسم الدلع«نكسة»- غفرت له.. ولكننى لم أصدق كثيرا ليلة التنحى!.. لم أستطع أن أغفر معتقلاته؛ ولو كانت بحسن نية ومن أجل مصر!!!

■ «أنور السادات» أحببته قبل الثورة مناضلا ضد الاستعمار مضحيا بعمله ضابطا فى الجيش مضطرا للعمل«عتّالا»!

فلما جاء بعد وفاة «عبدالناصر» لم أصدق انحناءه أمام تمثاله.. ولكننى صدّقت أن سائق سيارته سأله فى أول يوم له رئيسا: «على فين يا ريّس؟»؛ إجاب: «بص شمال وخش يمين»!.. ولم أتقبل زيارة القدس؛ ولكننى أقرأ له الفاتحة كلما سافرت إلى «شرم الشيخ» عبر سيناء التى عادت!

■ «حسنى مبارك» عشنا معه طويلا وتلك هى المشكلة.. كانت فلسفته: «ارمى ورا ضهرك» و«خلليهم يتسلوا».. قبلها قال: «الكفن مالوش جيوب» و«مصر مش عزبة لحاكمها»...كله من الحكم الطويل..

■ الريس السجين«مرسى» كان محاطا برجاله ولم يلحق به الصحفيون؛ ومن فعل احترق واستغرق وقتا لاستعادة توازنه.. لا هو أراد ولا هم أرادوه!..

■ ■ كاتب عبدالناصر الأوحد كان «محمد حسنين هيكل» وقيل من باب الغيرة: لا ندرى إن كان هيكل يجلس على حجر ناصر أم إن الرئيس هو الذى يجلس على حجر هيكل!

■ وكان للسادات كاتبان: «أنيس منصور» و«موسى صبرى» الذى قال وهو يواجه الموت: خُدعنا خدعة كبرى.. استغلّنا المتصارعون على السلطة؛ استخدمونا اسوأ استخدام!!

■ كتّاب مبارك كثيرون فقد كان يوحى لكل صحفى أنه الأثير لديه؛ ولكن «سمير رجب» ظل الأفضل!

■ لم أعرف لمرسى كتّابا.. ربما لضيق ذات الوقت!

■ اليوم كلهم إلا قليلا يكتبون للسيسى.. لعله يجد وقتا لقراءتهم و«لا يصدق بعضهم»!.. أو يوكل الأمر لمساعديه الذين ما زالت وجوه وأسماء الكثيرين منهم غير معروفة.. على أن يقرأوا للجميع!

■ ■ ولقد عرفت السيسى عن بعد؛ إذ نشأ كلانا فى رحاب «سيدنا الحسين».. ثم كان ما حققه لمصر وطموحاتنا فى البناء؛ وما يحيط بنا من مخاطر وتحديات؛ وما يثار عن تعديل الدستور ليسمح بمدة ثالثة للرئيس أو جعلها مفتوحة إلى ما شاء الله.. وهو ما أعارضه تماما دون حاجة لإبداء أسباب!!

بعيدا عما يثار فى مجلس النواب وغيره عن تعديل الدستور- ولم يمض على إصداره أكثر من ثلاث سنوات- لتصبح مدة الرئيس أكثر من الأربع سنوات المقررة؛ ولا تقتصر على مدتين!

■ ■ كل رؤساء مصر حاولوا البقاء حتى آخر العمر يسمعون هتافات «مدى الحياة يا ريس»؛ لولا أن جمال عبدالناصر مات بأزمة قلبية وليس بالسم فى القهوة!.. وأنور السادات قتل برصاص جيشه فى ذكرى يوم نصره بعد أن تقدمت ثلاث نائبات بمجلس الشعب لتعديل كلمة واحدة فى الدستور«بدلا من التجديد له بمدة واحدة أصبحت(لمدد).. سقط فقط حرف (التاء المربوطة)!!.. وافق المجلس سريعا ولم يستفد السادات بالتعديل الذى أُطلق عليه اسم «قانون الهوانم» وإنما استفاد منه حسنى مبارك الذى ظل يحكم ثلاثين عاما لم يخرج من القصر إلا بثورة وسقوط شهداء!

■ جاء السيسى فى وقت عصيب وإرهاب كافر يتهددنا وظروف محلية وعربية وعالمية؛ فقاد الشعب للصمود والتحدى مع عمليات بناء فى كل مكان.. ومع ذلك لا تراجع عن مدتين فقط لرئيس الجمهورية..

ولكن لماذا لا نفكر فى أن نستثنى الرئيس السيسى بالاسم «لا تتكرر مع غيره»؛ ولمدة لا تتجاوز الأربع سنوات؟!.. ويمكن أن نرجع لما جرى فى الولايات المتحدة الأمريكية أثناء الحرب العالمية الثانية والتجديد للرئيس «فرانكلين روزفلت»؛ وهو ما لم ولن يتكرر!

■ جاءتنى الفكرة من حوار مع المهندس «شريف عفت» مؤلف الكتاب الجميل الفريد «التاريخ أقل قبحا».. عن حوار له سابق مع الدكتور «علىّ الدين هلال» أستاذ العلوم السياسيه المهموم بالشأن العام الذى خسرناه لقرب علاقته بجمال مبارك.. غفر الله لنا جميعا.

■ ■ ■

ليلة «رقص» السنة

كانت ليلة باردة زادها الحزن برودة.. الليلة رأس السنة.. والقيود فى النفوس أقسى من ظلم السجان.. انطلق فجأة صوته الأجش: «أعطنى حريتى أطلق يديا».. ونحن من ورائه نصرخ بحرقة.. ويتعلق «صلاح عيسى» فى قضبان الشباك الوحيد فى العنبر رقم٢بمعتقل مزرعة «طرة»..

«عبدالرحمن الأبنودى» رايح جاى بخطى سريعة متعجلة: «فى داهية يا سنة٦٧».

بدون مايسترو ننشد لسيد درويش: «بس الأكادة حبسة ظلومة يكفينا شرّك يا دى الحكومة».

مضت سنوات؛ وبقيت الذكريات.. ومات الخال وحجاب والغيطانى.. وقبل رأس السنة بأيام مات صلاح عيسى.. «مع السلامة يا جميل»!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق