تعقيب من المفكر السودانى حيدر إبراهيم على (2-2)

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أستكمل نشر ما تبقى من رسالة الأستاذ الدكتور حيدر إبراهيم على، المفكر السودانى المرموق، وقد نشرت الجزء الأول فى مقال الأسبوع الفائت، حيث تأتى الرسالة ضمن سياق دعا فيه كاتب هذه السطور إلى حوار سودانى - مصرى، يبادر إليه ما اصطلح على تسميته بالنخبة التى تتسع لتشمل المفكرين والخبراء المهتمين بحاضر ومستقبل العلاقات بين البلدين، ومعهم من لديهم اهتمام ومصالح كرجال الأعمال وبعض القائمين على إدارة العلاقات فى مؤسسات الدولتين، لأنه ثبت دومًا أن ترك الأمور فى يد الأجهزة وحدها لا يكفى، بل لابد من المساهمة معها، ولن أقول ترشيدها عبر جهود شعبية، حتى لا نفاجأ بأن الشعبية تنقلب إلى شعبوية تهيجية رخيصة تمارس إعلامًا بدون حرص.
لقد تناول الدكتور حيدر فى الجزء الذى نُشر من رسالته بعض القضايا المتصلة بعلاقات البلدين، وأشار إلى أنه «من جيل مصر التى فى خاطره»، وساق العديد من المعلومات والشواهد على عمق ما بين الشعبين من إيجابيات، وأدعوك عزيزى القارئ إلى استكمال بقية رسالة المفكر السودانى:
«نحن من الجيل الذى استقبل جمال عبدالناصر، وهو مهزوم فى حرب 1967 استقبال الفاتحين المنتصرين، وغنينا له فى شوارع الخرطوم مع الفنان الكابلى والشاعر أبوآمنة حامد:
أنت يا ناصر فى أرضى هنا لست بالضيف ولا المغترب
وهذا الجيل نفسه الذى أنشد مع تاج السر الحسن:
مصر يا أم جمال أم صابر
ملء روحى أنت يا أخت بلادى يا شقيقة يا رياضا عذبة النبع وريقة يا حقيقة.
هذا هو تاريخ ناصع عرفته علاقات البلدين فى زمن الصعود العام والتوق للنهضة والثورة، ولكن مع الانحطاط العام الكاسح، وعصر الأزمة والسقوط، ليس غريبًا أن نسمع هذا النعيق اليومى يسمم العلاقة ويسىء للشعبين، من خلال اختلاق المشكلات أو تضخيمها وتصعيدها.
هناك احتكاكات يومية تحتاج للوعى والثقافة، وهذا أمر يطول، منها: تغيير الصور النمطية المتبادلة وإبراز الإيجابيات فى الثقافتين. كثيرًا ما يسألنى بعض الإخوة المصريين قائلين: «نحن قدمنا للعرب والفلسطينيين خاصة الكثير، ومع ذلك يكرهوننا!»، وكان ردى دائمًا سريعًا: «أنتم المصريون مشكلتكم الامتنان على الآخرين: مثل نحن علمناكم، ونحن فعلنا لكم، وبالتالى تمحقون فضائلكم بالامتنان. وجانب آخر التعالى والتفاخر، فالمصريون يقدمون أنفسهم وكأن كل المصريين هم طه حسين وأم كلثوم. كذلك ضرورة التقليل من ترديد: مصر أم الدنيا ويكفيها: مصر يمه يا بهية أم طرحة وجلابية. ومع أننى على يقين أن الإنسان السودانى العادى والمتوسط أفضل من المصرى فى معلوماته العامة وتسييسه. وكثيرًا ما يسألنى بعض الناس العاديين: عندكو نيل زى دا؟ ومع ذلك يهاجمون السودان بسبب سد النهضة!».
أرحب بمبادرتك الإيجابية، وأتمنى أن نستعيد شعار: «عاش الكفاح المشترك»، وليكن الكفاح المشترك هذه المرة معًا ضد الفقر والتخلف والظلامية، ومن أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية المنتجة والعادلة وقبول الآخر وتمكين المرأة. هذا هو الميدان الحقيقى والمستقبلى، عوضًا عن المشاكسة حول عدد وقدم الآثار، وعلينا أن نبنى آثارًا مستقبلية من القيم والمبادئ الإنسانية الحديثة، وأن يكون مستقبلنا المشترك أمامنا وليس خلفنا.. حتى مشكلة المياه يمكن أن تحل لو حكّمنا العلم والعقل، فلماذا نتشاجر حول الموجود ولا نفكر فى وسائل زيادة المياه، من خلال محاربة أعشاب النيل التى تمتص ملايين الأمتار المكعبة، وتقليل التبخر، فمشكلة المياه فى الرأس وليست فى منسوب النيل».
ولك كثير مودتى وتقديرى
حيدر إبراهيم على/ مدير مركز الدراسات السودانية..
انتهت الرسالة، وقد تلقيت على الجزء الأول تعليقات كثيرة، منها ما صحح معلومة كتبها د. حيدر عن أغنية «هذه ليلتى»، وقال إن كاتبها شاعر سودانى فيما الصحيح هو أن الشاعر السودانى الهادى آدم كتب أغنية «أغدًا ألقاك»، ورغم أن صاحب الرسالة ساق بعض الأمثلة التى تشير إلى نقص وعى وثقافة عامة المصريين قياسًا على عامة السودانيين، وأشار إلى مشكلة التمنن التى يمارسها المصريون، إذ يمنون على شعوب عربية أخرى ما قدمته مصر لهم، إلا أن أرضية الحرص الشديد من جانبه على تصحيح واستقامة العلاقات تضع تلك الملاحظات السلبية فى مكانها الصحيح، أى السعى للاكتمال بأكثر مما تضعها فى سياق آخر، أكاد أكون متأكدًا من أن البعض لن يفلتوه، وسيسعون لتأجيج نيران التباغض والتنابذ.
إننى أختلف مع ما ساقه الدكتور حيدر من سلبيات مصرية، وكلانا يعلم أن من يعمد إلى النبش فى سلبيات ومساوئ مجتمع من المجتمعات البشرية، فسوف يجد ما يفى بالغرض ويزيد، ولست الآن ولا فيما بعد بصدد النبش فى تلافيف المجتمع السودانى، رغم وفرة حصيلتى فى هذا الشأن، إننى ما زلت أنادى بجهد علمى وفكرى منظم لبحث الأمر، وربما نجد سبيلًا للتنفيذ.


a_algammal@yahoo.co.uk

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق