سقطة الجبلاية.. وجرأة ميدو

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

استطاع لاعب مصر الدولى السابق أحمد حسام «ميدو» تسجيل هدف ذهبى فى مرمى اتحاد الكُرة، لن تسمح مجريات الأحداث بتداركه أو تعويضه، قد يكون ممكناً الاعتراف بالذنب أو الندم أو أى شىء من هذا القبيل، إلا أن سقطة الاتحاد أصبحت أمراً واقعاً، كما هدف ميدو تماماً، بما يشير إلى أن حالة من الفوضى تسود معظم القطاعات خلال الآونة الأخيرة، بما فيها الرياضية، التى لم تستطع التمييز بين صلاحياتها من عدمه، أو أنها تستطيع التمييز، إلا أنها تقفز على اللوائح والقوانين، الداخلية منها والخارجية، لأسباب أو مكاسب شخصية آنية.

أحمد حسام هاجم الاتحاد ورؤساء الأندية من خلال تدوينة على تويتر قائلاً: (ليس من حق اتحاد الكُرة أن يعلن مساندته لأى مرشح رئاسى بشكل رسمى، وليس من حق أى رئيس ناد أن يعلن مساندته لأى مرشح رئاسى بشكل رسمى، أتعجب من أفعال من يدَّعون علمهم بقوانين «الفيفا» ويفعلون عكسها!!)، جاءت التدوينة تعقيباً على تنظيم اتحاد الكُرة مؤتمراً لدعم الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، حضره أعضاء الاتحاد، وتمت دعوة رؤساء الأندية إليه، وأعضاء مجالس الإدارات، وما إلى ذلك، فى سابقة كروية غريبة، شكلاً ومضموناً.

ربما كان أحمد حسام أكثر فهماً لطبيعة ذلك الذى جرى، أو أكثر إدراكاً لعدم قانونيته، بحكم احترافه بالخارج فى وقت ما، وبحكم اطلاعه على قوانين الفيفا، وأيضاً بحكم اهتمامه بالشأن العام، إلا أن ذلك الموقف يحسب له، على اعتبار أنه لم يخش ردود الأفعال فى مثل هذه الظروف غير الطبيعية، إلا أن الغريب فى الأمر هو أننا لم نسمع أصواتاً أخرى من الوسط الرياضى تساند هذا الصوت الوحيد، على الرغم من وضوح المخالفة الصريحة للقوانين واللوائح الرياضية، المحلية والدولية فى آن واحد.

كان من المهم أن يدرك اتحاد الكُرة أنه مجرد ممثل للأندية، وأن مجالس إدارات الأندية مجرد ممثلة لجمعيات عمومية، لا يمكن بأى حال أن يتفق أى منها على مرشح بعينه فى أى سباق انتخابى، بدليل أن أياً منها لم يأت بالتزكية، أو ما يشبه الإجماع، كان من المهم أيضاً أن يعى الاتحاد أنه بذلك يخالف القوانين واللوائح المنظمة لوجوده، أيضاً كان من المهم أن يعى أعضاء الاتحاد وأعضاء مجالس الأندية على السواء، أنهم ليسوا حزباً أو أحزاباً سياسية من حقها أن تعلن مثل هذا الموقف، الذى قد يمتد إلى اتحادات أخرى، كالطائرة أو اليد أو السلة أو غيرها، ليس بدعم المرشح نفسه، وإنما مرشحين آخرين أيضاً، بما يثير حالة من البلبلة فى الأوساط الرياضية، تعد خصماً من رصيد هذا المجال يصعب علاجه فى المستقبل.

لا شك أننا أمام سقطة فى وقت تعود فيه مصر إلى منافسات كأس العالم فى روسيا الصيف المقبل بعد غياب ٢٨ عاماً، أى أن الأنظار تتجه إلى مصر واتحاد مصر ومنتخب مصر وشعب مصر، لسنا أمام حالة هزيلة يمكن التعامل الدولى معها كأن لم تكن، ناهيك عن أنها تمثل رسالة إلى العالم الخارجى بأن الأوضاع لدينا لا تسير على ما يرام، أو أن هناك تجاوزات بشكل ما، وهو ما يجب أن يرفضه كل المتنافسين أو المرشحين.

السؤال هو: ماذا لو أعلنت جامعة القاهرة مثلاً أو عين شمس موقفاً مماثلاً حين إجراء انتخابات اتحاد الكُرة بالانحياز إلى هذه القائمة أو تلك، ماذا لو أعلنت ذلك إحدى النقابات المهنية، ماذا لو أعلنت ذلك إحدى المؤسسات الكبرى، كل ذلك دون الرجوع إلى الجمعيات العمومية؟ السؤال الآخر: كيف ستكون العلاقة بين اتحاد الكُرة وأى من المرشحين الآخرين حال توفيقه فى الانتخابات وعدم توفيق الآخر، ما هو الشكل المنتظر لطبيعة التعامل؟ السؤال الآخر: على أى أساس قامت هذه الجهة أو تلك باختيار هذا المرشح أو ذاك؟ المتعارف عليه حضارياً فى مثل هذه الحالات هو عقد ندوات للمرشحين للاستماع إليهم ومناقشتهم، ثم بعد ذلك يُجرَى استفتاء داخلى لاختيار أى منهم قبل إعلان أى موقف.

السؤال الأهم هو: ماذا لو انتقلت هذه الأزمة للملاعب، لجمهور الكُرة، أحد المدرجات أخذ يهتف لأحد المرشحين، وهكذا الحال من استاد لآخر، بالتأكيد هذه الهتافات لن تكون متوافقة مع ترشيحات ودعم اتحاد الكُرة، هكذا جرت العادة، من سيتحمل المسؤولية فى هذه الحالة التى تقع فى كل الأحوال على عاتق جهات الأمن، ومن ثم على الحالة الأمنية للبلاد ككل، هى الفوضى التى لم يعيها المتحذلقون.

على أى حال، ربما جاءت هذه السقطة المبكرة لاتحاد الكُرة، تأكيداً لما طالبنا به فى السابق من أهمية قيام الأجهزة المختلفة بالدولة، المدنية منها وغير المدنية، بإعلان موقفها المحايد طيلة فعاليات العملية الانتخابية، تجنباً لخلط الأوراق من جهة، واحتراماً لقواعد الدستور والقانون من جهة أخرى، ودرءاً للشبهات من جهة ثالثة، وأعتقد أن أبواب المجاملات أو حتى الهفوات كثيرة ومتشعبة، يمكن اللجوء إليها وقت الحاجة، بما لا يصطدم بالقانون، ولا يتعارض مع إرادة المواطنين، ولا يثير الانتقادات، التى بدأها كابتن «ميدو» فى غياب أساتذة القانون، أو حتى إدارات الشؤون القانونية بالمؤسسات المختلفة.

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق